فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
الصفحة 4172 · ص. المطبوع 208 · الشرح
( قَوْلُهُ وَمَنْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَقَضَاهُ ) أَيْ قَضَى الرَّجُلَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ الْكَفِيلُ ( الْأَلْفَ ) الَّتِي كَفَلَ بِهَا ( قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الْأَلْفَ ( صَاحِبَ الْمَالِ ) وَذِكْرُ ضَمِيرِ يُعْطِيَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَالِ أَوْ الْمَكْفُولِ بِهِ لَازِمٌ مِنْ قَوْلِهِ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ وَصَاحِبُ الْمَالِ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِيُعْطِيَ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي هُوَ ضَمِيرُ الْمَالِ الْمُقَدَّمُ فِي يُعْطِيَهُ ( فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لَيْسَ لِلرَّجُلِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ ( أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ) وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيِّ .
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَقْضِ الْأَصِيلُ ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَأَنَّ الْأَمَانَةَ مَا إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ إلَى الطَّالِبِ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ ، وَهَذَا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْقَابِضِ عَلَى احْتِمَالِ قَضَائِهِ الدَّيْنَ فَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ مَا بَقِيَ هَذَا الِاحْتِمَالُ ) إلْحَاقًا بِالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لِلسَّاعِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْقَابِضِ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَتِمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ كَامِلٌ فَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْدَادُهُ شَرْعًا مَا بَقِيَ هَذَا الِاحْتِمَالُ ( وَ ) الْوَجْهُ الثَّانِي 208 أَنَّهُ ) أَيْ الْقَابِضَ ( مَلَكَهُ ) بِالْقَبْضِ عَلَى مَا نَذْكُرُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ سَطْرٍ فِي تَعْلِيلِ طَيِّبِ الرِّبْحِ لِلْكَفِيلِ لَوْ عَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ وَهُوَ قَوْلُهُ ( لِأَنَّهُ مَلَكَهُ حِينَ قَبَضَهُ . أَمَّا إذَا قَضَى الدَّيْنَ فَظَاهِرٌ ، وَكَذَا لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ بِنَفْسِهِ )
الدَّيْنَ وَلَمْ يَقْضِ الْكَفِيلُ ( وَثَبَتَ ) لِلْمَطْلُوبِ ( الِاسْتِرْدَادُ ) بِمَا دَفَعَ لِلْكَفِيلِ ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ مِلْكِهِ إذَا قَضَى الْأَصِيلُ بِنَفْسِهِ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ الْكَفِيلَ ( وَجَبَ لَهُ ) بِمُجَرَّدِ الْكَفَالَةِ ( عَلَى الْأَصِيلِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لِلطَّالِبِ ) عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ ( إلَّا ) أَيْ لَكِنْ ( أُخِّرَتْ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ إلَى أَدَائِهِ فَنَزَلَ ) مَا لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ ( بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ) وَلَوْ عَجَّلَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ مَلَكَهُ الدَّائِنُ بِقَبْضِهِ فَكَذَا هَذَا ( وَلِهَذَا ) أَيْ وَالدَّلِيلُ أَنَّ لِلْكَفِيلِ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ مُتَأَخِّرًا أَنَّهُ ( لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ الْأَصِيلَ قَبْلَ أَدَائِهِ ) أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ الْكَفِيلِ ( يَصِحُّ ) حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَدَّى 209 وَجَازَ أَخْذُ الْكَفِيلِ مِنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا بِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ ( فَكَذَا إذَا قَبَضَهُ يَمْلِكُهُ ) يَعْنِي إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ كَانَ بِحَيْثُ يَمْلِكُهُ إذَا قَبَضَهُ ، وَإِذَا مَلَكَهُ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ ( إلَّا ) أَيْ لَكِنْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ( فِيهِ نَوْعُ خُبْثٍ ) عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ( نُبَيِّنُهُ ) عَنْ قَرِيبٍ ( فَلَا يُعْمَلُ مَعَ الْمِلْكِ فِيمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ ) وَهُوَ الْأَلْفُ الَّتِي قَضَاهُ إيَّاهَا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ ( وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ ) فِي آخِرِ فَصْلٍ فِي أَحْكَامِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث