فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَى هَذِهِ 455 الْآجَالِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِ الْأَجَلِ ) قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ بِأَنْ أَسْقَطَاهُ ( قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسُ فِي الدِّيَاسِ وَالْحَصَادِ وَقَبْلَ قُدُومِ الْحَاجِّ جَازَ الْبَيْعُ أَيْضًا ) كَمَا جَازَ إذَا عُقِدَ بِلَا أَجَلٍ ثُمَّ أَلْحَقَ هَذِهِ الْآجَالَ ( وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَجُوزُ ) وَتَقْيِيدُهُ بِهَذِهِ الْآجَالِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التَّأْجِيلِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ وَنُزُولِ الْمَطَرِ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَجَلَّ بِهَا ثُمَّ أَسْقَطَهُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا اتِّفَاقًا .
وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ ( فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَإِسْقَاطِ الْأَجَلِ فِي النِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ ) وَكَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بَعْدَ عَقْدِهِ بِلَا شُهُودٍ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا ، وَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ إذَا سَقَطَا الدِّرْهَمُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا ( وَلَنَا ) أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ مَانِعٌ مِنْ لُزُومِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ فِي اعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْأَجَلُ ، وَصُلْبُ الْعَقْدِ الْبَدَلَانِ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى وَجْهِ التَّرَاضِي ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي سَبَبَ الْفَسَادِ وَهُوَ الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ مَجِيءِ الْوَقْتِ ظَهَرَ عَمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَعْنَى انْقِلَابِهِ صَحِيحًا ، بِخِلَافِ مَا قَاسَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِشْهَادِ الْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَدَمُ الشَّرْطِ وَبَعْدَ وُقُوعِ الْمَشْرُوعِ فَاسِدًا لِعَدَمِ الْمَشْرُوطِ لَا يَعُودُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ صَحِيحًا ، مَثَلًا : إذَا صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ لَا تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ عَدَمِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ هُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ بَلْ عَقْدٌ آخَرُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ نَسْخِ الْمُتْعَةِ وَعَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ لَا يَنْقَلِبُ عَقْدًا آخَرَ فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُ الدِّرْهَمِ ( لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ) وَاَلَّذِي يَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى الْجَوَابِ مَا إذَا سَقَطَ الرَّطْلُ الْخَمْرُ فِيمَا إذَا بَاعَ بِأَلْفٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ 456 وَانْقِلَابِهِ صَحِيحًا فِي آخِرِ الصَّرْفِ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ .
هُوَ تَبَعٌ لِلْأَلْفِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْمُسْلِمِ . بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْخَمْرِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْخَمْرِ هُوَ الثَّمَنُ وَيَفْسُدُ إذْ لَا مُسْتَتْبِعَ هُنَاكَ ، هَذَا وَإِلْحَاقُ زُفَرَ بِالنِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ فَإِنَّهُ يُجِيزُ النِّكَاحَ الْمُوَقَّتَ . ثُمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ تَرَاضَيَا ) أَيْ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ
وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ ( فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَإِسْقَاطِ الْأَجَلِ فِي النِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ ) وَكَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بَعْدَ عَقْدِهِ بِلَا شُهُودٍ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا ، وَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ إذَا سَقَطَا الدِّرْهَمُ لَا يَعُودُ صَحِيحًا ( وَلَنَا ) أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ مَانِعٌ مِنْ لُزُومِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ فِي اعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ هُوَ الْأَجَلُ ، وَصُلْبُ الْعَقْدِ الْبَدَلَانِ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى وَجْهِ التَّرَاضِي ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي سَبَبَ الْفَسَادِ وَهُوَ الْمُنَازَعَةُ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ مَجِيءِ الْوَقْتِ ظَهَرَ عَمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَعْنَى انْقِلَابِهِ صَحِيحًا ، بِخِلَافِ مَا قَاسَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِشْهَادِ الْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَدَمُ الشَّرْطِ وَبَعْدَ وُقُوعِ الْمَشْرُوعِ فَاسِدًا لِعَدَمِ الْمَشْرُوطِ لَا يَعُودُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ صَحِيحًا ، مَثَلًا : إذَا صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ لَا تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ عَدَمِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ هُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ بَلْ عَقْدٌ آخَرُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ نَسْخِ الْمُتْعَةِ وَعَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ لَا يَنْقَلِبُ عَقْدًا آخَرَ فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُ الدِّرْهَمِ ( لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ) وَاَلَّذِي يَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى الْجَوَابِ مَا إذَا سَقَطَ الرَّطْلُ الْخَمْرُ فِيمَا إذَا بَاعَ بِأَلْفٍ وَرَطْلِ خَمْرٍ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ 456 وَانْقِلَابِهِ صَحِيحًا فِي آخِرِ الصَّرْفِ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ .
هُوَ تَبَعٌ لِلْأَلْفِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْمُسْلِمِ . بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْخَمْرِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْخَمْرِ هُوَ الثَّمَنُ وَيَفْسُدُ إذْ لَا مُسْتَتْبِعَ هُنَاكَ ، هَذَا وَإِلْحَاقُ زُفَرَ بِالنِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ فَإِنَّهُ يُجِيزُ النِّكَاحَ الْمُوَقَّتَ . ثُمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ تَرَاضَيَا ) أَيْ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث