فتح القدير
فتح القدير · الجزء السابع
الصفحة 4559 · ص. المطبوع 489 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَا بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ ) بِأَنْ ادَّعَى ذَلِكَ مُدَّعٍ فَشَهِدَا لَهُ بِهِ .
( ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِتْلَافِ مَعْنًى 489 نَظَرًا إلَى الْعِوَضِ ، وَإِنْ ) شَهِدَا بِهِ ( بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ) ثُمَّ رَجَعَا ( ضَمِنَا نُقْصَانَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا هَذَا الْقَدْرَ ) عَلَيْهِ ( بِلَا عِوَضٍ ) هَذَا إذَا شَهِدَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَشْهَدَا بِنَقْدِ الثَّمَنِ ، فَلَوْ شَهِدَا بِهِ وَبِنَقْدِ الثَّمَنِ ثُمَّ رَجَعَا ، فَإِمَّا أَنْ يُنَظِّمَاهَا فِي شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا بِأَلْفٍ وَأَوْفَاهُ الثَّمَنَ أَوْ فِي شَهَادَتَيْنِ بِأَنْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ فَقَطْ ثُمَّ شَهِدَا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْفَاهُ الثَّمَنَ ، فَفِي الْأَوَّلِ يُقْضَى عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الْبَيْعِ لَا بِالثَّمَنِ ، وَفِي الثَّانِي يُقْضَى عَلَيْهِمَا بِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ .
وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْمَقْضِيَّ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِإِيجَابِ الثَّمَنِ لِاقْتِرَانِهِ بِمَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِالْإِيفَاءِ ، وَلِهَذَا قُلْنَا : لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذَا عَبْدَهُ وَأَقَالَهُ بِشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقْضَى بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ قَارَنَ الْقَضَاءَ بِهِ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِالْإِقَالَةِ ، فَكَذَا هَذَا ، وَإِذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ الْبَيْعَ فَقَطْ وَزَالَ الْمَبِيعُ بِلَا عِوَضٍ فَيَضْمَنَانِ الْقِيمَةَ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِشَهَادَتَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَصِيرُ مَقْضِيًّا بِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالثَّمَنِ لَا يُقَارِنُهُ مَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِالْإِيفَاءِ بَلْ شَهِدَا بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِذَا صَارَ الثَّمَنُ مَقْضِيًّا بِهِ ضَمِنَاهُ بِرُجُوعِهِمَا .
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ ( وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيْعِ بَاتَا أَوْ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ لِأَنَّ السَّبَبَ ) يَعْنِي الْبَيْعَ ( هُوَ السَّابِقُ ) حَتَّى اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِزَوَائِدِهِ وَقَدْ أَزَالَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ عِنْدَ سُقُوطِ الْخِيَارِ إلَيْهِ ( فَانْضَافَ التَّلَفُ إلَى الشُّهُودِ ) وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ 490 سُؤَالٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ .
حَاصِلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَثْبَتَا الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَبِهِ لَا يَزُولُ مِلْكَهُ عَنْ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا يَزُولُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ ، وَإِذَا لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ مُخْتَارًا فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ . وَالْجَوَابُ أَنَّ سَبَبَ التَّلَفِ الْعَقْدُ السَّابِقُ وَثُبُوتُهُ بِشَهَادَتِهِمْ فَيُضَافُ إلَيْهِمْ .
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَكَتَ إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ رِضَاهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِتَحَرُّزِهِ عَنْ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ الْكَذِبُ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ الْعَقْدَ ، فَإِذَا فَسَخَ كَانَ مُعْتَرِفًا بِصُدُورِهِ مِنْهُ فَيَظْهَرُ لِلنَّاسِ تَنَاقُضُهُ وَكَذِبُهُ ، وَالْعَاقِلُ يَحْتَرِزُ عَنْ مِثْلِهِ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّ فِيهِ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُفْسَخْ وَفِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ نُقْصَانٌ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ ضَمِنَاهُ ، وَلَوْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ أَجَازَهُ فِي الْمُدَّةِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، كَمَا لَوْ أَجَازَهُ الْبَائِعُ فِي شَهَادَتِهِمَا بِالْخِيَارِ لَهُ بِثَمَنٍ نَاقِصٍ عَنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ يَسْقُطُ أَيْضًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث