فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ بِهَا قُرْحًا ) وَنَحْوَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَرَضٍ فَدَاوَاهَا ( أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ( حَاجَتِهِ فَهُوَ رِضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ قَصْدِ الِاسْتِبْقَاءِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ ) إذَا رَكِبَ فِيهِ مَرَّةً لِحَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ ( لِأَنَّ ذَلِكَ ) الْخِيَارَ ( لِلِاخْتِبَارِ وَهُوَ بِالِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَكُونُ رُكُوبُهُ ) لِحَاجَتِهِ مَرَّةً أَوْ الِاسْتِخْدَامِ مَرَّةً ( مُسْقِطًا ) .
391 لَهُ فَصَارَ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ مِنْ الْمُشْتَرِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةُ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ وَالْمُدَاوَاةُ وَالدَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ مَرَّةً بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْأُولَى لِلِاخْتِيَارِ الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ الْخِيَارُ فَلَمْ تَكُنْ الْأُولَى دَلِيلَ الرِّضَا ، أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَشَرْعِيَّتُهُ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ الْمُشْتَرِي إلَى رَأْسِ مَالِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ وُصُولِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ إلَيْهِ ، فَبِالْمَرَّةِ الْأُولَى فِيهِ لَا يَصْرِفُهَا عَنْ كَوْنِهَا دَلِيلَ الرِّضَا صَارِفٌ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْخُصُومَةِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ; فَعِنْدَنَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرَّدِّ مِنْهُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ وَالتَّقْيِيدُ بِحَاجَتِهِ ; لِأَنَّهُ .
( لَوْ رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا عَلَفًا فَلَيْسَ بِرِضًا ) وَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ( أَمَّا الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ فَإِنَّهُ سَبَبُ الرَّدِّ ) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا احْتَاجَ إلَى سَوْقِهَا فَرُبَّمَا لَا تَنْقَادُ أَوْ تُتْلِفُ مَالًا فِي الطَّرِيقِ لِلنَّاسِ وَلَا يَحْفَظُهَا عَنْ ذَلِكَ إلَّا الرُّكُوبُ ( وَالْجَوَابُ فِي السَّقْيِ وَشِرَاءِ الْعَلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى حَاجَتِهِ ) إلَى ذَلِكَ فِيهِمَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ صَعْبَةً ، فَفِي قَوْدِهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَلَفَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْمَشْيِ ( أَوْ لِكَوْنِ الْعَلَفِ فِي عِدْلٍ وَاحِدٍ ) فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ رَاكِبًا ، وَتَقْيِيدُهُ بِعِدْلٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عِدْلَيْنِ فَرَكِبَهَا يَكُونُ الرُّكُوبُ رِضًا ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي رُكُوبِهَا لِلسَّقْيِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ مَعَهَا تَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلِقَ امْتِنَاعَ الرَّدِّ إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلَيْنِ .
وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ : رَكِبْتَهَا لِحَاجَةِ نَفْسِكَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتهَا لِلسَّقْيِ بِلَا حَاجَةٍ ; لِأَنَّهَا تَنْقَادُ وَهِيَ ذَلُولٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلرُّكُوبِ بِلَا إبْطَالِ حَقِّ الرَّدِّ خَوْفُ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا حَقِيقَةَ الْجُمُوحِ وَالصُّعُوبَةِ ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَخَيُّلِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ ، فَرُبَّ رَجُلٌ لَا يَخْطُرُ بِخَاطِرِهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَآخَرُ بِخِلَافِهِ ، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَلَفًا لِغَيْرِهَا كَانَ رِضًا رَكِبَهَا أَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا .
[ فَرْعٌ ]
وَجَدَ بِالدَّابَّةِ عَيْبًا فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى حِمْلِهِ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ بَعْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ ، .
391 لَهُ فَصَارَ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ مِنْ الْمُشْتَرِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةُ وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ لِحَاجَتِهِ وَالْمُدَاوَاةُ وَالدَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ مَرَّةً بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْأُولَى لِلِاخْتِيَارِ الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ الْخِيَارُ فَلَمْ تَكُنْ الْأُولَى دَلِيلَ الرِّضَا ، أَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَشَرْعِيَّتُهُ لِلرَّدِّ لِيَصِلَ الْمُشْتَرِي إلَى رَأْسِ مَالِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ وُصُولِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ إلَيْهِ ، فَبِالْمَرَّةِ الْأُولَى فِيهِ لَا يَصْرِفُهَا عَنْ كَوْنِهَا دَلِيلَ الرِّضَا صَارِفٌ هَذَا بِالِاتِّفَاقِ ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالتَّرَاضِي أَوْ بِالْخُصُومَةِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ; فَعِنْدَنَا لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرَّدِّ مِنْهُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبْطُلُ وَالتَّقْيِيدُ بِحَاجَتِهِ ; لِأَنَّهُ .
( لَوْ رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى بَائِعِهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا عَلَفًا فَلَيْسَ بِرِضًا ) وَلَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ( أَمَّا الرُّكُوبُ لِلرَّدِّ فَإِنَّهُ سَبَبُ الرَّدِّ ) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا احْتَاجَ إلَى سَوْقِهَا فَرُبَّمَا لَا تَنْقَادُ أَوْ تُتْلِفُ مَالًا فِي الطَّرِيقِ لِلنَّاسِ وَلَا يَحْفَظُهَا عَنْ ذَلِكَ إلَّا الرُّكُوبُ ( وَالْجَوَابُ فِي السَّقْيِ وَشِرَاءِ الْعَلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى حَاجَتِهِ ) إلَى ذَلِكَ فِيهِمَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ صَعْبَةً ، فَفِي قَوْدِهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا عَلَفَهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْمَشْيِ ( أَوْ لِكَوْنِ الْعَلَفِ فِي عِدْلٍ وَاحِدٍ ) فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَ رَاكِبًا ، وَتَقْيِيدُهُ بِعِدْلٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عِدْلَيْنِ فَرَكِبَهَا يَكُونُ الرُّكُوبُ رِضًا ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي رُكُوبِهَا لِلسَّقْيِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ مَعَهَا تَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلِقَ امْتِنَاعَ الرَّدِّ إذَا كَانَ الْعَلَفُ فِي عِدْلَيْنِ .
وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ : رَكِبْتَهَا لِحَاجَةِ نَفْسِكَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لِأَرُدَّهَا عَلَيْك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ رَكِبْتهَا لِلسَّقْيِ بِلَا حَاجَةٍ ; لِأَنَّهَا تَنْقَادُ وَهِيَ ذَلُولٌ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسَوِّغَ لِلرُّكُوبِ بِلَا إبْطَالِ حَقِّ الرَّدِّ خَوْفُ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا حَقِيقَةَ الْجُمُوحِ وَالصُّعُوبَةِ ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي تَخَيُّلِ أَسْبَابِ الْخَوْفِ ، فَرُبَّ رَجُلٌ لَا يَخْطُرُ بِخَاطِرِهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ وَآخَرُ بِخِلَافِهِ ، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا عَلَفًا لِغَيْرِهَا كَانَ رِضًا رَكِبَهَا أَوْ لَمْ يَرْكَبْهَا .
[ فَرْعٌ ]
وَجَدَ بِالدَّابَّةِ عَيْبًا فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى حِمْلِهِ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ بَعْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ ، .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث