فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِصُنْعِهَا بِنَفْسِهَا ( يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنُ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَلَيْسَ بِهَا هَذَا الْعَوَرُ ( وَ ) كَذَا لَوْ ( وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ) وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ ، وَهَذَا ( لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا ) جُزْءٌ مِنْ ( الثَّمَنِ ) ; لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ ( وَلِهَذَا لَوْ فَاتَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ) إلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ ( لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَا مَنَافِعُ الْبُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ مَا إذَا اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ 506 أَنَّهُ لَا يَبِيعُ ) مُرَابَحَةً ( مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ، كَمَا إذَا احْتَبَسَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ) وَزُفَرَ ، وَالِاحْتِبَاسُ بِفِعْلِهِ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( وَأَمَّا إذَا فَقَأَ عَيْنَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ فَقَأَهَا أَجْنَبِيٌّ ) بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( فَأَخَذَ أَرْشَهَا لَمْ يَبِعْهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ) وَالتَّقْيِيدُ بِفَقْءِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ فَقَأَتْ عَيْنَهَا بِنَفْسِهَا فَإِنَّهُ كَمَا بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ; لِأَنَّهُ هَدَرٌ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي حَابِسًا شَيْئًا ، وَأَخْذُ الْأَرْشِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ إذَا أَعْوَرَهَا الْأَجْنَبِيُّ لَا يُرَابِحُ إلَّا بِبَيَانٍ لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الضَّمَانِ ، وَالْفَرْقُ لَنَا ( أَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ ) فَخَرَجَ عَنْ التَّبَعِيَّةِ بِالْقَصْدِيَّةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ ( فَيُقَابَلُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ ، وَكَذَا إذَا وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ ; لِأَنَّ الْعَذِرَةَ جُزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ يُقَابِلُهُمَا الثَّمَنُ وَقَدْ حَبَسَهَا ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث