فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3787 · ص. المطبوع 395 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَقُطِعَ بِهِمَا ) أَيْ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا ( فَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ ) أَيْ نُقْصَانِ عَيْبِ السَّرِقَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ .
395 الْبَائِعِ ( وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ( لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا رِضَا الْبَائِعِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ ) وَهُوَ السَّرِقَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْقَطْعُ بِهِمَا كَقَوْلِهِمَا ، وَلَكِنْ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ رَدَّهُ وَرَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَمْسَكَهُ وَرَجَعَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ ( لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ ) فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ وَقَدْ تَلِفَتْ بِالسَّرِقَتَيْنِ الْكَائِنَتَيْنِ عِنْدَهُمَا فَيَتَوَزَّعُ نِصْفُ الثَّمَنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَسْقُطُ مَا أَصَابَ الْمُشْتَرِيَ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي إنْ رَدَّهُ بِأَنْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ ، وَبِرُبْعِهِ إنْ أَمْسَكَهُ بِأَنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ ; لِأَنَّ نِصْفَ النِّصْفِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطُ عَنْ الْبَائِعِ ، وَهَذَا ; لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا قَبِلَهُ أَقْطَعَ مَعِيبًا لَا مَعَ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِي مِنْ النُّقْصَانِ بِالسَّبَبِ الْكَائِنِ عِنْدَهُ بَلْ يَتَوَزَّعُ النُّقْصَانُ عَلَيْهِمَا ، كَمَا فِي الْغَاصِبِ لِلْعَبْدِ إذَا سَرَقَ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَسَرَقَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقُطِعَ بِالسَّرِقَتَيْنِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي ) بَعْدَ أَنْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بَعْدَهُ ( ثُمَّ قُطِعَ عِنْدَ الْأَخِيرِ ) بِتِلْكَ السَّرِقَةِ ( رَجَعَ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) بِالثَّمَنِ ( كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) ; لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ ; لِأَنَّك عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ بِالْكُلِّ أَوْ يُمْسِكَهُ وَيَرْجِعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَرْجِعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ( وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ الْأَخِيرُ ) الَّذِي قُطِعَ فِي يَدِهِ ( عَلَى بَائِعِهِ ) بِالنُّقْصَانِ ( وَلَا يَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ ) أَمَّا رُجُوعُ الْأَخِيرِ ; فَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبِعْهُ لَمْ يَصِرْ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ مَعَ إمْكَانِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَعَلِمْت أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلْمَعِيبِ حَبْسٌ 396 لِلْمَبِيعِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ( وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ ) أَيْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) أَيْ وَقْتَ الْبَيْعِ وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ ( يُفِيدُ عَلَى قَوْلِهِمَا ) ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ ( وَالْعِلْمُ بِالْعَيْبِ ) عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَبْضِ ( مُسْقِطٌ لِلرَّدِّ وَالْأَرْشِ ) وَأَمَّا عِنْدَهُ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ : فِي رِوَايَةٍ كَقَوْلِهِمَا فَلَا يَرْجِعُ إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ يَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ عَلِمَ بِسَرِقَتِهِ أَوْ إبَاحَةِ دَمِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ وَجْهٍ وَالْعَيْبِ مِنْ وَجْهٍ ، فَلِشَبَهِهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ قُلْنَا يَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَلِشَبَهِهِ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ ، وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ ; لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِنُقْصَانِ الثَّمَنِ ، وَكَوْنُهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْبًا ، .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث