فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ ; لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ فَأَشْبَهَ الْبِنَاءَ ) وَلَمْ يُفَصِّلْ مُحَمَّدٌ بَيْنَ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَلَا بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ ، فَكَانَ الْحَقُّ دُخُولَ الْكُلِّ ، خِلَافًا لِمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنَّ غَيْرَ الْمُثْمِرَةِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا لَا تُغْرَسُ لِلْقَرَارِ بَلْ لِلْقَلْعِ إذَا كَبُرَ خَشَبُهَا فَصَارَتْ كَالزَّرْعِ وَلِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تَدْخُلُ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ : وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا ، وَفِيهَا أَشْجَارٌ صِغَارٌ تُحَوَّلُ فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ وَتُبَاعُ ، إنْ كَانَتْ تُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا بِشَرْطٍ .
نَعَمْ الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ لَا تَدْخُلُ ; لِأَنَّهَا عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ فَهِيَ كَحَطَبٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا ، وَلَا يَدْخُلُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَيَدْخُلَانِ فِي الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ ; لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا انْتِفَاعَ بِدُونِهِمَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الِانْتِفَاعُ بِالتِّجَارَةِ فِيهَا ، وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ الَّذِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ إلَّا بِالشَّرْطِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَوْرَاقِ وَأَوْرَاقِ الْفِرْصَادِ وَالتُّوتِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثِمَارٌ فَشَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ فَأَكَلَ الْبَائِعُ سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الصَّحِيحِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً بِعَشْرَةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي خَمْسَةً فَأَكَلَهُ الْبَائِعُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَلْزَمُهُ الشَّاةُ بِخَمْسَةٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَالْفَرْقُ غَيْرُ خَافٍ ; وَكَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا كَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَشْيَاءُ بِلَا تَسْمِيَةٍ ، كَمَا إذَا بَاعَ قَرْيَةً يُخْرِجُ مِنْهَا الطَّرِيقَ وَالْمَسَاجِدَ وَالْفَارِقَيْنِ وَسُورَ الْقَرْيَةِ ; لِأَنَّ السُّورَ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ . وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْخُلَاصَةِ : بَاعَ قَرْيَةً وَفِيهَا مَسْجِدٌ وَاسْتَثْنَاهُ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْحُدُودِ ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ، وَاسْتَثْنَى الْحِيَاضَ ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَبْوَةً ( قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْفَصْلِ ) أَيْ لِفَصْلِ الْآدَمِيِّ إيَّاهَا لِانْتِفَاعِهِ بِهَا ( فَشَابَهَ الْمَتَاعَ الَّذِي فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ ، فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ وَنَحْوِ الْبَقَرَةِ 283 الْحَامِلِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ حَمْلُهَا فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ لِلْفَصْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ فَصْلُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَبَادِرٌ فَتَرَكَ التَّقْيِيدَ بِهِ ، وَأَيْضًا الْأُمُّ وَمَا فِي بَطْنِهَا مُجَانِسٌ مُتَّصِلٌ فَيَدْخُلُ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ لَيْسَ مُجَانِسًا لِلْأَرْضِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْجُزْئِيَّةِ لِيَدْخُلَ بِذِكْرِ الْأَصْلِ ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ اتِّصَالُهُ لِلْقَرَارِ كَمَا فِي الشَّجَرِ كَانَ مُتَّصِلًا لِلْحَالِ ، وَفِي ثَانِي الْحَالِ فَيَدْخُلُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ لَا الْجِنْسِيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ اتِّصَالًا لِلْفَصْلِ فِي ثَانِي الْحَالِ كَالزَّرْعِ يُجْعَلُ مُنْفَصِلًا فَلَا يَدْخُلُ . فَإِنْ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ ; لِأَنَّ الِاتِّصَالَ قَائِمٌ فِي الْحَالِ ، وَالِانْفِصَالُ مَعْدُومٌ فِيهِ فَيَتَرَجَّحُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْمَعْدُومِ . وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلدُّخُولِ إمَّا شُمُولُ حَقِيقَةِ الْمُسَمَّى فِي الْبَيْعِ لَهُ أَوْ تَبَعِيَّتُهُ لَهُ . وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرَّ الِاتِّصَالِ بِهِ لَا مُجَرَّدَ اتِّصَالِهِ الْحَالِيِّ مَعَ أَنَّهُ بِعَرْضِيَّةِ الْفَصْلِ وَانْتِفَاءِ الْمُجَانَسَةِ ظَاهِرٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مُوجِبُ الدُّخُولِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ : وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا ، وَفِيهَا أَشْجَارٌ صِغَارٌ تُحَوَّلُ فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ وَتُبَاعُ ، إنْ كَانَتْ تُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا بِشَرْطٍ .
نَعَمْ الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ لَا تَدْخُلُ ; لِأَنَّهَا عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ فَهِيَ كَحَطَبٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا ، وَلَا يَدْخُلُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ، وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَيَدْخُلَانِ فِي الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ ; لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَا انْتِفَاعَ بِدُونِهِمَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الِانْتِفَاعُ بِالتِّجَارَةِ فِيهَا ، وَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ الَّذِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ إلَّا بِالشَّرْطِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَوْرَاقِ وَأَوْرَاقِ الْفِرْصَادِ وَالتُّوتِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثِمَارٌ فَشَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ فَأَكَلَ الْبَائِعُ سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الصَّحِيحِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً بِعَشْرَةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي خَمْسَةً فَأَكَلَهُ الْبَائِعُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَلْزَمُهُ الشَّاةُ بِخَمْسَةٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَالْفَرْقُ غَيْرُ خَافٍ ; وَكَمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا كَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَشْيَاءُ بِلَا تَسْمِيَةٍ ، كَمَا إذَا بَاعَ قَرْيَةً يُخْرِجُ مِنْهَا الطَّرِيقَ وَالْمَسَاجِدَ وَالْفَارِقَيْنِ وَسُورَ الْقَرْيَةِ ; لِأَنَّ السُّورَ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ . وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ فِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْخُلَاصَةِ : بَاعَ قَرْيَةً وَفِيهَا مَسْجِدٌ وَاسْتَثْنَاهُ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْحُدُودِ ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ ، وَاسْتَثْنَى الْحِيَاضَ ، وَفِي الْمَقْبَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْحُدُودِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رَبْوَةً ( قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا لِلْفَصْلِ ) أَيْ لِفَصْلِ الْآدَمِيِّ إيَّاهَا لِانْتِفَاعِهِ بِهَا ( فَشَابَهَ الْمَتَاعَ الَّذِي فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ ، فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ وَنَحْوِ الْبَقَرَةِ 283 الْحَامِلِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ حَمْلُهَا فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ لِلْفَصْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ فَصْلُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَبَادِرٌ فَتَرَكَ التَّقْيِيدَ بِهِ ، وَأَيْضًا الْأُمُّ وَمَا فِي بَطْنِهَا مُجَانِسٌ مُتَّصِلٌ فَيَدْخُلُ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ لَيْسَ مُجَانِسًا لِلْأَرْضِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْجُزْئِيَّةِ لِيَدْخُلَ بِذِكْرِ الْأَصْلِ ، فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ اتِّصَالُهُ لِلْقَرَارِ كَمَا فِي الشَّجَرِ كَانَ مُتَّصِلًا لِلْحَالِ ، وَفِي ثَانِي الْحَالِ فَيَدْخُلُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ لَا الْجِنْسِيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ اتِّصَالًا لِلْفَصْلِ فِي ثَانِي الْحَالِ كَالزَّرْعِ يُجْعَلُ مُنْفَصِلًا فَلَا يَدْخُلُ . فَإِنْ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ ; لِأَنَّ الِاتِّصَالَ قَائِمٌ فِي الْحَالِ ، وَالِانْفِصَالُ مَعْدُومٌ فِيهِ فَيَتَرَجَّحُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْمَعْدُومِ . وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلدُّخُولِ إمَّا شُمُولُ حَقِيقَةِ الْمُسَمَّى فِي الْبَيْعِ لَهُ أَوْ تَبَعِيَّتُهُ لَهُ . وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرَّ الِاتِّصَالِ بِهِ لَا مُجَرَّدَ اتِّصَالِهِ الْحَالِيِّ مَعَ أَنَّهُ بِعَرْضِيَّةِ الْفَصْلِ وَانْتِفَاءِ الْمُجَانَسَةِ ظَاهِرٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مُوجِبُ الدُّخُولِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث