فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ دُودِ الْقَزِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْهَوَامِّ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَ فِيهِ الْقَزُّ تَبَعًا لَهُ ) وَأَجَازَ بَيْعَ بَذْرِ الْقَزِّ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الدُّودُ ( وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ ) وَأَجَارَ السَّلَمَ فِيهِ كَيْلًا إذَا كَانَ وَقْتُهُ وَجَعَلَ مُنْتَهَى الْأَجَلِ فِي وَقْتِهِ . وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَهُوَ أَنَّ الْمُنْتَفَعَ بِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَقَبْلَهُ يَكُونُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ وَالْكَلَامُ فِي بَيْعِهِ حِينَئِذٍ ، وَالْوَجْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِلْعَادَةِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقَدْ ضَمَّنَ مُحَمَّدٌ مُتْلِفَ كُلٍّ مِنْ النَّحْلِ وَدُودِ الْقَزِّ . وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي بَيْعِهِمَا قَالَ : الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ . ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَاسَبَ أَصْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ النَّحْلِ فِي الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بِعَدَمِهِ . وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ فِي النَّحْلِ ، وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النَّحْلِ عَنْ الْكَرْخِيِّ بِجَوَازِهِ إذَا بِيعَ تَبَعًا لِلْكُوَّارَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ حِينَئِذٍ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي دُودِ 421 الْقَزِّ بَلْ يَقُولَانِ مَعًا إنْ كَانَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْهَوَامِّ . وَإِنْ كَانَ تَبَعًا لِلْقَزِّ فَيَقُولَانِ بِالْجَوَازِ فِيهِمَا فَلَا مَعْنَى لِإِفْرَادِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ ، وَقِرَانِ أَبِي يُوسُفَ مَعَهُ فِي تِلْكَ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ مَا سِوَاهُمَا مِنْ الْهَوَامِّ كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْوَزَغِ وَالْعَظَايَةِ وَالْقَنَافِذِ وَالْجُعْلِ وَالضَّبِّ . وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْبَحْرِ إلَّا السَّمَكَ كَالضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَفَرَسِ الْبَحْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إذَا كَانَ الدُّودُ وَوَرَقُ التُّوتِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْقَزُّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ : امْرَأَةٌ أَعْطَتْ امْرَأَةً بَذْرَ الْقَزِّ وَهُوَ بَذْرُ الْفَيْلَقِ بِالنِّصْفِ فَقَامَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَ فَالْفَيْلَقِ لِصَاحِبَةِ الْبَذْرِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ بَذْرِهَا وَلَهَا عَلَى صَاحِبَةِ الْبَذْرِ قِيمَةُ الْأَوْرَاقِ وَأَجْرُ مِثْلِهَا ، وَمِثْلُهُ إذَا دَفَعَ بَقَرَةً إلَى آخَرَ يَعْلِفُهَا لِيَكُونَ الْحَادِثُ بَيْنَهَا بِالنِّصْفِ فَالْحَادِثُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَلَهُ عَلَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ ثَمَنُ الْعَلَفِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ ، وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ الدَّجَاجَ لِيَكُونَ الْبَيْضُ بِالنِّصْفِ ( قَوْلُهُ وَالْحَمَامُ إذَا عَلِمَ عَدَدَهَا وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهَا جَازَ بَيْعُهَا ) أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي بُرُوجِهَا وَمَخَارِجُهَا مَسْدُودَةٌ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي حَالِ طَيَرَانِهَا وَمَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ أَنَّهَا تَجِيءُ فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ فَكَانَ مَمْلُوكًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ ، وَتَجْوِيزُ كَوْنِهِ لَا يَعُودُ أَوْ عُرُوضِ عَدَمِ عَوْدِهِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ كَذَا هُنَا إذَا فُرِضَ وُقُوعُ عَدَمِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ وَصَارَ كَالظَّبْيِ الْمُرْسَلِ فِي بَرٍّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا يَعُودَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث