فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
الصفحة 4042 · ص. المطبوع 107 · الشرح
( وَلَوْ اجْتَمَعَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ ) بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كُرًّا مُعَيَّنًا بَعْدَ حُلُولِ السَّلَمِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ فِي غَرَائِرِ الْمُشْتَرِي كِلَيْهِمَا فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ ، إنْ بَدَأَ بِالْكُرِّ الْعَيْنِ ثُمَّ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُمَا ( أَمَّا الْعَيْنُ فَلِصِحَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَاقَى مِلْكَهُ ( وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ وَبِمِثْلِهِ يَصِيرُ قَابِضًا كَمَنْ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً ) وَلَمْ يَقْبِضْهَا ( ثُمَّ أَمَرَ ) الْمُقْرِضَ ( أَنْ يَزْرَعهَا فِي أَرْضِ الْمُسْتَقْرِضِ ، وَكَمَنْ دَفَعَ إلَى صَائِغٍ خَاتَمًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ نِصْفَ دِينَارٍ ) فَفَعَلَ بِغَيْبَتِهِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ وَتَقَرَّرَ بَدَلُهَا عَلَيْهِ لِاتِّصَالِ مِلْكِهِ فِيهِمَا 107 وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّيْنِ ) فَكَالَهُ فِي الْغَرَائِرِ ( لَمْ يَصِرْ قَابِضًا ، أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ ) لِمَا قُلْنَا ( وَأَمَّا ) فِي ( الْعَيْنِ فَلِأَنَّهُ يَخْلِطُ مَالَ الْمُشْتَرِي ) بِجِنْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( يَصِيرُ مُسْتَهْلِكًا لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ ) بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . لَا يُقَال : هَذَا الْخَلْطُ لَيْسَ بِتَعَدٍّ لِيَكُونَ بِهِ مُسْتَهْلِكًا لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ .
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِمَنْعِ إذْنِهِ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِجَوَازِ كَوْنِ مُرَادِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْعَيْنِ ( وَعِنْدَهُمَا ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ اسْتِهْلَاكًا يَصِيرُ الْمُشْتَرِي ( بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ ) لِعَيْبِ الشَّرِكَةِ ( وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ ) وَأَوْرَدَ أَنَّ صَبْغَ الصَّبَّاغِ يَتَّصِلُ بِالثَّوْبِ وَلَا يَصِيرُ مَالِكُهُ قَابِضًا بِهِ . أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثُمَّةَ الْفِعْلُ لَا الْعَيْنُ ، وَالْفِعْلُ لَا يُجَاوِزُ الْفَاعِلُ لِأَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث