فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 1247 · الشرح
( قَوْلُهُ وَبَيَانُ الْأَفْضَلِ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ : الرَّمْيُ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا ؟ فَقُلْت : مَاشِيًا ، فَقَالَ : أَخْطَأْت ، فَقُلْت : رَاكِبًا ، فَقَالَ : أَخْطَأَتْ ، ثُمَّ قَالَ : كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ وُقُوفٌ ، فَالرَّمْيُ مَاشِيًا أَفْضَلُ ، وَمَا لَيْسَ بَعْدَهُ وُقُوفٌ فَالرَّمْيُ رَاكِبًا أَفْضَلُ ، فَقُمْت مِنْ عِنْدِهِ فَمَا انْتَهَيْت إلَى بَابِ الدَّارِ حَتَّى سَمِعْت الصُّرَاخَ بِمَوْتِهِ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى الْعِلْمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : الرَّمْيُ كُلُّهُ رَاكِبًا أَفْضَلُ ا هـ ، لِأَنَّهُ رُوِيَ رُكُوبُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهِ كُلِّهِ ، وَكَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَحْمِلُ مَا رُوِيَ مِنْ رُكُوبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا عَلَى أَنَّهُ لَيُظْهِرُ فِعْلَهُ فَيُقْتَدَى بِهِ وَيُسْأَلُ وَيُحْفَظُ عَنْهُ الْمَنَاسِكُ كَمَا ذُكِرَ فِي طَوَافِهِ رَاكِبًا ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، فَلَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ } وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ الْمَشْيِ ، قَالَ ، يُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ إلَى الْجِمَارِ ، وَإِنْ رَكِبَ إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ .
وَتَظْهَرُ أَوْلَوِيَّتُهُ لِأَنَّا إذَا حَمَلْنَا رُكُوبَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَا قُلْنَا يَبْقَى كَوْنُهُ مُؤَدِّيًا عِبَادَةً ، وَأَدَاؤُهَا مَاشِيًا أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ ، وَخُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مُشَاةٌ فِي جَمِيعِ الرَّمْيِ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْأَذَى بِالرُّكُوبِ بَيْنَهُمْ لِلزَّحْمَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث