فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 509 · ص. المطبوع 463 · الشرح
( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ يُومِئُ إيمَاءً ، وَقَدْ غَلِطَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ عَلَى حِمَارٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ { ۝ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي يُومِئُ إيمَاءً } وَسَكَتَ عَلَيْهِ .
وَفِي الْإِمَامِ عَزَى لَفْظَ الْإِيمَاءِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالزَّيْلَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهِمَا . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ تَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ الْإِيمَاءِ انْتَهَى . وَقَدْ رَأَيْنَاهُ فِي بَابِ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ { ۝ رَأَيْتُ 463 النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي النَّوَافِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ وَجْهٍ يُومِئُ إيمَاءً وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ } ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَالِاسْتِقْبَالَ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ ) إنْ لَمْ يَنْزِلْ أَوْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ ( أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ النَّافِلَةِ ) إنْ نَزَلَ أَوْ اسْتَقْبَلَ ( أَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ ) فَلَا يَشُقُّ إلْزَامُ النُّزُولِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَلِأَنَّ الرُّفَقَاءَ مُتَظَافَرُونَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْقَطِعُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقِفُوا لَهُ وَخَافَ مِنْ النُّزُولِ اللِّصَّ أَوْ السُّبُعَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَاكِبًا ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِهَا إلَّا بِمُعِينٍ ، أَوْ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرَكِّبُهُ .
وَكَذَا الطِّينُ وَالْمَطَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وَالْوَاجِبَاتُ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا شُرِعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيت عَلَى الْأَرْضِ كَالْفَرْضِ .
وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَتَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةٍ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي أَدَائِهَا قَاعِدًا ( قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطٍ ، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَالثَّانِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الْخُرُوجِ ، قِيلَ قَدْرُ فَرْسَخَيْنِ لَا مَا دُونَهُ ، وَقِيلَ مِيلٌ ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ لَفْظِ الْأَصْلِ ، قِيلَ وَالْأَصَحُّ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ ) رَاكِبًا بِلَا كَرَاهَةٍ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ مَعَهَا قِيلَ لَمَّا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَسَمَّاهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ الْحِمَارَ فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ } فَلَمْ يَرْفَعْ 464 أَبُو حَنِيفَةَ رَأْسَهُ ، قِيلَ ذَلِكَ رُجُوعٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّهُ شَاذٌّ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَالشَّاذُّ فِي مِثْلِهِ لَيْسَ حُجَّةً عِنْدَهُ ، وَمُحَمَّدٌ تَمَسَّكَ بِهِ أَيْضًا وَكَرِهَهُ مَخَافَةَ الْغَلَطِ لِمَا فِي الْمِصْرِ مِنْ كَثْرَةِ اللَّغَطِ ، هَذَا وَالنَّجَاسَةُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا تَمْنَعُ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى السُّرُجِ وَالرِّكَابَيْنِ تَمْنَعُ ، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فَقَطْ ، وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً ، وَالْجَوَازُ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ تَكْثِيرًا لِلْخَيْرَاتِ سَقَطَ لَهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ وَهُوَ الْأَرْكَانُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَهَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَدْ فَرَّعْنَا عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ كَالسَّرِيرِ ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ تَحْتَ الْمَحْمَلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث