فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3411 · ص. المطبوع 86 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمًا فَمَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَرَثَتِهِ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ) نَقْدًا أَوْ عَرَضًا ( أَخَذَهُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَخْلُفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ ) عَنْهُ بِالْمَوْتِ الْمَحْكُومِ بِهِ ( وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا ) فَقَدْ أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيَاةً جَدِيدَةً . وَلِذَا قُلْنَا فِي الْمُرْتَدَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ إذَا لَحِقَتْ وَعَادَتْ مُسْلِمَةً عَنْ قَرِيبٍ تَتَزَوَّجُ مِنْ سَاعَتِهَا ; لِأَنَّهَا فَارِغَةٌ مِنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ كَأَنَّهَا حَيِيَتْ الْآنَ . قَالَ تَعَالَى { أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } فَإِذَا حَيِيَ ( احْتَاجَ إلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ ) وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَيِّتًا حَقِيقَةً وَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ وَرَثَتِهِ ( بِخِلَافِ مَا أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ لَا يَقْبَلُهُ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا عَوْدَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ .
( وَبِخِلَافِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ ) لَا يَعُودُونَ فِي الرِّقِّ ( لِأَنَّ الْقَضَاءَ ) بِعِتْقِهِمْ ( قَدْ صَحَّ بِدَلِيلٍ مُصَحَّحٍ ) لَهُ وَهُوَ اللَّحَاقُ مُرْتَدًّا ; لِأَنَّهُ كَالْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ فَنَفَذَ ، وَالْعِتْقُ بَعْدَ نَفَاذِهِ لَا يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ وَوَلَاؤُهُمْ لِمَوْلَاهُمْ : أَعْنِي الْمُرْتَدَّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا ، هَذَا إذَا جَاءَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِاللَّحَاقِ ، فَلَوْ جَاءَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاللَّحَاقِ ( فَكَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا ) كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ قَطُّ ( لِمَا ذَكَرْنَا ) 86 مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ لَحَاقُهُ إلَّا بِالْقَضَاءِ ، وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لَا يُورَثُ فَتَكُونُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ عَلَى حَالِهِمْ أَرِقَّاءَ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ لَا تَحِلُّ بَلْ تَكُونُ إلَى أَجَلِهَا ; لِعَدَمِ تَقَرُّرِ الْمَوْتِ . وَصَارَ كَالْعَبْدِ إذَا أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ عَادَ ، إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ بِالْفَسْخِ ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ جُعِلَ الْإِبَاقُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث