فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ أَثَرِهَا مَا يَشُقُّ ) أَيْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى اسْتِعْمَالِ غَيْرِ الْمَاءِ كَالصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ صَبَغَ ثَوْبَهُ أَوْ يَدَهُ بِصَبْغٍ أَوْ حِنَّاءَ نَجِسَيْنِ فَغَسَلَ إلَى أَنْ صَفَا الْمَاءُ يَطْهُرُ مَعَ قِيَامِ اللَّوْنِ ، وَقِيلَ يَغْسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا .
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ لَوْ غَسَلَ يَدَهُ مِنْ دُهْنٍ نَجِسٍ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِ فَإِنَّمَا عَلَّلَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الدُّهْنَ يَطْهُرُ ، قَالَ : فَبَقِيَ عَلَى يَدِهِ طَاهِرًا ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الدُّهْنِ يُنَجِّسُ يُجْعَلُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَعْلُو الدُّهْنُ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ هَكَذَا يَفْعَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ انْتَهَى .
وَتَطْهِيرُ الْعَسَلِ النَّجِسِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً فَيَغْلِيَ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْقَدْرِ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا فَيَطْهُرَ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَا فِي التَّجْنِيسِ حَبٌّ فِيهِ خَمْرٌ غُسِلَ ثَلَاثًا يَطْهُرُ إذَا لَمْ تَبْقَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرُهَا ، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَلِّ لِأَنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهِ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ بِالْخَلِّ ، إلَّا أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا ، وَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ فِيهِ رَائِحَةٌ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ : الْكُوزُ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ مَرَّةٍ سَاعَةٌ ، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا انْتَهَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ بَقَاءِ الرَّائِحَةِ أَوْ لَا ، وَالتَّفْصِيلُ أَحْوَطُ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ كَلَامٌ ) أَيْ لِلْمَشَايِخِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُغْسَلُ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ ثَلَاثًا إلْحَاقًا لَهُ بَعْدَهَا بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مَرَّتَيْنِ كَغَيْرِ مَرْئِيَّةٍ غُسِلَتْ مَرَّةً ، وَقِيلَ إذَا ذَهَبَ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ بِمَرَّةٍ لَا يُغْسَلُ ، وَهُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّ 210 نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ بِمُجَاوَرَةِ الْعَيْنِ وَقَدْ زَالَتْ ، وَحَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ ضَرُورَةٌ أَنَّهُ مَأْمُورٌ لِتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ وَلِذَا كَانَ مَنْدُوبًا ، وَلَوْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَكَانَ حُكْمُهُ الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ ، وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ تَقَاطُرُهُ بِعَصْرِهِ ثُمَّ قَطَرَ بِعَصْرِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ دُونَهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ ، ثُمَّ هَذَا مُقْتَصِرٌ عَلَى مَا يُعْصَرُ وَمَخْصُوصٌ مِنْهُ أَيْضًا : أَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَامِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْهِ يَطْهُرُ بِلَا عَصْرٍ ، حَتَّى ذُكِرَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ : لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَمًا أَوْ بَوْلًا وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَفَاهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَامِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَتُتْرَكُ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ فِيهِ ، وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ النَّجِسِ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ لَيْلَةَ طُهْرٍ .
وَفِي خُفِّ بِطَانَتِهِ كِرْبَاسٌ دَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجِسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ وَدَلَّكَهُ بِالْيَدِ ثُمَّ مَلَأَهُ مَاءً ثَلَاثًا وَأَرَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ طَهُرَ كَالْبِسَاطِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو كَوْنُ الْمُتَنَجِّسِ مِمَّا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ أَوْ لَا ، فَفِي الثَّانِي يُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ بِذَهَابِ النَّدْوَةِ .
قَالُوا فِي الْجِلْدِ وَالْخُفِّ وَالْمُكَعَّبِ وَالْجُرْمُوقِ إذَا أُمِرَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَجُفِّفَ كُلَّ مَرَّةٍ طَهُرَ ، وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْفِيفٍ ، وَقِيلَ الْأَحْوَطُ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْآجُرِّ الْمُسْتَعْمَلِ الْقَدِيمِ : يَكْفِيهِ الْغَسْلُ ثَلَاثًا بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَذَا الْخِرْقَةُ الْقَدِيمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا تَنَجَّسَتْ وَهِيَ رَطْبَةٌ ، أَمَّا لَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى جَفَّتْ فَإِنَّهَا كَالْجَدِيدَةِ لِأَنَّهُ يُشَاهَدُ اجْتِذَابُهَا حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ ظَاهِرِهَا ، وَكَذَا حَصِيرٌ تَنَجَّسَ بِرَطْبَةٍ يُجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ إلَى أَنْ يُتَوَهَّمَ زَوَالُهَا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَاهُ ، وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصْرِ ، فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّلْكِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَصِيرِ لِلصَّقِيلَةِ كَأَكْثَرِ حُصْرِ مِصْرَ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْوَاقِعَاتِ فِي الْبُورِيَّا مِنْ الْقَصَبِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ بِلَا خِلَافٍ ، أَمَّا الْجَدِيدَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِمَّا يَتَشَرَّبُ فَسَيَأْتِي ، وَفِي الْأَوَّلِ فَلَا تَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبَدًا وَتَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْخَزَفَةِ الْجَدِيدَةِ ، وَالْخَشَبَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْبُرْدِيِّ وَالْجِلْدِ دُبِغَ بِنَجِسٍ وَالْحِنْطَةِ انْتَفَخَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُمَوَّهُ ثَلَاثًا بِطَاهِرٍ ، وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقِهِ نَجَاسَةٌ حَالَ الْغَلَيَانِ يُغْلَى ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ ، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَلَيَانِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَرَقَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّجَاسَةُ خَمْرًا فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ فِيهَا خَلٌّ حَتَّى صَارَتْ كَالْخَلِّ حَامِضَةً طَهُرَتْ ، وَفِي التَّجْنِيسِ طُبِخَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ : تُطْبَخُ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ وَتُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَكَذَا اللَّحْمُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا طُبِخَتْ فِي الْخَمْرِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا ، وَبِهِ يُفْتِي انْتَهَى .
وَالْكُلُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا . وَلَوْ أُلْقِيَتْ دَجَاجَةٌ حَالَةَ الْغَلَيَانِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا لِتُنْتَفَ أَوْ كِرْشٌ قَبْلَ الْغَسْلِ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا ، لَكِنْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ تَطْهُرَ عَلَى قَانُونِ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّحْمِ .
قُلْت : وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ هُوَ مُعَلَّلٌ بِتَشَرُّبِهِمَا النَّجَاسَةَ الْمُتَحَلِّلَةَ فِي اللَّحْمِ بِوَاسِطَةِ الْغَلَيَانِ ، وَعَلَى هَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ اللَّحْمَ السَّمِيطَ بِمِصْرَ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَيَمْكُثَ فِيهِ اللَّحْمُ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّشَرُّبِ وَالدُّخُولِ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي السَّمِيطِ الْوَاقِعِ حَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا تَصِلُ الْحَرَارَةُ 211 إلَى سَطْحِ الْجِلْدِ فَتَنْحَلُّ مَسَامُّ السَّطْحِ عَنْ الصُّوفِ ، بَلْ ذَلِكَ التَّرْكُ يَمْنَعُ مِنْ جَوْدَةِ انْقِلَاعِ الشَّعْرِ ، فَالْأَوْلَى فِي السَّمِيطِ أَنْ يَطْهُرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا لِتَنَجُّسِ سَطْحِ الْجِلْدِ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَرِسُونَ فِيهِ عَنْ الْمُنَجَّسِ .
وَقَدْ قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا فِي الدَّجَاجَةِ وَالْكِرْشِ وَالسَّمِيطِ مِثْلَهُمَا .
[ مَسَائِلُ شَتَّى ] بِئْرُ بَالُوعَةٍ جُعِلَتْ بِئْرَ مَاءٍ إنْ حُفِرَتْ قَدْرَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ النَّجَاسَةُ طَهُرَ مَاؤُهَا لَا جَوَانِبُهَا ، فَإِنْ وُسِّعَتْ مَعَ ذَلِكَ طَهُرَ الْكُلُّ .
حَوْضٌ فِيهِ عَصِيرٌ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا يَتَنَجَّسُ يَنْجَسُ وَإِلَّا فَلَا .
جِلْدُ الْإِنْسَانِ وَقِشْرُهُ يَسْقُطُ فِي الْمَاءِ ، إنْ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ شُقُوقِ الرِّجْلِ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَدْرَ الظُّفْرِ أَفْسَدَهُ ، وَلَوْ وَقَعَ الظُّفْرُ نَفْسُهُ لَا يُنَجِّسُ لِأَنَّهُ عَصَبٌ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ .
مَاءُ فَمِ النَّائِمِ طَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مُتَحَلِّلًا مِنْ الْفَمِ أَوْ مُرْتَقِيًا مِنْ الْجَوْفِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ مِنْ الْبَلْغَمِ وَهُوَ طَاهِرٌ وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُنْتِنًا أَوْ أَصْفَرَ نَقَضَ إذَا كَانَ قَدْرَ مِلْءِ الْفَمِ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مَاءُ فَمِ الْمَيِّتِ قِيلَ نَجِسٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي نَافِجَةِ الْمِسْكِ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ لَمْ تُفْسِدْهُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ ، هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَيْتَةِ ، أَمَّا مِنْ الذَّكِيَّةِ فَطَاهِرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَلَوْ سَقَطَ بَيْضَةٌ مِنْ الدَّجَاجَةِ أَوْ سَخْلَةٌ مِنْ أُمِّهَا فِي مَاءٍ أَوْ مَرَقَةٍ لَا يَنْجَسُ .
تَوَضَّأَ وَمَشَى عَلَى أَلْوَاحٍ مُشَرَّعَةٍ بَعْدَ مَشْيِ مَنْ بِرِجْلِهِ قَذَرٌ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ رِجْلِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَمِثْلُهُ الْمَشْيُ فِي مَاءُ الْحَمَّامِ لَا يُنَجِّسُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غُسَالَةُ مُتَنَجِّسٍ أَوْ جُنُبٍ عَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
وَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ تَنَجُّسِ مَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِ كَلْبٍ فِي الثَّلْجِ أَوْ الطِّينِ وَنَظَائِرُ هَذِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ .
جِلْدُ الْحَيَّةِ وَإِنْ ذُكِّيَتْ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ لِتُقَامَ الذَّكَاةُ مَقَامَ الدِّبَاغَةِ .
وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ قَمِيصُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ .
وَالشَّعِيرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ، لَا الَّذِي فِي خَثَى الْبَقَرِ لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ .
وَفِي التَّجْنِيسِ مَشَى فِي طِينٍ أَوْ أَصَابَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصَلَّى تُجْزِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهَا الْمَائِعُ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ ، أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَجِبُ .
وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي إعَادَةِ السِّنِّ السَّاقِطَةِ بَيْنَ سِنِّهِ وَسِنِّ غَيْرِهِ الْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ السِّنَّ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ لِأَنَّهَا عَظْمٌ أَوْ عَصَبٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْفَسَقَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَّقُونَ الْخُمُورَ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا السَّرَاوِيلُ مَعَ اسْتِحْلَالِهِمْ الْخَمْرَ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى . بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِخَبَرٍ مُوجِبٍ فِي التَّنْجِيسِ ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الدِّيبَاجِ الَّذِي يَنْسِجُهُ أَهْلُ فَارِسٍ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ الْبَوْلَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي بِرِيقِهِ .
فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى عُرْوَةِ الْإِبْرِيقِ كُلَّمَا صَبَّ عَلَى الْيَدِ فَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا طَهُرَتْ الْعُرْوَةُ مَعَ طَهَارَةِ الْيَدِ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا بِنَجَاسَتِهَا فَطَهَارَتُهَا بِطَهَارَتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ سِرْقِينٌ يَابِسٌ وَقَعَ فِي ثَوْبٍ مَبْلُولٍ لَا يُنَجِّسُ مَا لَمْ يُرَ أَثَرُهُ . فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ إنْ كَانَ جَامِدًا وَهُوَ أَنْ لَا يَنْضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ قُوِّرَ مَا حَوْلَهَا فَأُلْقِيَ وَاسْتُصْبِحَ بِهِ وَأُكِلَ مَا سِوَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا نَجَّسَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْقَدْرَ الْكَثِيرَ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَدْ بَيَّنَّا طَرِيقَ تَطْهِيرِهِ . مَرَّتْ الرِّيحُ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَ الثَّوْبَ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَتُهَا 212 تَنَجَّسَ وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَةِ قِيلَ يُنَجِّسُهُ ، وَقِيلَ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَكَذَا مَا سَالَ مِنْ الْكَنِيفِ الْأَوْلَى غَسْلُهُ ، وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ نَجَاسَةً ، وَفِي الْخُلَاصَةِ مَرَّتْ الرِّيحُ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَثَمَّةَ ثَوْبٌ تُصِيبُهُ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : تَنَجَّسَ .
وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَعَامَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا حَوْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ سَرَاوِيلُهُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَرَقِ ثُمَّ فَسَا غَيْرَ أَنَّ جَوَابَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ . وَلَوْ صُبَّ مَاءٌ فِي خَمْرٍ أَوْ بِالْقَلْبِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا كَانَ طَاهِرًا فِي الصَّحِيحِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ ثُمَّ أُخْرِجَتْ بَعْدَ مَا تَخَلَّلَتْ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ بَعْدَ التَّخَلُّلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ قَبْلَ التَّخَلُّلِ . وَلَوْ عَصَرَ عِنَبًا فَأَدْمَى رِجْلَهُ فَسَالَ مَعَ الْعَصِيرِ لَا يُنَجِّسُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَالْمَاءِ الْجَارِي .
حَبٌّ فِيهِ مَاءٌ أَوْرَبَ ; اُسْتُخْرِجَ وَجُعِلَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ أُخِذَ مِنْ آخَرَ وَجُعِلَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ أَيْضًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً إنْ غَابَ هُوَ سَاعَةً فَالنَّجَاسَةُ لِلْإِنَاءِ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْحُبَّيْنِ هِيَ صُرِفَتْ النَّجَاسَةُ إلَى الْحَبِّ الْأَخِيرِ ، هَذَا إذَا تَحَرَّى فَلَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ ، فَإِنْ وَقَعَ عُمِلَ بِهِ ، وَهَذَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ مَا كَانَتْ فِي حَبِّي فَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ .
وَإِذَا تَلَطَّخَ ضَرْعُ شَاةٍ بِسِرْقِينِهَا فَحَلَبَهَا رَاعٍ بِيَدٍ رَطْبَةٍ فَفِي نَجَاسَتِهِ رِوَايَتَانِ .
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ لَوْ غَسَلَ يَدَهُ مِنْ دُهْنٍ نَجِسٍ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِهِ فَإِنَّمَا عَلَّلَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ الدُّهْنَ يَطْهُرُ ، قَالَ : فَبَقِيَ عَلَى يَدِهِ طَاهِرًا ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الدُّهْنِ يُنَجِّسُ يُجْعَلُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَعْلُو الدُّهْنُ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ هَكَذَا يَفْعَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ انْتَهَى .
وَتَطْهِيرُ الْعَسَلِ النَّجِسِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً فَيَغْلِيَ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْقَدْرِ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا فَيَطْهُرَ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَا فِي التَّجْنِيسِ حَبٌّ فِيهِ خَمْرٌ غُسِلَ ثَلَاثًا يَطْهُرُ إذَا لَمْ تَبْقَ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ أَثَرُهَا ، فَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ سِوَى الْخَلِّ لِأَنَّهُ بِجَعْلِهِ فِيهِ يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ بِالْخَلِّ ، إلَّا أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ أَفَادَ أَنَّ بَقَاءَ رَائِحَتِهَا فِيهِ بِقِيَامِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا ، وَعَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ فِيهِ رَائِحَةٌ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ : الْكُوزُ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ تَطْهِيرُهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ مَرَّةٍ سَاعَةٌ ، وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا انْتَهَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ بَقَاءِ الرَّائِحَةِ أَوْ لَا ، وَالتَّفْصِيلُ أَحْوَطُ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ كَلَامٌ ) أَيْ لِلْمَشَايِخِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُغْسَلُ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ ثَلَاثًا إلْحَاقًا لَهُ بَعْدَهَا بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مَرَّتَيْنِ كَغَيْرِ مَرْئِيَّةٍ غُسِلَتْ مَرَّةً ، وَقِيلَ إذَا ذَهَبَ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ بِمَرَّةٍ لَا يُغْسَلُ ، وَهُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّ 210 نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ بِمُجَاوَرَةِ الْعَيْنِ وَقَدْ زَالَتْ ، وَحَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ فِي غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ ضَرُورَةٌ أَنَّهُ مَأْمُورٌ لِتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ وَلِذَا كَانَ مَنْدُوبًا ، وَلَوْ كَانَتْ مَرْئِيَّةً كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَكَانَ حُكْمُهُ الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ ، وَتُعْتَبَرُ قُوَّةُ كُلِّ عَاصِرٍ حَتَّى إذَا انْقَطَعَ تَقَاطُرُهُ بِعَصْرِهِ ثُمَّ قَطَرَ بِعَصْرِ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ دُونَهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ ، ثُمَّ هَذَا مُقْتَصِرٌ عَلَى مَا يُعْصَرُ وَمَخْصُوصٌ مِنْهُ أَيْضًا : أَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَامِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْهِ يَطْهُرُ بِلَا عَصْرٍ ، حَتَّى ذُكِرَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ : لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَمًا أَوْ بَوْلًا وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَفَاهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي إزَارِ الْحَمَامِ ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَتُتْرَكُ الرِّوَايَاتُ الظَّاهِرَةُ فِيهِ ، وَقَالُوا فِي الْبِسَاطِ النَّجِسِ إذَا جُعِلَ فِي نَهْرٍ لَيْلَةَ طُهْرٍ .
وَفِي خُفِّ بِطَانَتِهِ كِرْبَاسٌ دَخَلَ فِي خُرُوقِهِ مَاءٌ نَجِسٌ فَغَسَلَ الْخُفَّ وَدَلَّكَهُ بِالْيَدِ ثُمَّ مَلَأَهُ مَاءً ثَلَاثًا وَأَرَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ عَصْرُ الْكِرْبَاسِ طَهُرَ كَالْبِسَاطِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو كَوْنُ الْمُتَنَجِّسِ مِمَّا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ أَوْ لَا ، فَفِي الثَّانِي يُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ بِذَهَابِ النَّدْوَةِ .
قَالُوا فِي الْجِلْدِ وَالْخُفِّ وَالْمُكَعَّبِ وَالْجُرْمُوقِ إذَا أُمِرَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَجُفِّفَ كُلَّ مَرَّةٍ طَهُرَ ، وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْفِيفٍ ، وَقِيلَ الْأَحْوَطُ .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْآجُرِّ الْمُسْتَعْمَلِ الْقَدِيمِ : يَكْفِيهِ الْغَسْلُ ثَلَاثًا بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَذَا الْخِرْقَةُ الْقَدِيمَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا تَنَجَّسَتْ وَهِيَ رَطْبَةٌ ، أَمَّا لَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى جَفَّتْ فَإِنَّهَا كَالْجَدِيدَةِ لِأَنَّهُ يُشَاهَدُ اجْتِذَابُهَا حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ ظَاهِرِهَا ، وَكَذَا حَصِيرٌ تَنَجَّسَ بِرَطْبَةٍ يُجْرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ إلَى أَنْ يُتَوَهَّمَ زَوَالُهَا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَاهُ ، وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصْرِ ، فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّلْكِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَصِيرِ لِلصَّقِيلَةِ كَأَكْثَرِ حُصْرِ مِصْرَ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْوَاقِعَاتِ فِي الْبُورِيَّا مِنْ الْقَصَبِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ بِلَا خِلَافٍ ، أَمَّا الْجَدِيدَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِمَّا يَتَشَرَّبُ فَسَيَأْتِي ، وَفِي الْأَوَّلِ فَلَا تَطْهُرُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبَدًا وَتَطْهُرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْخَزَفَةِ الْجَدِيدَةِ ، وَالْخَشَبَةِ الْجَدِيدَةِ وَالْبُرْدِيِّ وَالْجِلْدِ دُبِغَ بِنَجِسٍ وَالْحِنْطَةِ انْتَفَخَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يُغْسَلُ ثَلَاثًا وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، وَالسِّكِّينُ الْمُمَوَّهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُمَوَّهُ ثَلَاثًا بِطَاهِرٍ ، وَاللَّحْمُ وَقَعَ فِي مَرَقِهِ نَجَاسَةٌ حَالَ الْغَلَيَانِ يُغْلَى ثَلَاثًا فَيَطْهُرُ وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ ، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الْغَلَيَانِ يُغْسَلُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمَرَقَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النَّجَاسَةُ خَمْرًا فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ فِيهَا خَلٌّ حَتَّى صَارَتْ كَالْخَلِّ حَامِضَةً طَهُرَتْ ، وَفِي التَّجْنِيسِ طُبِخَتْ الْحِنْطَةُ فِي الْخَمْرِ ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ : تُطْبَخُ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ وَتُجَفَّفُ كُلَّ مَرَّةٍ وَكَذَا اللَّحْمُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا طُبِخَتْ فِي الْخَمْرِ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا ، وَبِهِ يُفْتِي انْتَهَى .
وَالْكُلُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَطْهُرُ أَبَدًا . وَلَوْ أُلْقِيَتْ دَجَاجَةٌ حَالَةَ الْغَلَيَانِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا لِتُنْتَفَ أَوْ كِرْشٌ قَبْلَ الْغَسْلِ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا ، لَكِنْ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ تَطْهُرَ عَلَى قَانُونِ مَا تَقَدَّمَ فِي اللَّحْمِ .
قُلْت : وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ هُوَ مُعَلَّلٌ بِتَشَرُّبِهِمَا النَّجَاسَةَ الْمُتَحَلِّلَةَ فِي اللَّحْمِ بِوَاسِطَةِ الْغَلَيَانِ ، وَعَلَى هَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ اللَّحْمَ السَّمِيطَ بِمِصْرَ نَجِسٌ لَا يَطْهُرُ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَيَمْكُثَ فِيهِ اللَّحْمُ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا يَقَعُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّشَرُّبِ وَالدُّخُولِ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي السَّمِيطِ الْوَاقِعِ حَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى حَدِّ الْغَلَيَانِ وَلَا يُتْرَكُ فِيهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا تَصِلُ الْحَرَارَةُ 211 إلَى سَطْحِ الْجِلْدِ فَتَنْحَلُّ مَسَامُّ السَّطْحِ عَنْ الصُّوفِ ، بَلْ ذَلِكَ التَّرْكُ يَمْنَعُ مِنْ جَوْدَةِ انْقِلَاعِ الشَّعْرِ ، فَالْأَوْلَى فِي السَّمِيطِ أَنْ يَطْهُرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا لِتَنَجُّسِ سَطْحِ الْجِلْدِ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَرِسُونَ فِيهِ عَنْ الْمُنَجَّسِ .
وَقَدْ قَالَ شَرَفُ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا فِي الدَّجَاجَةِ وَالْكِرْشِ وَالسَّمِيطِ مِثْلَهُمَا .
[ مَسَائِلُ شَتَّى ] بِئْرُ بَالُوعَةٍ جُعِلَتْ بِئْرَ مَاءٍ إنْ حُفِرَتْ قَدْرَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ النَّجَاسَةُ طَهُرَ مَاؤُهَا لَا جَوَانِبُهَا ، فَإِنْ وُسِّعَتْ مَعَ ذَلِكَ طَهُرَ الْكُلُّ .
حَوْضٌ فِيهِ عَصِيرٌ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا يَتَنَجَّسُ يَنْجَسُ وَإِلَّا فَلَا .
جِلْدُ الْإِنْسَانِ وَقِشْرُهُ يَسْقُطُ فِي الْمَاءِ ، إنْ كَانَ قَلِيلًا مِثْلَ مَا يَتَنَاثَرُ مِنْ شُقُوقِ الرِّجْلِ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَدْرَ الظُّفْرِ أَفْسَدَهُ ، وَلَوْ وَقَعَ الظُّفْرُ نَفْسُهُ لَا يُنَجِّسُ لِأَنَّهُ عَصَبٌ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ .
مَاءُ فَمِ النَّائِمِ طَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مُتَحَلِّلًا مِنْ الْفَمِ أَوْ مُرْتَقِيًا مِنْ الْجَوْفِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ مِنْ الْبَلْغَمِ وَهُوَ طَاهِرٌ وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُنْتِنًا أَوْ أَصْفَرَ نَقَضَ إذَا كَانَ قَدْرَ مِلْءِ الْفَمِ .
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مَاءُ فَمِ الْمَيِّتِ قِيلَ نَجِسٌ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي نَافِجَةِ الْمِسْكِ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ أَصَابَهَا الْمَاءُ لَمْ تُفْسِدْهُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ ، هَذَا إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَيْتَةِ ، أَمَّا مِنْ الذَّكِيَّةِ فَطَاهِرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَلَوْ سَقَطَ بَيْضَةٌ مِنْ الدَّجَاجَةِ أَوْ سَخْلَةٌ مِنْ أُمِّهَا فِي مَاءٍ أَوْ مَرَقَةٍ لَا يَنْجَسُ .
تَوَضَّأَ وَمَشَى عَلَى أَلْوَاحٍ مُشَرَّعَةٍ بَعْدَ مَشْيِ مَنْ بِرِجْلِهِ قَذَرٌ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ رِجْلِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَمِثْلُهُ الْمَشْيُ فِي مَاءُ الْحَمَّامِ لَا يُنَجِّسُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غُسَالَةُ مُتَنَجِّسٍ أَوْ جُنُبٍ عَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
وَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ تَنَجُّسِ مَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ مَوْضِعَ رِجْلِ كَلْبٍ فِي الثَّلْجِ أَوْ الطِّينِ وَنَظَائِرُ هَذِهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ نَجَاسَةِ عَيْنِ الْكَلْبِ وَلَيْسَتْ بِالْمُخْتَارَةِ .
جِلْدُ الْحَيَّةِ وَإِنْ ذُكِّيَتْ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّبَاغَةَ لِتُقَامَ الذَّكَاةُ مَقَامَ الدِّبَاغَةِ .
وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ قَمِيصُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ .
وَالشَّعِيرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ، لَا الَّذِي فِي خَثَى الْبَقَرِ لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ .
وَفِي التَّجْنِيسِ مَشَى فِي طِينٍ أَوْ أَصَابَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصَلَّى تُجْزِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهَا الْمَائِعُ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ ، أَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَجِبُ .
وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي إعَادَةِ السِّنِّ السَّاقِطَةِ بَيْنَ سِنِّهِ وَسِنِّ غَيْرِهِ الْأَصَحُّ عَدَمُهُ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ السِّنَّ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ لِأَنَّهَا عَظْمٌ أَوْ عَصَبٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْفَسَقَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَّقُونَ الْخُمُورَ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا السَّرَاوِيلُ مَعَ اسْتِحْلَالِهِمْ الْخَمْرَ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى . بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِخَبَرٍ مُوجِبٍ فِي التَّنْجِيسِ ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الدِّيبَاجِ الَّذِي يَنْسِجُهُ أَهْلُ فَارِسٍ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ الْبَوْلَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي بِرِيقِهِ .
فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَجَعَلَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى عُرْوَةِ الْإِبْرِيقِ كُلَّمَا صَبَّ عَلَى الْيَدِ فَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا طَهُرَتْ الْعُرْوَةُ مَعَ طَهَارَةِ الْيَدِ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا بِنَجَاسَتِهَا فَطَهَارَتُهَا بِطَهَارَتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ سِرْقِينٌ يَابِسٌ وَقَعَ فِي ثَوْبٍ مَبْلُولٍ لَا يُنَجِّسُ مَا لَمْ يُرَ أَثَرُهُ . فَأْرَةٌ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ إنْ كَانَ جَامِدًا وَهُوَ أَنْ لَا يَنْضَمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ قُوِّرَ مَا حَوْلَهَا فَأُلْقِيَ وَاسْتُصْبِحَ بِهِ وَأُكِلَ مَا سِوَاهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا نَجَّسَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْقَدْرَ الْكَثِيرَ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَدْ بَيَّنَّا طَرِيقَ تَطْهِيرِهِ . مَرَّتْ الرِّيحُ بِالْعَذِرَاتِ وَأَصَابَ الثَّوْبَ إنْ وُجِدَتْ رَائِحَتُهَا 212 تَنَجَّسَ وَمَا يُصِيبُ الثَّوْبَ مِنْ بُخَارَاتِ النَّجَاسَةِ قِيلَ يُنَجِّسُهُ ، وَقِيلَ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَكَذَا مَا سَالَ مِنْ الْكَنِيفِ الْأَوْلَى غَسْلُهُ ، وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ نَجَاسَةً ، وَفِي الْخُلَاصَةِ مَرَّتْ الرِّيحُ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَثَمَّةَ ثَوْبٌ تُصِيبُهُ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : تَنَجَّسَ .
وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلَمْ يَمْسَحْهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَعَامَّتُهُمْ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا حَوْلَهُ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَنْجِ وَلَكِنْ ابْتَلَّ سَرَاوِيلُهُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَرَقِ ثُمَّ فَسَا غَيْرَ أَنَّ جَوَابَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ . وَلَوْ صُبَّ مَاءٌ فِي خَمْرٍ أَوْ بِالْقَلْبِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا كَانَ طَاهِرًا فِي الصَّحِيحِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ ثُمَّ أُخْرِجَتْ بَعْدَ مَا تَخَلَّلَتْ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تَنَجَّسَتْ بَعْدَ التَّخَلُّلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ قَبْلَ التَّخَلُّلِ . وَلَوْ عَصَرَ عِنَبًا فَأَدْمَى رِجْلَهُ فَسَالَ مَعَ الْعَصِيرِ لَا يُنَجِّسُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَالْمَاءِ الْجَارِي .
حَبٌّ فِيهِ مَاءٌ أَوْرَبَ ; اُسْتُخْرِجَ وَجُعِلَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ أُخِذَ مِنْ آخَرَ وَجُعِلَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ أَيْضًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً إنْ غَابَ هُوَ سَاعَةً فَالنَّجَاسَةُ لِلْإِنَاءِ خَاصَّةً ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْحُبَّيْنِ هِيَ صُرِفَتْ النَّجَاسَةُ إلَى الْحَبِّ الْأَخِيرِ ، هَذَا إذَا تَحَرَّى فَلَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ ، فَإِنْ وَقَعَ عُمِلَ بِهِ ، وَهَذَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ مَا كَانَتْ فِي حَبِّي فَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ .
وَإِذَا تَلَطَّخَ ضَرْعُ شَاةٍ بِسِرْقِينِهَا فَحَلَبَهَا رَاعٍ بِيَدٍ رَطْبَةٍ فَفِي نَجَاسَتِهِ رِوَايَتَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث