فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 1083 · ص. المطبوع 374 · الشرح
( ثُمَّ التَّسَحُّرُ مُسْتَحَبٌّ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً } ( وَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ : تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ ، وَالسِّوَاكُ } 374 ( إلَّا أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ ) وَمَعْنَاهُ تَسَاوِي الظَّنَّيْنِ ( الْأَفْضَلُ أَنْ يَدَعَ الْأَكْلَ ) تَحَرُّزًا عَنْ الْمُحَرَّمِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَكَلَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ اللَّيْلُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْتَبِينُ الْفَجْرَ ، أَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً أَوْ مُتَغَيِّمَةً . أَوْ كَانَ بِبَصَرِهِ عِلَّةٌ وَهُوَ يَشُكُّ لَا يَأْكُلُ ، وَلَوْ أَكَلَ فَقَدْ أَسَاءَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ } وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَمَلًا بِغَالِبِ الرَّأْيِ ، وَفِيهِ الِاحْتِيَاطُ . وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزَالُ إلَّا بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ ( وَلَوْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ ) 375 لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النَّهَارُ ( وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ رِوَايَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ النَّهَارَ هُوَ الْأَصْلُ ، وَلَوْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ نَظَرًا إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّهَارُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث