فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
( قَوْلُهُ وَمَنْ أَسْلَمَ فِي كُرٍّ فَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَنْ يَكِيلَهُ فِي غَرَائِرِ رَبِّ السَّلَمِ ) وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْإِضْمَارِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ أَظْهَرَهُ لِدَفْعِ الِالْتِبَاسِ ( فَفَعَلَ وَهُوَ ) أَيْ رَبُّ السَّلَمِ ( غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءٌ ) حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْبَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَالَ فِيهَا وَرَبُّ السَّلَمِ حَاضِرٌ يَصِيرُ قَابِضًا بِالِاتِّفَاقِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغَرَائِرُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ ( لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَيْلِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكَ الْآمِرِ ، لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الدَّيْنِ لَا الْعَيْنِ فَصَارَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَعِيرُ الْغَرَائِرَ مِنْهُ جَاعِلًا مِلْكَ نَفْسِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ ) الدَّائِنُ إلَيْهِ كِيسًا ( لِيَزِنَهَا الْمَدْيُونُ فِيهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي غَرَائِرِ رَبِّ السَّلَمِ طَعَامٌ بِلَا تَرَدُّدٍ ، فَإِنْ كَانَ قِيلَ لَا يَصِيرُ قَابِضًا لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ أَمْرَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ .
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لِأَنَّ أَمَرَهُ بِخَلْطِ طَعَامِ السَّلَمِ بِطَعَامِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مُعْتَبَرٌ فَيَصِير بِهِ قَابِضًا ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَذْكُرُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِيمَنْ دَفَعَ نِصْفَ دِرْهَمٍ إلَى صَائِغٍ وَقَالَ زِدْ مِنْ عِنْدِك نِصْفَ دِرْهَمٍ وَصُغْ لِي بِهِمَا خَاتَمًا فَفَعَلَ جَازَ وَصَارَ بِالْخَلْطِ قَابِضًا ( وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَاةٌ ) غَيْرُ مُسَلَّمٌ فِيهَا ( وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي غَرَائِرَهُ لِلْبَائِعِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهَا فِيهَا فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ ( وَصَارَ قَابِضًا لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَحَّ ) هُنَا ( لِأَنَّهُ مَلَكَ عَيْنَ الْحِنْطَةِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَصَادَفَ أَمْرُهُ مِلْكَهُ ) وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا فَطَحَنَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَانَ الدَّقِيقُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، فَلَوْ أَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ الدَّقِيقَ كَانَ حَرَامًا لِأَنَّهُ اسْتِبْدَالٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَاةٌ فَأَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَطْحَنَهَا فَطَحَنَهَا كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَوْ هَلَكَ الدَّقِيقُ فِي الْأَوَّلِ هَلَكَ مِنْ مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَعُودُ دَيْنُ رَبِّ السَّلَمِ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ ، وَلَوْ هَلَكَ فِي الثَّانِي هَلَكَ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَتَقَرَّرَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ ( إذَا أَمَرَ ) رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) وَلَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِهِ كَانَ قَابِضًا فَيَهْلَكُ ( مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي 106 لِمَا قُلْنَا وَلِهَذَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ الْكَيْلِ ) الْوَاحِدِ ( فِي الشِّرَاءِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوُقُوعِ فِي غَرَائِرِ الْمُشْتَرِي ) وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا يُكْتَفَى إلَّا بِكَيْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ بَابِ الرِّبَا ، وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَكِيلَهُ فِي غَرَائِرِ الْبَائِعِ فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا ( لِأَنَّهُ اسْتَعَارَ غَرَائِرَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا ) فَلَمْ تَتِمَّ الْإِعَارَةُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لَمْ تَتِمَّ إلَّا بِالْقَبْضِ ( فَلَمْ تَصِرْ الْغَرَائِرُ فِي يَدِهِ فَكَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ ) عَلَى تَأْوِيلِ الظَّرْفِ وَنَحْوِهِ ( وَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي ) الْبَائِعُ ( أَنْ يَكِيلَهُ وَيَعْزِلَهُ فِي مَكَان مِنْ بَيْتِ الْبَائِعِ ) فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ : وَالْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لِأَنَّ أَمَرَهُ بِخَلْطِ طَعَامِ السَّلَمِ بِطَعَامِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مُعْتَبَرٌ فَيَصِير بِهِ قَابِضًا ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَذْكُرُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فِيمَنْ دَفَعَ نِصْفَ دِرْهَمٍ إلَى صَائِغٍ وَقَالَ زِدْ مِنْ عِنْدِك نِصْفَ دِرْهَمٍ وَصُغْ لِي بِهِمَا خَاتَمًا فَفَعَلَ جَازَ وَصَارَ بِالْخَلْطِ قَابِضًا ( وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَاةٌ ) غَيْرُ مُسَلَّمٌ فِيهَا ( وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي غَرَائِرَهُ لِلْبَائِعِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهَا فِيهَا فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ ( وَصَارَ قَابِضًا لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَحَّ ) هُنَا ( لِأَنَّهُ مَلَكَ عَيْنَ الْحِنْطَةِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَصَادَفَ أَمْرُهُ مِلْكَهُ ) وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا فَطَحَنَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَانَ الدَّقِيقُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، فَلَوْ أَخَذَ رَبُّ السَّلَمِ الدَّقِيقَ كَانَ حَرَامًا لِأَنَّهُ اسْتِبْدَالٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَاةٌ فَأَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَطْحَنَهَا فَطَحَنَهَا كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَوْ هَلَكَ الدَّقِيقُ فِي الْأَوَّلِ هَلَكَ مِنْ مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَعُودُ دَيْنُ رَبِّ السَّلَمِ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ ، وَلَوْ هَلَكَ فِي الثَّانِي هَلَكَ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَتَقَرَّرَ الثَّمَنُ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ ( إذَا أَمَرَ ) رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ( أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) وَلَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِهِ كَانَ قَابِضًا فَيَهْلَكُ ( مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي 106 لِمَا قُلْنَا وَلِهَذَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ الْكَيْلِ ) الْوَاحِدِ ( فِي الشِّرَاءِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوُقُوعِ فِي غَرَائِرِ الْمُشْتَرِي ) وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا يُكْتَفَى إلَّا بِكَيْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ قَبْلَ بَابِ الرِّبَا ، وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْعِ أَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَكِيلَهُ فِي غَرَائِرِ الْبَائِعِ فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا ( لِأَنَّهُ اسْتَعَارَ غَرَائِرَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا ) فَلَمْ تَتِمَّ الْإِعَارَةُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لَمْ تَتِمَّ إلَّا بِالْقَبْضِ ( فَلَمْ تَصِرْ الْغَرَائِرُ فِي يَدِهِ فَكَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ ) عَلَى تَأْوِيلِ الظَّرْفِ وَنَحْوِهِ ( وَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَ الْمُشْتَرِي ) الْبَائِعُ ( أَنْ يَكِيلَهُ وَيَعْزِلَهُ فِي مَكَان مِنْ بَيْتِ الْبَائِعِ ) فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث