فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثالث
. ( قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآخَرَ كَقَوْلِهِمَا ( قَوْلُهُ فَيَتَنَصَّفُ بِالنَّصِّ ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا فُرِضَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الْفَرْضَ تَعْيِينٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ حِينَ انْعَقَدَ كَانَ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِيهِ مَهْرٌ ، وَثُبُوتُ الْمَلْزُومِ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ ثُبُوتُ اللَّازِمِ ، فَإِذَا كَانَ الثَّابِتُ بِهِ لُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ إجْمَاعًا فَلَا يَتَنَصَّفُ مَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَالْفَرْضُ الْمُنَصَّفُ فِي النَّصِّ : أَعْنِي قَوْله تَعَالَى { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } يَجِبُ حِينَئِذٍ حَمْلُهُ عَلَى الْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ بِالضَّرُورَةِ ; لِأَنَّا لَمَّا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَفْرُوضَ بَعْدَ عَقْدٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ هُوَ نَفْسُ خُصُوصِ مَهْرِ مِثْلِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ انْتِصَافِهِ لَزِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمُتَنَصَّفَ بِالنَّصِّ مَا فُرِضَ فِي الْعَقْدِ ، عَلَى أَنَّ 329 الْمُتَعَارَفَ هُوَ الْفَرْضُ فِي الْعَقْدِ حَتَّى كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِنَا فُرِضَ لَهَا الصَّدَاقُ أَنَّهُ أَوْجَبَهُ فِي الْعَقْدِ فَيُقَيَّدُ لِذَلِكَ نَصُّ مَا فَرَضْتُمْ بِهِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِفَرَضْتُمْ هُوَ الْفَرْضُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ ، وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدٌ بِالْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ بَعْدَمَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ ، وَلَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا لِلَّفْظِ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْحَقَّ التَّقْيِيدُ بِهِ . وَفِي الْغَايَةِ وَالدِّرَايَةِ : لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ : أَيْ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ إذْ الْمُطْلَقُ لَا عُمُومَ لَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ الْمُتَعَرِّضُ لِمُجَرَّدِ الذَّاتِ فَيَتَنَاوَلُ الْمَفْرُوضَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ لَوْ رَافَعَتْهُ لِيَفْرِضَ لَهَا . فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمَفْرُوضَ بَعْدَ الْعَقْدِ نَفْسُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَأَنَّ الْفَرْضَ لِتَعْيِينِ كَمَيِّتِهِ لِيُمْكِنَ دَفْعُهُ ، وَهُوَ لَا يَتَنَصَّفُ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُ الْمُرَادِ بِهِ فِي النَّصِّ الْمُتَعَارَفِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لُغَةً لِمَا بَيَّنَّا ، وَلِأَنَّ غَيْرَهُ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ لِنُدْرَةِ وُجُودِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث