فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَتْ حُرَّةٌ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ) يَسْتَحِقُّهُ وَرَثَتُهَا ( خِلَافًا لِزُفَرَ ) وَلَمْ يُحْكَ خِلَافُ زُفَرَ فِي الْمَبْسُوطِ بَلْ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ لَهُ ، وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ بِالسُّقُوطِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْحُرَّةِ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَسْقُطُ كَالْحُرَّةِ بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا لَا لَهَا وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ مَنْعَ الْبَدَلِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ مَالِكٍ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَسْقُطُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ يُضَافُ إلَى مَالِكِهِ فِي مُوجَبِهِ ، وَلِذَا لَوْ قَتَلَتْ غَيْرَهَا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِدَفْعِهَا أَوْ فِدَائِهَا الْمَوْلَى فَكَانَ فِي الْحُكْمِ كَقَتْلِ الْمَوْلَى لَهَا ، وَالْأَوْجَهُ مَا ذُكِرَ فِي وَجْهِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي رِدَّتِهَا بِالسُّقُوطِ وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ أَوَّلًا لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى . وَفَائِدَةُ الْأَوَّلِيَّةِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ وَلَمْ يُعْطَ الْمَوْلَى إلَّا مَا فَضَلَ . لِزُفَرَ الْقِيَاسُ عَلَى رِدَّتِهَا الِاتِّفَاقِيَّةِ وَقَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ( وَالْجَامِعُ ) 400 بَيْنَ الْمَقِيسِ وَهُوَ قَتْلُهَا نَفْسَهَا وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ وَهُوَ رِدَّتُهَا ( مَا بَيَّنَّا ) مِنْ مَنْعِ الْمُبْدَلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ .
وَلَنَا أَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي قَاتِلِ نَفْسِهِ ، إنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرَاهُ بَاغِيًا عَلَى نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ رِدَّتِهَا فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى حُبِسَتْ بِهَا وَعُزِّرَتْ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا فَيَسْقُطُ بِهَا الْمَهْرُ ، بِخِلَافِ قَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ ; لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَلَوْ سُلِّمَ فَقَتْلُهَا نَفْسَهَا تَفْوِيتٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْمَوْتِ صَارَ الْمَهْرُ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا حَقُّ غَيْرِهَا ، أَمَّا الْأَمَةُ فَمَهْرُهَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَكَأَنَّهُ فَعَلَهُ إبْطَالًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ، كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُقْتُلْ عَبْدِي فَقَتَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَوْ قَالَ الْحُرُّ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَفِي الثَّانِي مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ . وَاسْتَشْكَلَ بِالْحُرَّةِ يَقْتُلُهَا وَارِثُهَا لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ صَارَ مَحْرُومًا بِالْقَتْلِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْقَتْلِ مُبْطِلًا حَقَّ نَفْسِهِ فِي الْمَهْرِ .
وَلَنَا أَنَّ جِنَايَةَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي قَاتِلِ نَفْسِهِ ، إنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرَاهُ بَاغِيًا عَلَى نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ رِدَّتِهَا فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى حُبِسَتْ بِهَا وَعُزِّرَتْ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا فَيَسْقُطُ بِهَا الْمَهْرُ ، بِخِلَافِ قَتْلِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ ; لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَلَوْ سُلِّمَ فَقَتْلُهَا نَفْسَهَا تَفْوِيتٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْمَوْتِ صَارَ الْمَهْرُ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا حَقُّ غَيْرِهَا ، أَمَّا الْأَمَةُ فَمَهْرُهَا مِلْكُ الْمَوْلَى فَكَأَنَّهُ فَعَلَهُ إبْطَالًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ ، كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُقْتُلْ عَبْدِي فَقَتَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَوْ قَالَ الْحُرُّ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ ، وَفِي الثَّانِي مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ . وَاسْتَشْكَلَ بِالْحُرَّةِ يَقْتُلُهَا وَارِثُهَا لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ . أُجِيبَ بِأَنَّهُ صَارَ مَحْرُومًا بِالْقَتْلِ فَلَمْ يَكُنْ بِالْقَتْلِ مُبْطِلًا حَقَّ نَفْسِهِ فِي الْمَهْرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث