فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 298 · ص. المطبوع 280 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِذَا شَرَعَ كَبَّرَ ) أَيْ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ كَبَّرَ ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ سَابِقٌ عَلَى الشُّرُوعِ ، فَلَفْظُ الشُّرُوعِ فِي إرَادَتِهِ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ لَا الْمُسَبِّبِ فِي السَّبَبِ لِمَا أَسْفَلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ قَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا الْمُرَادُ ، وَاللُّزُومُ الْمُجَوِّزُ لِلتَّجَوُّزِ أَعَمُّ مِنْ الْعَقْلِيِّ ، وَفِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَنَا ) عَلَى الْقَادِرِ .
وَفِي الْمُحِيطِ : الْأُمِّيُّ وَالْأَخْرَسُ لَوْ افْتَتَحَا بِالنِّيَّةِ جَازَ لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِأَقْصَى مَا فِي وُسْعِهِمَا انْتَهَى .
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ عِنْدَنَا الْوَاجِبَ حَرَكَةٌ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ ، فَإِذَا تَعَذَّرَ نَفْسُ الْوَاجِبِ لَا يُحْكَمُ بِوُجُوبِ غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا قَائِمًا ، وَلَوْ حَبَا إلَى الْإِمَامِ فَكَبَّرَ مُنْحَنِيًا ، إنْ كَانَ الْقِيَامُ إلَى أَقْرَبَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَوْ مَدَّةُ فَفَرَغَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ أَوْ كَبَّرَ قَبْلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ جَازَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ( قَوْلُهُ حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ النَّفَلَ ) وَكَذَا بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ ، وَمُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا ثَمَرَةً كَوْنُهُ شَرْطًا أَنْ يَجُوزَ 280 أَيْضًا بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى النَّفْلِ .
وَقَدْ رُوِيَ إجَازَةُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ .
وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهِ وَمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ شَرْطًا ، وَجَوَازِ مَا ذُكِرَ أَصْلُهُ النِّيَّةُ شَرْطٌ ، وَلَا تَجُوزُ صَلَاتَانِ بِنِيَّةٍ وَالْوُضُوءُ شَرْطٌ وَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ : نَعَمْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ : إنْ شُرِطَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ ، وَالْأَصَحُّ بِنَاءُ الْفَرْضِ عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى النَّفْلِ ، وَلَا جَوَابَ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ ، وَصِحَّةِ النَّفْلِ تَبَعًا ( قَوْلُهُ مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ ) مِنْ السَّتْرِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ عَطَفَ الصَّلَاةَ ) يَعْنِي فِي قَوْله تَعَالَى { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } وَمُقْتَضَاهُ الْمُغَايَرَةُ ، فَلَوْ كَانَتْ رُكْنًا لَعُطِفَ عَلَى نَفْسِهِ .
فَإِنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ فَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وَقَامَ وَقَرَأَ إلَخْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَى صَلَّى ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، فَإِنَّ اللَّازِمَ وَاحِدٌ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ عَطْفَ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنْ جَوَازُهُ لِنُكْتَةٍ بَلَاغِيَّةٍ وَهِيَ مُنْعَدِمَةٌ هُنَا ، فَلَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ التَّحْرِيمُ مِنْ الصَّلَاةِ فَهِيَ شَرْطٌ وَبِهَذَا يَتِمُّ الْوَجْهُ .
وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ إلَخْ زِيَادَةٌ فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ صِحَّتِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّكْنِيَّةِ التَّكَرُّرُ كَالْقَعْدَةِ ( قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةِ الشَّرَائِطِ إلَخْ ) يَتَضَمَّنُ مَنْعُ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لَهَا فَقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهَا بَلْ هُوَ لِمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ لَا لِنَفْسِهَا .
وَلِذَا قُلْنَا : لَوْ تَحَرَّمَ حَامِلُ نَجَاسَةٍ أَوْ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ أَوْ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّوَالِ أَوْ مُنْحَرِفًا فَأَلْقَاهَا وَاسْتَتَرَ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ وَظَهَرَ الزَّوَالُ وَاسْتَقْبَلَ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحْرِيمَةِ جَازَ ، وَذُكِرَ فِي الْكَافِي أَنَّهَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رُكْنٌ انْتَهَى .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ ، فَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْفُرُوعُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث