فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
( بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ ) 44 حَقُّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ أَبْوَابِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ ظُهُورُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بَعْدَ التَّمَامِ ظَاهِرًا ، وَلَكِنْ لَمَّا نَاسَبَ الْحُقُوقَ لَفْظًا وَمَعْنًى ذُكِرَ عَقِيبَهُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ) فَإِنْ كَانَ ( بِبَيِّنَةٍ ) اسْتَحَقَّ وَلَدَهَا مَعَهَا وَأَرْشَهَا إنْ كَانَ ( وَإِنْ ) كَانَ ( بِ ) مُجَرَّدِ ( إقْرَارِ ) الْمُشْتَرِي ( لَهُ بِهَا ) لَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَدَ بِذَلِكَ ( وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ ) أَيْ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ غَيْرُ مُقْتَصِرَةٍ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ ( فَإِنَّهَا كَاسْمِهَا مُبَيَّنَةٌ ) لَمَّا كَانَ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكٍ فِي الْحَالِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ وَلَا الْقَاضِي ، وَإِنَّمَا تُظْهِرُ الْبَيِّنَةُ مَا كَانَ ثَابِتًا قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ مُعَيَّنٍ ، وَلِهَذَا تَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ آخَرَ وَاشْتَرَى مِنْ الْآخَرِ آخَرُ وَهَكَذَا ثُمَّ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بِقَضَاءٍ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْكُلِّ ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارُوا مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ ، كَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي يَدِ الْأَخِيرِ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ حَيْثُ يَرْجِعُونَ فَالْوَلَدُ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ إظْهَارُ الْبَيِّنَةِ الْمِلْكَ فَيَكُونُ لَهُ ( أَمَّا الْإِقْرَارُ فَحُجَّةٌ قَاصِرَةٌ ) عَلَى الْمُقِرِّ حَتَّى لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِقْرَارِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِضَرُورَةِ تَصْحِيحِ خَبَرِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِثْبَاتِهِ فِي الْحَالِ ، وَالْوَلَدُ فِي الْحَالِ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا ، وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا هُوَ بِهَا فَقَطْ فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يَكُونُ لَهُ .
وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقَرِّ لَهُ إذَا لَمْ يَدَّعِهِ ، فَلَوْ ادَّعَاهُ كَانَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ ، وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْوَلَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْأُمِّ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْقَضَاءِ فَيَصِيرُ هُوَ أَيْضًا مَقْضِيًّا بِهِ ، ؟ قِيلَ نَعَمْ تَبَعًا كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِهِ تَبَعًا ( وَقِيلَ ) لَا ، بَلْ ( يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِالْوَلَدِ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ أَصْلُ يَوْمِ الْقَضَاءِ لِانْفِصَالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ( وَإِلَيْهِ تُشِيرُ الْمَسَائِلُ ) 45 الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ : إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْأَصْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوَائِدَ لَا تَدْخُلُ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ غَائِبٍ لَمْ تَدْخُلْ ، فَحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي ضِمْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ أَمْرٌ جَائِزٌ عُرِفَ أَنَّهُ يَشْتَرِي الْقَضَاءَ بِالْوَلَدِ بِخُصُوصِهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ ، وَلَكِنْ يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ بَيْعَ فُضُولِيٍّ : يَعْنِي بَائِعَ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، وَفِيهِ إذَا وُجِدَ عَدَمُ الرِّضَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، وَإِثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا : يَعْنِي الْمَوْقُوفَ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ .
وَاسْتَوْضَحَ بِمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى : اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَى الْمُشْتَرِي يَوْمًا لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ وَإِنْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لَكِنْ بِمُقْتَضَى الشِّرَاءِ وَقَدْ انْفَسَخَ الشِّرَاءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْإِقْرَارُ .
ثُمَّ قَالَ : لَا جَرَمَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ أَقَرَّ نَصًّا أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ يَوْمًا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمِلْكِ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ .
وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ قِسْمَةِ خُوَاهَرْ زَادَهُ انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ الْمُتَصَوَّرُ .
وَقَوْلُهُ إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا إنْ أَرَادَ دَلِيلَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ بِلَازِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا بِأَنْ يَذْهَبَ مِنْ يَدِهِ مَجَّانًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُثْبِتْهُ اسْتَمَرَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ عَيْنُهُ وَلَا بَدَلُهُ فَإِثْبَاتُهُ لِيَحْصُلَ أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْبَدَلُ بِأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَيَصِلَ الثَّمَنُ إلَيْهِ ، فَظَهَرَ أَنَّ إثْبَاتَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَ مَلْزُومًا لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ، بَلْ الْمُحَقَّقُ أَنَّهُ مَلْزُومٌ لِعَدَمِ الرِّضَا بِذَهَابِهِ وَذَهَابِ بَدَلِ عَيْنِهِ .
وَأَمَّا مَا اسْتَوْضَحَ بِهِ مِنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَلَيْسَ مُفِيدًا لَهُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَخَذَ عَيْنَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ بِإِثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ وَأَجَازَهُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مُجَرَّدِ إثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْقَضَاءِ بِهِ حَتَّى ظَهَرَ مِلْكُهُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْفَتَّاحُ الْجَوَادُ لَا إلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَرْجُوَّ إلَّا خَيْرُهُ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ : مِمَّا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ اسْتِحْقَاقِ الْعَقْدِ السَّابِقِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُوجِبُ نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي أَنَّ الْبَيْعَ مَتَى يَنْفَسِخُ أَقْوَالُ : قِيلَ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحِقُّ ، وَقِيلَ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ 46 الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ .
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ : الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبِيَاعَاتِ مَا لَمْ يَرْجِعْ كُلٌّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْقَضَاءِ .
وَفِي الزِّيَادَاتِ : رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْعَيْنَ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ .
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ وَهُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى .
وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهَا أَيْضًا : إذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النِّتَاجِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثَابِتٌ إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي فَيَلْزَمُ الْعَجْزُ فَيَنْفَسِخُ انْتَهَى .
يَعْنِي يَلْزَمُ الْعَجْزُ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ ، نَعَمْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ اتِّفَاقُ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قُضِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ وَاسْتَمَرَّ غَيْرَ مُجِيزٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فَإِنَّ سُكُوتَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ عَنْ الْإِجَازَةِ قَدْرَ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْإِجَازَةِ ، وَلَمْ يُجِزْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ
وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَقَرِّ لَهُ إذَا لَمْ يَدَّعِهِ ، فَلَوْ ادَّعَاهُ كَانَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَهُ ، وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْوَلَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَقَضَى الْقَاضِي بِالْأُمِّ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْقَضَاءِ فَيَصِيرُ هُوَ أَيْضًا مَقْضِيًّا بِهِ ، ؟ قِيلَ نَعَمْ تَبَعًا كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِهِ تَبَعًا ( وَقِيلَ ) لَا ، بَلْ ( يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ بِالْوَلَدِ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ أَصْلُ يَوْمِ الْقَضَاءِ لِانْفِصَالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ( وَإِلَيْهِ تُشِيرُ الْمَسَائِلُ ) 45 الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ : إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْأَصْلِ وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوَائِدَ لَا تَدْخُلُ الزَّوَائِدُ تَحْتَ الْحُكْمِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِ غَائِبٍ لَمْ تَدْخُلْ ، فَحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي ضِمْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ أَمْرٌ جَائِزٌ عُرِفَ أَنَّهُ يَشْتَرِي الْقَضَاءَ بِالْوَلَدِ بِخُصُوصِهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَضَاءَ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ ، وَلَكِنْ يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَبِعَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَاعْتَرَضَهُ شَارِحٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَكُونَ بَيْعَ فُضُولِيٍّ : يَعْنِي بَائِعَ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، وَفِيهِ إذَا وُجِدَ عَدَمُ الرِّضَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، وَإِثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا : يَعْنِي الْمَوْقُوفَ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ .
وَاسْتَوْضَحَ بِمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى : اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَى الْمُشْتَرِي يَوْمًا لَا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ وَإِنْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لَكِنْ بِمُقْتَضَى الشِّرَاءِ وَقَدْ انْفَسَخَ الشِّرَاءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْإِقْرَارُ .
ثُمَّ قَالَ : لَا جَرَمَ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قَدْ أَقَرَّ نَصًّا أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ يَوْمًا يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمِلْكِ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ .
وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ قِسْمَةِ خُوَاهَرْ زَادَهُ انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هُوَ الْمُتَصَوَّرُ .
وَقَوْلُهُ إثْبَاتُ الِاسْتِحْقَاقِ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا إنْ أَرَادَ دَلِيلَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ بِلَازِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلُ عَدَمِ الرِّضَا بِأَنْ يَذْهَبَ مِنْ يَدِهِ مَجَّانًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِحْقَاقَ وَيُثْبِتْهُ اسْتَمَرَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ عَيْنُهُ وَلَا بَدَلُهُ فَإِثْبَاتُهُ لِيَحْصُلَ أَحَدُهُمَا إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْبَدَلُ بِأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَيَصِلَ الثَّمَنُ إلَيْهِ ، فَظَهَرَ أَنَّ إثْبَاتَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَ مَلْزُومًا لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ، بَلْ الْمُحَقَّقُ أَنَّهُ مَلْزُومٌ لِعَدَمِ الرِّضَا بِذَهَابِهِ وَذَهَابِ بَدَلِ عَيْنِهِ .
وَأَمَّا مَا اسْتَوْضَحَ بِهِ مِنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَلَيْسَ مُفِيدًا لَهُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَخَذَ عَيْنَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ بِإِثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ وَأَجَازَهُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مُجَرَّدِ إثْبَاتِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْقَضَاءِ بِهِ حَتَّى ظَهَرَ مِلْكُهُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْفَتَّاحُ الْجَوَادُ لَا إلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَرْجُوَّ إلَّا خَيْرُهُ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ : مِمَّا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ اسْتِحْقَاقِ الْعَقْدِ السَّابِقِ عَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُوجِبُ نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ انْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي أَنَّ الْبَيْعَ مَتَى يَنْفَسِخُ أَقْوَالُ : قِيلَ إذَا قَبَضَ الْمُسْتَحِقُّ ، وَقِيلَ بِنَفْسِ الْقَضَاءِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَرْجِعْ 46 الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَمَا قَضَى لَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ يَصِحُّ .
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ : الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبِيَاعَاتِ مَا لَمْ يَرْجِعْ كُلٌّ عَلَى بَائِعِهِ بِالْقَضَاءِ .
وَفِي الزِّيَادَاتِ : رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْعَيْنَ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ .
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ وَهُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى .
وَمَعْنَى هَذَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهَا أَيْضًا : إذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النِّتَاجِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثَابِتٌ إلَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي فَيَلْزَمُ الْعَجْزُ فَيَنْفَسِخُ انْتَهَى .
يَعْنِي يَلْزَمُ الْعَجْزُ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ ، نَعَمْ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ اتِّفَاقُ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قُضِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ وَاسْتَمَرَّ غَيْرَ مُجِيزٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فَإِنَّ سُكُوتَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ عَنْ الْإِجَازَةِ قَدْرَ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْإِجَازَةِ ، وَلَمْ يُجِزْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث