فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3759 · ص. المطبوع 367 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ ) يَعْنِي وَلَمْ يَخِطْهُ ( ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْقَطْعِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ ، فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أَقْبَلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ مَقْطُوعًا ( كَانَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ ) أَيْ امْتِنَاعُ رَدِّهِ 367 لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ ) أَيْ بِرَدِّهِ مَعِيبًا فَزَالَ الْمَانِعُ ( فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بَعْدَ الْقَطْعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ ( لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الرَّدَّ لَمْ يَمْتَنِعْ ) بِالْقَطْعِ ( بِرِضَا الْبَائِعِ ) فَحِينَ بَاعَهُ مَعَ عَدَمِ امْتِنَاعِ رَدِّهِ مَقْطُوعًا ( صَارَ حَابِسًا الْمَبِيعَ ) بِالْبَيْعِ ( فَإِنْ ) كَانَ الْمُشْتَرِي ( قَطَعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ ; لِأَنَّهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ ) الْمُتَّصِلَةِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ( لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ ) أَعْنِي الثَّوْبَ بِدُونِهَا كَالصَّبْغِ مَثَلًا وَالْخِيَاطَةِ وَالسَّمْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا إلَى الْفَسْخِ مَعَهَا ( لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مَبِيعَةً ) وَالْفَسْخُ لَا يُرَدُّ عَلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّهُ رَفْعُ مَا كَانَ مِنْ الْبَيْعِ فَيَبْقَى مَا كَانَ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ عَلَى مَا كَانَ ، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَى الزِّيَادَةِ لَزِمَ الرِّبَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ فَضْلًا مُسْتَحَقًّا فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِلَا مُقَابِلٍ وَهُوَ مَعْنَى الرِّبَا أَوْ شُبْهَتُهُ وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا حُكْمُ الرِّبَا فَلَا يَجُوزُ ( فَامْتَنَعَ أَصْلًا ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الزِّيَادَةِ ( لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ ) لَمْ يَتَمَحَّضْ لِحَقِّهِ بَلْ لِحَقِّهِ وَحَقِّ الشَّرْعِ بِسَبَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ لُزُومِ الرِّبَا ، وَرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى حَقِّ الشَّرْعِ بِالْإِسْقَاطِ .
وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالْفَسْخِ ( فَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ ; لِأَنَّ الرَّدَّ ) لَمَّا امْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي بِبَيْعِهِ حَابِسًا لَهُ عَنْ الْبَائِعِ ( وَعَنْ هَذَا ) الْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّ الرَّدَّ إذَا كَانَ مُمْكِنًا فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ ; لِأَنَّهُ 368 حَابِسٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِهِ يَرْجِعُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ حَابِسٍ ،
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث