فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3452 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَمَا جَبَاهُ أَهْلُ الْبَغْيِ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي غَلَبُوا عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ لَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ ثَانِيًا ) إذَا ظَهَرَ عَلَى الْبُغَاةِ ( لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَخْذِ ) إنَّمَا كَانَتْ ( لَهُ لِحِمَايَتِهِ إيَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِهِمْ ) وَمَا قِيلَ إنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَوْهُ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْخَوَارِجَ لَا نَعْلَمُ أَنَّهُمْ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَأَخَذُوا جِبَايَاتِهَا . قَالُوا : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَتَاهُ سَاعِي الْحَرُورَاء دَفَعَ إلَيْهِ زَكَاتَهُ ، وَكَذَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ، ثُمَّ ( إنْ كَانُوا صَرَفُوهُ إلَى حَقِّهِ ) أَيْ إلَى مَصَارِفِهِ ( أَجْزَأَ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ ) وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ( لِوُصُولِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَرَفُوهُ فِي حَقِّهِ فَعَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الْأَدَاءَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ) قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَالُوا ) أَيْ الْمَشَايِخُ ( لَا إعَادَةَ عَلَى الْأَرْبَابِ فِي الْخَرَاجِ ; لِأَنَّهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةَ ( مُقَاتِلَةٌ ) وَهُمْ مَصْرِفُ الْخَرَاجِ ( وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ . وَفِي الْعُشْرِ إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَكَذَلِكَ ) وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أُفْتُوا بِالْإِعَادَةِ ، وَكَذَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا لَوْ أَخَذُوهَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ ، وَالْمَدْفُوعُ مُصَادَرَةً إذَا نَوَى الدَّافِعُ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَارْجِعْ إلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث