فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3836 · ص. المطبوع 426 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَعْرِ الْإِنْسَانِ ) مَعَ قَوْلِنَا بِطَهَارَتِهِ ( وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ; لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مُكَرَّمٌ غَيْرُ مُبْتَذَلٍ فَلَا يَجُوزُ 426 أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ مُهَانًا وَمُبْتَذَلًا ) وَفِي بَيْعِهِ إهَانَةٌ ، وَكَذَا فِي امْتِهَانِهِ بِالِانْتِفَاعِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ } ، فَالْوَاصِلَةُ هِيَ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّسَاءِ ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا ، وَهَذَا اللَّعْنُ لِلِانْتِفَاعِ بِمَا لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ رَخَّصَ فِي اتِّخَاذِ الْقَرَامِيلِ وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْوَبَرِ لِيَزِيدَ فِي قُرُونِ النِّسَاءِ لِلتَّكْثِيرِ ، فَظَهَرَ أَنَّ اللَّعْنَ لَيْسَ لِلتَّكْثِيرِ مَعَ عَدَمِ الْكَثْرَةِ وَإِلَّا لَمَنَعَ الْقَرَامِيلَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الزِّينَةَ حَلَالٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } فَلَوْلَا لُزُومُ الْإِهَانَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ لَحَلَّ وَصْلُهَا بِشُعُورِ النِّسَاءِ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ } أَيْضًا وَالنَّامِصَةُ هِيَ الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ لِتُرِقَّهُ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث