فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثامن
الصفحة 4616 · الشرح
( ثُمَّ إنْ كَانَ اللَّفْظُ ) أَيْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ ( يَجْمَعُ أَجْنَاسًا ) كَالدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ ( أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْأَجْنَاسِ ) كَالدَّارِ وَالرَّقِيقِ ( لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ ) هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ ( لِأَنَّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ يُوجَدُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ) أَيْ يُوجَدُ فَرْدٌ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ( فَلَا يُدْرَى مُرَادُ الْآمِرِ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ ) فَالْوَكِيلُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِثَالِ ( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ اللَّفْظُ ( جِنْسًا يَجْمَعُ أَنْوَاعًا ) كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ( لَا يَصِحُّ ) أَيْ التَّوْكِيلُ ( إلَّا بِبَيَانِ الثَّمَنِ أَوْ النَّوْعِ ) هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْجَهَالَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ ( لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ يَصِيرُ النَّوْعُ مَعْلُومًا وَبِذِكْرِ النَّوْعِ تَقِلُّ الْجَهَالَةُ فَلَا يَمْنَعُ الِامْتِثَالَ ) أَيْ امْتِثَالَ أَمْرِ الْآمِرِ ( مِثَالُهُ ) أَيْ مِثَالُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَهَالَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمِثَالَ لِهَذَا النَّوْعِ دُونَ النَّوْعَيْنِ السَّابِقَيْنِ ; لِأَنَّ مِثَالَ ذَيْنِك النَّوْعَيْنِ سَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ وَهَذَا سِرٌّ تَفَرَّدْت بِبَيَانِهِ .
( إذَا وَكَّلَهُ ) أَيْ إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا ( بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ لَا يَصِحُّ ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ ( لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ : يَعْنِي اللَّفْظَ عَبْدٌ وَجَارِيَةٌ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا فَلَا يُدْرَى الْمُرَادُ ( فَإِنْ بَيَّنَ النَّوْعَ كَالتُّرْكِيِّ أَوْ الْحَبَشِيِّ أَوْ الْهِنْدِيِّ أَوْ السِّنْدِيِّ أَوْ الْمُوَلَّدِ ) وَفِي الْمُغْرِبِ : " الْمُوَلَّدَةُ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ " ( جَازَ ) أَيْ التَّوْكِيلُ وَكَذَا إذَا بَيَّنَ الثَّمَنَ ( لِمَا ذَكَرْنَاهُ ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ ; لِأَنَّ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ يَصِيرُ النَّوْعُ مَعْلُومًا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : إنْ كَانَ يُوجَدُ بِمَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لَا يَصِحُّ بِبَيَانِ الثَّمَنِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ النَّوْعَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ( وَلَوْ بَيَّنَ النَّوْعَ أَوْ الثَّمَنَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الصِّفَةَ ) وَهِيَ ( الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالسِّطَةُ ) أَيْ الْوَسَطُ ، السِّطَةُ مَعَ الْوَسَطِ كَالْعِدَّةِ مَعَ الْوَعْدِ وَالْعِظَةِ مَعَ الْوَعْظِ فِي أَنَّ التَّاءَ فِي آخِرِهَا عُوِّضَتْ عَنْ الْوَاوِ السَّاقِطَةِ مِنْ أَوَّلِهَا فِي الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلُ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ ( جَازَ ) أَيْ التَّوْكِيلُ ( لِأَنَّهُ ) أَيْ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْجَهَالَةِ ( جَهَالَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ ) أَيْ يَسِيرَةٌ فَلَا يُبَالِي بِهَا ( وَمُرَادُهُ ) أَيْ مُرَادُ الْقُدُورِيِّ ( مِنْ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ ) أَيْ فِي مُخْتَصَرِهِ ( النَّوْعُ ) لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِ سَائِرِ الْمَشَايِخِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث