فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثالث
الصفحة 1708 · ص. المطبوع 300 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الدِّينِ : أَيْ الدِّيَانَةُ ) فَسَّرَ بِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّقْوَى لَا اتِّفَاقَ الدِّينِ ; لِأَنَّ تَفَاصِيلَهُ تُعْرَفُ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَا كَوْنُهُ مُكَافِئًا بِإِسْلَامِ نَفْسِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ; لِأَنَّهُ مَرَّ قَبْلَهُمَا ( قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ ) أَيْ أَنَّ الصَّحِيحَ اقْتِرَانُ قَوْلَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ، وَرَجَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ : الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاحُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ ، وَقِيلَ هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِر الْكَفَاءَةَ فِي الدِّينِ وَقَالَ : إذَا كَانَ الْفَاسِقُ ذَا مُرُوءَةٍ كَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَالْمُبَاشِرِينَ الْمَكَسَةِ ، وَكَذَا عَنْهُ إنْ كَانَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ سِرًّا وَلَا يَخْرُجُ وَهُوَ سَكْرَانُ يَكُونُ كُفْئًا وَإِلَّا لَا ، وَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى كَوْنُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ، وَالْمَعْنَى هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ فَاسِقًا كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ فَسْخُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُبَاشِرِي السُّلْطَانِ 300 قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا تُعْتَبَرُ إلَّا إذَا كَانَ يَسْخَرُ مِنْهُ وَيَخْرُجُ سَكْرَانَ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَلَا تُبْنَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الدُّنْيَا ) وَفِي كَوْنِ هَذَا قَاعِدَةً مُمَهَّدَةً نَظَرٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْمُلَازَمَةِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ قَدْ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِيهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعَدَمِهِ ، عَلَى أَنَّا لَمْ نَبْنِ إلَّا عَلَى أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوْجِ فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضَعْفِ نَسَبِهِ : يَعْنِي يُعَيِّرُهَا أَشْكَالُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ . وَفِي الْمُحِيطِ : الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِاخْتِيَارِ السَّرَخْسِيِّ الرِّوَايَةَ الْمُوَافِقَةَ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ كُفْءٌ فِي الدِّيَانَةِ ثُمَّ صَارَ دَاعِرًا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ وَقْتَ النِّكَاحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث