فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
( كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي ) لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ فِي الدُّيُونِ وَالْبِيَاعَاتِ وَالْمُنَازَعَاتِ مُحْتَاجَةً إلَى قَطْعِهَا أَعْقَبَهَا بِمَا هُوَ الْقَاطِعُ لَهَا وَهُوَ الْقَضَاءُ . وَالْأَدَبُ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ وَالْقَاضِي مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَأَفَادَهَا ، وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ مَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ ; وَسُمِّيَتْ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ أَدَبًا لِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْخَيْرِ ، وَالْأَدَبُ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَدْبِ بِسُكُونِ الدَّالِ هُوَ الْجَمْعُ 252 وَالدُّعَاءُ ، وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ وَتَدْعُوَهُمْ إلَى طَعَامِك ، يُقَالُ مِنْهُ أَدَبَ زَيْدٌ يَأْدِبُ أَدْبًا بِوَزْنِ ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا إذَا دَعَاك إلَى طَعَامِهِ فَهُوَ آدِبٌ ، وَالْمَأْدُبَةُ الطَّعَامُ الْمَصْنُوعُ الْمَدْعُوُّ إلَيْهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ يَمْدَحُ قَوْمَهُ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : ﴿﴾ وَرِثُوا السُّؤْدُدَ عَنْ آبَائِهِمْ ﴿﴾ ﴿﴾ ثُمَّ سَادُوا سُؤْدُدًا غَيْرَ زُمَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى ﴿﴾ ﴿﴾ لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ ﴿﴾ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللَّهِ ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مَأْدَبَةُ اللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ ، بِفَتْحِ الدَّالِ : أَيْ تَأْدِيبِهِ ، وَكَانَ الْأَحْمَرُ يَجْعَلُهُمَا لُغَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ هَذَا غَيْرَهُ . وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يُسْتَعْمَلُ لَمَعَانٍ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى الْخَتْمِ وَالْفَرَاغِ مِنْ الْأَمْرِ : يَعْنِي بِإِكْمَالِهِ . وَفِي الشَّرْعِ يُرَادُ بِهِ الْإِلْزَامُ ، وَيُقَالُ لَهُ الْحُكْمُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِ الظَّالِمِ عَنْ الظُّلْمِ مِنْ الْحِكْمَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي رَأْسِ الْفَرَسِ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث