فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
179 ( فَصْلٌ )
( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } ) هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ ا هـ . وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ : رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مُعْضِلًا . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي : وَرُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا 180 مُحْكَمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا فِي لِسَانِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ فِي وَقْتِهَا ، فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا } الْحَدِيثَ : أَيْ وَقْتِهَا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ } وَمِنْ الثَّانِي آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ : أَيْ لِوَقْتِهَا ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُحْكَمِ . وَقَدْ رَجَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ حَقِيقَةَ كُلِّ صَلَاةٍ لِجَوَازِ النَّفْلِ مَعَ الْفَرْضِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ ) هَذَا إذَا تَوْضُؤَا عَلَى السَّيَلَانِ أَوْ
181 وَجَدَ السَّيَلَانَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، أَمَّا إنْ كَانَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَدَامَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ أَوْ يَسِلْ دَمُهَا ( قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ ) فَقَوْلُنَا خُرُوجُ الْوَقْتِ نَاقِضٌ أَوْ الدُّخُولُ مَجَازُ عَقْلٍ فِي الْإِسْنَادِ ، وَأَوْرَدَ لَوْ اسْتَنَدَ النَّقْضُ إلَى السَّابِقِ لَوَجَبَ إذَا شَرَعَتْ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ عَدَمُ لُزُومِ قَضَائِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّهَا شَرَعَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ طَهُورًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ وَجْهٍ وَاقْتِصَارٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَأَظْهَرْنَا الِاقْتِصَارَ فِي الْقَضَاءِ وَالظُّهُورَ فِي حَقِّ الْمَسْحِ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ : يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِلِاحْتِيَاطِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اقْتِصَارٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَكَوْنُهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنَادَ لِيَظْهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدَثَ مَحْكُومٌ بِارْتِفَاعِهِ إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَهَا مُقْتَصِرًا ، لَا أَنْ يَظْهَرَ قِيَامُهُ شَرْعًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَمَنْ حَقَّقَ أَنَّ هَذِهِ اعْتِبَارَاتٌ شَرْعِيَّةٌ لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ وَبِدُخُولِهِ فَقَطْ عِنْدَ زُفَرَ وَبِأَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ) رَأَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ زُفَرَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَلَا أَبَا يُوسُفَ ، فَالْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى انْتِقَاضِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ ،
182 وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَقَضْ عِنْدَ زُفَرَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ قِيَامَ الْوَقْتِ جُعِلَ عُذْرًا وَقَدْ بَقِيَتْ شُبْهَتُهُ فَصَلَحَتْ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْعُذْرِ تَحْقِيقًا ، وَإِنَّمَا تَحْتَاجُ لِلطَّهَارَةِ لِلظُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَدَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا ضَرُورِيَّةٌ ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَقْتِ لَا لِأَنَّ طَهَارَتَهَا انْتَقَضَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ طَهَارَتَهَا لَمْ تَصِحَّ حَتَّى لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا صَحَّتْ وَانْتَقَضَتْ . وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ ( لِزُفَرَ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مَعَ الْمُنَافِي لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحَاجَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْوَقْتِ فَلَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ) صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ كَلَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي أَنَّ الطَّهَارَةَ تَقْبَلُهُ لَمْ تَصِحَّ لَا أَنَّهَا انْتَقَضَتْ بَعْدَ الصِّحَّةِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ فِيمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ ابْتِدَائِيٌّ فِي نَفْسِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَنَاطِ النَّقْضِ فَلَيْسَ وَضْعُ الْخِلَافِ صَحِيحًا : فَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ النَّفْلِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْحَاجَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَدَاءِ الْوَقْتِيَّةِ مُنْعَدِمَةٌ فِي حَقِّ تِلْكَ الطَّهَارَةِ لَا أَنَّهَا
183 غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ أَصْلًا حَسَنٌ ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ هُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ) فَإِنَّمَا خَصَّهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَأْتِي عَلَى قَوْلِهِمَا ، إذْ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ عَلَى الْوَقْتِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالدُّخُولِ ، وَمَعَ هَذَا لَا يُصَلِّي الْعَصْرَ بِهَذِهِ لِأَنَّهُ دُخُولٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى خُرُوجٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْعَصْرِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَى السَّيَلَانِ 184 أَوْ وُجِدَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } ) هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ ا هـ . وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ : رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مُعْضِلًا . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي : وَرُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ { وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا 180 مُحْكَمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا فِي لِسَانِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ فِي وَقْتِهَا ، فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا } الْحَدِيثَ : أَيْ وَقْتِهَا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ } وَمِنْ الثَّانِي آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ : أَيْ لِوَقْتِهَا ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُحْكَمِ . وَقَدْ رَجَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ حَقِيقَةَ كُلِّ صَلَاةٍ لِجَوَازِ النَّفْلِ مَعَ الْفَرْضِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ ) هَذَا إذَا تَوْضُؤَا عَلَى السَّيَلَانِ أَوْ
181 وَجَدَ السَّيَلَانَ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، أَمَّا إنْ كَانَ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَدَامَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ أَوْ يَسِلْ دَمُهَا ( قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ ) فَقَوْلُنَا خُرُوجُ الْوَقْتِ نَاقِضٌ أَوْ الدُّخُولُ مَجَازُ عَقْلٍ فِي الْإِسْنَادِ ، وَأَوْرَدَ لَوْ اسْتَنَدَ النَّقْضُ إلَى السَّابِقِ لَوَجَبَ إذَا شَرَعَتْ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ عَدَمُ لُزُومِ قَضَائِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّهَا شَرَعَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ طَهُورًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ وَجْهٍ وَاقْتِصَارٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَأَظْهَرْنَا الِاقْتِصَارَ فِي الْقَضَاءِ وَالظُّهُورَ فِي حَقِّ الْمَسْحِ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ : يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِلِاحْتِيَاطِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اقْتِصَارٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَكَوْنُهُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنَادَ لِيَظْهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدَثَ مَحْكُومٌ بِارْتِفَاعِهِ إلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَهَا مُقْتَصِرًا ، لَا أَنْ يَظْهَرَ قِيَامُهُ شَرْعًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَمَنْ حَقَّقَ أَنَّ هَذِهِ اعْتِبَارَاتٌ شَرْعِيَّةٌ لَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ وَبِدُخُولِهِ فَقَطْ عِنْدَ زُفَرَ وَبِأَيِّهِمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ) رَأَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ زُفَرَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَلَا أَبَا يُوسُفَ ، فَالْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى انْتِقَاضِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ ،
182 وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَقَضْ عِنْدَ زُفَرَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ قِيَامَ الْوَقْتِ جُعِلَ عُذْرًا وَقَدْ بَقِيَتْ شُبْهَتُهُ فَصَلَحَتْ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْعُذْرِ تَحْقِيقًا ، وَإِنَّمَا تَحْتَاجُ لِلطَّهَارَةِ لِلظُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَدَخَلَ وَقْتَ الظُّهْرِ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا ضَرُورِيَّةٌ ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَقْتِ لَا لِأَنَّ طَهَارَتَهَا انْتَقَضَتْ عِنْدَ الدُّخُولِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ طَهَارَتَهَا لَمْ تَصِحَّ حَتَّى لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا صَحَّتْ وَانْتَقَضَتْ . وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ ( لِزُفَرَ أَنَّ اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مَعَ الْمُنَافِي لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحَاجَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْوَقْتِ فَلَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ) صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ كَلَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي أَنَّ الطَّهَارَةَ تَقْبَلُهُ لَمْ تَصِحَّ لَا أَنَّهَا انْتَقَضَتْ بَعْدَ الصِّحَّةِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ فِيمَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ ابْتِدَائِيٌّ فِي نَفْسِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَنَاطِ النَّقْضِ فَلَيْسَ وَضْعُ الْخِلَافِ صَحِيحًا : فَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ النَّفْلِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْحَاجَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَدَاءِ الْوَقْتِيَّةِ مُنْعَدِمَةٌ فِي حَقِّ تِلْكَ الطَّهَارَةِ لَا أَنَّهَا
183 غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ أَصْلًا حَسَنٌ ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ هُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ ) فَإِنَّمَا خَصَّهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَأْتِي عَلَى قَوْلِهِمَا ، إذْ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ عَلَى الْوَقْتِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالدُّخُولِ ، وَمَعَ هَذَا لَا يُصَلِّي الْعَصْرَ بِهَذِهِ لِأَنَّهُ دُخُولٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى خُرُوجٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْعَصْرِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَى السَّيَلَانِ 184 أَوْ وُجِدَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث