فتح القدير
فتح القدير · الجزء التاسع
الصفحة 5346 · ص. المطبوع 332 · الشرح
( قَوْلَهُ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى بِهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ مِنْهَا ) أَقُولُ : فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هَاهُنَا تَسَامُحٌ ; لِأَنَّ حَاصِلَهَا يَئُولُ إلَى أَنْ يُقَالَ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى بِهَا إشَارَةً إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ اشْتَرَى بِهَا فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ مِنْهَا نَفْسَ مَا فِي الْكِتَابِ ، وَقَوْلُهُ وَنَقَدَ مِنْهَا أَمْرٌ مُغَايِرٌ لَهُ ، وَلَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّ فِي الشَّيْءِ إشَارَةً إلَى نَفْسِهِ وَإِلَى غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ اشْتَرَى بِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْهَا إذْ حِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ ، وَتَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ : وَأَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ نَقَدَ مِنْهَا وَأَشَارَ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يَذْهَبُ عَلَى ذِي مُسْكَةٍ .
ثُمَّ إنَّ مَأْخَذَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِإِطْلَاقِ الْجَوَابِ فِي الْجَامِعَيْنِ وَالْمُضَارَبَةُ مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَلَفْظُهُ : إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْهَا بَدَلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا اشْتَرَى بِهَا وَنَقَدَ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَاكَ : وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ . فَأَمَّا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ إذَا اشْتَرَى بِهَا يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا إذَا أَشَارَ إلَيْهَا وَنَقَدَ مِنْهَا . وَكَانَ الْكَرْخِيُّ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنَّ ذَلِكَ عَلَى أَوْجُهٍ : إمَّا أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا وَيَنْقُدَ مِنْهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا وَيَنْقُدَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ إطْلَاقًا وَيَنْقُدَ مِنْهَا أَوْ يُشِيرَ إلَى غَيْرِهَا وَيَنْقُدَ مِنْهَا . وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَطِيبُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا وَيَنْقُدَ مِنْهَا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهَا لَا تُفِيدُ التَّعْيِينَ فَيَسْتَوِي وُجُودُهَا 332 وَعَدَمُهَا إلَّا أَنْ يَتَأَكَّدَ بِالنَّقْدِ مِنْهَا . قَالَ مَشَايِخُنَا : بَلْ لَا يَطِيبُ بِكُلِّ حَالٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَ ، وَبَعْدَ الضَّمَانِ لَا يَطِيبُ الرِّبْحُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِطْلَاقُ الْجَوَابِ هَاهُنَا وَالْمُضَارَبَةُ وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، إلَى هُنَا لَفْظُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ .
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَالَ مَشَايِخُنَا : الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْ النَّاسِ ، وَعَلَى هَذَا تَقَرَّرَ : أَيْ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث