فتح القدير
فتح القدير · الجزء الخامس
الصفحة 3105 · ص. المطبوع 351 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَضُمَّ إلَى الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ الْحَبْسَ فَعَلَ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى أَنَّ أَكْثَرَ الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَا يَنْزَجِرُ بِهَا أَوْ هُوَ فِي شَكٍّ مِنْ انْزِجَارِهِ بِهَا يُضَمُّ إلَيْهِ الْحَبْسُ ( لِأَنَّ الْحَبْسَ صَلُحَ تَعْزِيرًا ) بِانْفِرَادِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ لَا يَضْرِبَهُ وَيَحْبِسَهُ أَيَّامًا عُقُوبَةً لَهُ فَعَلَ ، ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَتَّى جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ ( وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْجُمْلَةِ ) وَهُوَ مَا سَلَفَ مِنْ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ } ( فَجَازَ أَنْ يَضُمَّهُ ) إذَا شَكَّ فِي انْزِجَارِهِ بِدُونِهِ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ) أَيْ وَلِأَنَّ الْحَبْسَ بِمُفْرَدِهِ يَقَعُ تَعْزِيرًا تَامًّا ( لَمْ يُشْرَعْ بِالتُّهْمَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ ) أَيْ لَمْ يُشْرَعْ الْحَبْسُ بِتُهْمَةِ مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ حَتَّى لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ شَتِيمَةً فَاحِشَةً أَوْ أَنَّهُ ضَرَبَهُ وَأَقَامَ شُهُودًا لَا يُحْبَسُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ وَيُحْبَسَ فِي الْحُدُودِ ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إذَا عَدَلَتْ الشُّهُودُ كَانَ الْحَبْسُ تَمَامَ مُوجِبِ مَا شَهِدُوا بِهِ ، فَلَوْ حُبِسَ قَبْلَهُ لَزِمَ إعْطَاءُ حُكْمِ السَّبَبِ لَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ ، بِخِلَافِ الْحَدِّ ، لِأَنَّهُ إذَا شَهِدُوا بِمُوجِبِهِ 351 وَلَمْ يَعْدِلُوا حُبِسَ ، لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ سَبَبُهُ بِالتَّعْدِيلِ كَانَ الْوَاجِبُ بِهِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الْحَبْسِ فَيُحْبَسُ تَعْزِيرًا لِلتُّهْمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث