فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3917 · ص. المطبوع 508 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى غُلَامًا ) أَوْ غَيْرَهُ ( بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِرِبْحِ مِائَةٍ ) وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً بِالْأَلْفِ ( فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي ) بِذَلِكَ ( فَ ) لَهُ الْخِيَارُ ( إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ ) بِالْأَلْفِ وَالْمِائَةُ حَالَّةٌ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ ( لِأَنَّ لِلْأَجَلِ شَبَهًا بِالْمَبِيعِ ) ; أَلَا يُرَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ ، ( وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فَكَانَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ ) بِالْأَلْفِ ( وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ) بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُرَابَحَةِ ، وَهَذَا خِيَانَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَبِيعًا حَقِيقَةً ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ يَكُونُ 508 هَذَا شُبْهَةَ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَةُ الْخِيَانَةِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ .
( فَإِذَا ظَهَرَتْ يُخَيَّرُ ) عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَلَوْ فُرِّعَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُعْرَفُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا يُزَادُ لِأَجْلِ الْأَجَلِ ، هَذَا إذَا عَلِمَ الْخِيَانَةَ قَبْلَ هَلَاك الْمَبِيعِ ( فَلَوْ عَلِمَ ) بَعْدَمَا هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ ( لَزِمَهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ حَالَّةٍ ) ; لِأَنَّ ( الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ ) حَقِيقَةً وَاَلَّذِي كَانَ ثَابِتًا لَهُ مُجَرَّدَ رَأْيٍ وَقَدْ تَعَذَّرَ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَهَكَذَا ( لَوْ كَانَ وَلَّاهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْهَلَاكِ : يَعْنِي يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ وَقَبُولُهُ بِالْأَلْفِ الْحَالَّةِ ، وَلَوْ فُرِّعَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ عَلِمَ لَزِمَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ لِمَا ذَكَرْنَا ) مِنْ أَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَقِيقَةً ( وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ ) بَعْدَ الْهَلَاكِ ( يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ وَهُوَ نَظِيرُ ) قَوْلِهِ فِي ( مَا إذَا اسْتَوْفَى ) صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ دَائِنِهِ ( مَكَانَ ) الدَّيْنِ ( الْجِيَادِ زُيُوفًا ) وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِزِيَافَتِهَا حَتَّى أَنْفَقَهَا فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَهَا مِنْ الزُّيُوفِ وَيَسْتَرِدُّ الْجِيَادَ ( وَسَيَأْتِيكَ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ ( وَقِيلَ يُقَوَّمُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَبِمُؤَجَّلٍ 509 فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا ) عَلَى الْبَائِعِ ، قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ ( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ مُعْتَادُ التَّنْجِيمِ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ ، وَقِيلَ يَبِيعُهُ وَلَا يُبَيِّنُهُ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ ) مَا كَانَ إلَّا ( حَالًّا ) فِي الْعَقْدِ ، أَمَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِلَا شَرْطِ أَجَلٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ إلَى شَهْرٍ مَطْلًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِالْأَلْفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث