فتح القدير
فتح القدير · الجزء التاسع
الصفحة 4952 · ص. المطبوع 3 · الشرح
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ قَالَ : ( الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ ) ; لِأَنَّهَا نَوْعُ إحْسَانٍ وَقَدْ { ۝ اسْتَعَارَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ } ( وَهِيَ تُمْلِيك الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) وَكَانَ الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : هُوَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ ، 4 لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَةِ الْإِبَاحَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْمُدَّةِ ، وَمَعَ الْجَهَالَةِ لَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ وَلِذَلِكَ يَعْمَلُ فِيهَا النَّهْيُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ التَّمْلِيكِ ، فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْعَرِيَّةِ وَهِيَ الْعَطِيَّةِ وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَالْمَنَافِعُ قَابِلَةٌ لِلْمِلْكِ كَالْأَعْيَانِ . وَالتَّمْلِيكُ نَوْعَانِ : بِعِوَضٍ ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ . ثُمَّ الْأَعْيَانُ تَقْبَلُ النَّوْعَيْنِ ، فَكَذَا 5 الْمَنَافِعُ ، وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، وَلَفْظَةُ الْإِبَاحَةِ اُسْتُعِيرَتْ لِلتَّمْلِيكِ ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَةِ الْإِبَاحَةِ ، وَهِيَ تَمْلِيكٌ .
6 وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ; لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَلَا تَكُونُ ضَائِرَةً . وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ . وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا جَهَالَةَ ، وَالنَّهْيُ مَنَعَ عَنْ التَّحْصِيلِ فَلَا يَتَحَصَّلُ الْمَنَافِعَ عَلَى مِلْكِهِ . وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ( وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُك ) ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ( وَأَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ) ; لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ 7 ( وَمَنَحَتْك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ ) ; لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ ، وَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ تُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا . قَالَ ( وَأَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ ) ; لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ ( وَدَارِي لَك سُكْنَى ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ سُكْنَاهَا لَك ( وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى ) ; لِأَنَّهُ جَعَلَ سُكْنَاهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ . وَجَعَلَ قَوْلُهُ سُكْنَى تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ لَك ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ آخِرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث