فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ زَوَّجَهَا ) أَيْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ( إيَّاهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلِابْنِ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ ) وَهَذَا لِأَنَّهُ صَحَّ النِّكَاحُ لَهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَبِ جَارِيَةَ الِابْنِ . وَمَبْنَى الْخِلَافِ فِيهِ أَنَّ الثَّابِتَ لِلْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ حَقُّ مِلْكٍ عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا كَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ وَالْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَحَقُّ التَّمَلُّكِ عِنْدَنَا مِنْ وَجْهٍ .
وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ 409 أَيْ الِابْنُ يَمْلِكُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا مَا لَا يَبْقَى مَعَهُ مِلْكُ الْأَبِ ، وَلَوْ قَالَ مَا لَا يُجَامِعُهُ مِلْكُ الْأَبِ كَانَ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ هِيَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا وَانْفِرَادُهُ بِتَزْوِيجِهَا وَإِعْتَاقُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ لِلْأَبِ شَيْئًا ، فَهَذِهِ لَوَازِمُ الْمُرَكَّبِ مِنْ مِلْكِهِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إجْمَاعًا لَزِمَ كَوْنُ الْمُرَادِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ { أَنْتَ وَمَالِكُ لِأَبِيكَ } إثْبَاتُ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَا حَقِّ الْمِلْكِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ ; أَلَا يَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِالْمَوْهُوبَةِ وَلَهُ حَقُّ تَمَلُّكِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَالِدًا وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ إلَى مَالِي ، قَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَرُوِيَ { لِوَالِدِكَ ، إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ } وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } فَتَعَلُّقُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَكْلِ . فَإِنْ قِيلَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ وَمَا مَعَهُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ مَعَ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ إجْزَائِهِمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ .
قُلْنَا : بَلْ هُمَا مَمْلُوكَتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا فَكَانَ نُقْصَانًا فِي رَقِّهِمَا لَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَجَازَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمَالَ لِلِابْنِ بِقَوْلِهِ وَمَالُكَ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ ; لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْإِضَافَةِ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ أَضَافَهُ مَعَ الِابْنِ لِلْأَبِ بِاللَّامِ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ فِي مِثْلِهِ وَالْعَطْفُ عَطْفٌ مُفْرَدٌ ، وَلَا يُمْكِنُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فِي الِابْنِ فَلَزِمَ فِي الْمَالِ أَيْضًا نَفْيُ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَإِلَّا كَانَتْ اللَّامُ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي إطْلَاقٍ وَاحِدٍ .
بَقِيَ تَعْيِينُ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ أَهُوَ حَقُّ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّ التَّمَلُّكِ ؟ فَقَدْ يُقَالُ : حَقُّ الْمَلِكِ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازُ الْأَقْرَبُ إلَيْهَا أَوْلَى ، وَلَكِنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَمْنَعُ حَقَّ الْمَلِكِ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مِنْ وَجْهٍ وَهِيَ تَمْنَعُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ جَازَ النِّكَاحُ بِهِ يَصِيرُ مَاؤُهُ مَصُونًا فَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ 410 لِلْأَبِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُمَا ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ أَخُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ . وَمَا عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَأَوْلَى بِالْحِلِّ بَعِيدٌ صُدُورُهُ عَنْهُ فَإِنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعٌ لِمِلْكِ الْأَمَةِ وَمِلْكُهَا يُنَافِي النِّكَاحَ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ .
وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ 409 أَيْ الِابْنُ يَمْلِكُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا مَا لَا يَبْقَى مَعَهُ مِلْكُ الْأَبِ ، وَلَوْ قَالَ مَا لَا يُجَامِعُهُ مِلْكُ الْأَبِ كَانَ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ هِيَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا وَانْفِرَادُهُ بِتَزْوِيجِهَا وَإِعْتَاقُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْمَنَ لِلْأَبِ شَيْئًا ، فَهَذِهِ لَوَازِمُ الْمُرَكَّبِ مِنْ مِلْكِهِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إجْمَاعًا لَزِمَ كَوْنُ الْمُرَادِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ { أَنْتَ وَمَالِكُ لِأَبِيكَ } إثْبَاتُ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَا حَقِّ الْمِلْكِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ ; أَلَا يَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِالْمَوْهُوبَةِ وَلَهُ حَقُّ تَمَلُّكِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَالِدًا وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ إلَى مَالِي ، قَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } وَرُوِيَ { لِوَالِدِكَ ، إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ } وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } فَتَعَلُّقُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَكْلِ . فَإِنْ قِيلَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ وَمَا مَعَهُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ مَعَ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ إجْزَائِهِمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ .
قُلْنَا : بَلْ هُمَا مَمْلُوكَتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا فَكَانَ نُقْصَانًا فِي رَقِّهِمَا لَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَجَازَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمَالَ لِلِابْنِ بِقَوْلِهِ وَمَالُكَ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ ; لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْإِضَافَةِ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ أَضَافَهُ مَعَ الِابْنِ لِلْأَبِ بِاللَّامِ الْمُفِيدَةِ لِلْمِلْكِ فِي مِثْلِهِ وَالْعَطْفُ عَطْفٌ مُفْرَدٌ ، وَلَا يُمْكِنُ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فِي الِابْنِ فَلَزِمَ فِي الْمَالِ أَيْضًا نَفْيُ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَإِلَّا كَانَتْ اللَّامُ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي إطْلَاقٍ وَاحِدٍ .
بَقِيَ تَعْيِينُ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ أَهُوَ حَقُّ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّ التَّمَلُّكِ ؟ فَقَدْ يُقَالُ : حَقُّ الْمَلِكِ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازُ الْأَقْرَبُ إلَيْهَا أَوْلَى ، وَلَكِنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَمْنَعُ حَقَّ الْمَلِكِ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ مِنْ وَجْهٍ وَهِيَ تَمْنَعُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَقُّ الْمِلْكِ جَازَ النِّكَاحُ بِهِ يَصِيرُ مَاؤُهُ مَصُونًا فَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ 410 لِلْأَبِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُمَا ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ أَخُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ . وَمَا عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَأَوْلَى بِالْحِلِّ بَعِيدٌ صُدُورُهُ عَنْهُ فَإِنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعٌ لِمِلْكِ الْأَمَةِ وَمِلْكُهَا يُنَافِي النِّكَاحَ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث