فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3763 · ص. المطبوع 370 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ) الْمُشْتَرِي ( أَوْ مَاتَ عِنْدَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ أَمَّا الْمَوْتُ ; فَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِهِ ) وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ ، فَكَأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرٌ وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ ، إذْ امْتِنَاعُ الرَّدِّ إنَّمَا يَكُونُ مَانِعًا إذَا كَانَ عَنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي ، أَمَّا إذَا ثَبَتَ حُكْمًا لِشَيْءٍ فَلَا ، وَهُنَا ثَبَتَ حُكْمًا لِلْمَوْتِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ ، وَاسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ وَأَخَوَاتِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ أَنَّ الِامْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْمَبِيعِ حَقًّا لِلشَّرْعِ لِلُزُومِ شُبْهَةِ الرِّبَا ، قِيلَ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ لَا يَفْعَلُهُ الَّذِي لَا يُوجِبُ زِيَادَةً ( وَأَمَّا الْعِتْقُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ ; لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ ) .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ( لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ ; لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ لِلْمِلْكِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ ) عَنْ سَبَبِهِ ( مُوقِنًا إلَى الْإِعْتَاقِ ) فَيَثْبُتُ ( أَنَّهُ إنْهَاءٌ فَصَارَ كَالْمَوْتِ ، وَهَذَا ) وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالْمَوْتِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِسَبَبِ أَنَّهُ إنْهَاءٌ ( لِأَنَّ الشَّيْءَ بِانْتِهَائِهِ 370 يَتَقَرَّرُ ) إلَى آخِرِ مَا قَرَرْنَاهُ ، وَقَوْلُهُ ( وَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ بِمَنْزِلَتِهِ ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ وَإِنْ لَمْ يُزِيلَا الْمِلْكَ كَمَا يُزِيلُهُ الْإِعْتَاقُ ( لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ) مَعَهُمَا ( النَّقْلُ ) مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَبِذَلِكَ يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ .
وَقَوْلُهُ ( مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَوْتِ وَالْإِعْتَاقِ ، وَقَوْلُهُ ( بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ ) أَيْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ ( فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ ) ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ( لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ) وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَبَسَ بَدَلَهُ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ ( وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُعْتِقُ عَلَى مَالٍ ( يَرْجِعُ ) بِالنُّقْصَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ( لِأَنَّ الْعِتْقَ ) سَوَاءٌ كَانَ بِمَالٍ أَوْ بِلَا مَالٍ هُوَ ( إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ ) أَعْنِي الرِّقَّ ، وَبِهَذَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَلَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ إنْهَاءً كَانَ كَالْمَوْتِ وَكَوْنُهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ طَرْدٌ ، وَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ حَابِسًا لَهُ بِحَبْسِ بَدَلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث