فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 393 · ص. المطبوع 375 · الشرح
( قَوْلُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ أَمَّ قَوْمًا } إلَخْ ) غَرِيبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا : قَالَ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ الْإِمَامُ ضَامِنٌ } وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعْنَى التَّضَمُّنِ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى نَفْيِ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الضَّمَانِ ، وَأَقَلُّ مَا يَقْتَضِيهِ التَّضَمُّنُ التَّسَاوِي فَيَتَضَمَّنُ كُلَّ فِعْلٍ مِمَّا عَلَى الْإِمَامِ مِثْلُهُ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَفْضُلَ كَالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي إذْ لَا يَتَضَمَّنُ الْمَعْدُومُ الْمَوْجُودَ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ . وَمَا أَسْنَدَ أَبُو دَاوُد { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا } وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ لَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِ التَّذَكُّرِ كَانَ عَقِيبَ تَكْبِيرِهِ بِلَا مُهْلَةٍ قَبْلَ تَكْبِيرِهِمْ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ قَالَ { ۝ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ } فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد { ۝ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عَلَى إرَادَةٍ دَخَلَ فِي مَكَانِهَا } فَلَا إشْكَالَ . وَإِنْ كَانَا قَضِيَّتَيْنِ فَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ " صَلَّى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ جُنُبًا فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدْ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَك أَنْ يُعِيدَ ، قَالَ : فَرَجَعُوا إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ " . قَالَ الْقَاسِمُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ . وَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَيُّمَا إمَامٍ سَهَا فَصَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُمْ وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ } ضَعِيفٌ ، جُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ وَالضَّحَّاكُ 375 لَمْ يَلْقَ الْبَرَاءَ ، وَيَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ إجْمَاعًا ، وَالْمُصَلِّي بِلَا طَهَارَةٍ لَا إحْرَامَ لَهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ لَا أَثَرَ لَهُ ، إذْ لَازِمُهُمَا مُتَّحِدٌ وَهُوَ ظُهُورُ عَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ إذَا ذَكَرَ .
[ فَرْعٌ ]
أَمَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ قَالَ إنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ صَلَّيْت مَعَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَانِعَةِ أَوْ بِلَا طَهَارَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةٌ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ لِفِسْقِهِ بِاعْتِرَافِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث