فتح القدير
فتح القدير · الجزء التاسع
الصفحة 5394 · ص. المطبوع 387 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ يَسْأَلُهُ عَنْ سَبَبِ شُفْعَتِهِ لِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا ، فَإِنْ قَالَ أَنَا شَفِيعُهَا بِدَارٍ لِي تُلَاصِقُهَا تَمَّ دَعْوَاهُ ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ : قِيلَ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَهُ وَيَقُولُ هَلْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَحْضُرْ الْبَائِعُ ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّبَبِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ مَتَى أُخْبِرْت بِالشِّرَاءِ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمُدَّةَ طَالَتْ أَوْ لَا ، فَإِنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا تَطَاوَلَتْ ، فَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى دَعْوَاهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
وَقَالَ : وَهَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُصَنِّفَ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالتَّأْخِيرِ . ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ ، فَإِذَا قَالَ طَلَبْتُ حِينَ عَلِمْتُ إذْ أُخْبِرْتُ عَنْ غَيْرِ لُبْثٍ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الِاسْتِقْرَارِ 387 فَإِنْ قَالَ طَلَبْته مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ سَأَلَهُ عَنْ الْمَطْلُوبِ بِحَضْرَتِهِ هَلْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ . فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَقَدْ صَحَّحَ دَعْوَاهُ ا هـ .
أَقُولُ : الْقَائِلُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَخْذًا مِنْ الذَّخِيرَةِ ، وَتَبِعَهُ بَعْضٌ آخَرُ مِنْ الشُّرَّاحِ ، وَقَدْ غَيَّرَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ عِبَارَتَهُمْ فِي النَّقْلِ وَأَفْسَدَ . فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ كَانَتْ هَكَذَا : ثُمَّ إذَا سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَقَالَ طَلَبْتُ حِينَ عَلِمْتُ أَوْ قَالَ حِينَ أُخْبِرْتُ مِنْ غَيْرِ لُبْثٍ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ هَلْ طَلَبَ الْإِشْهَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَتَقْصِيرٍ ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ سَأَلَهُ إنَّ الَّذِي طَلَبْت بِحَضْرَتِهِ هَلْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِشْهَادَ قَدْ صَحَّ ، ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ الطَّلَبُ فَقَدْ صَحَّحَ دَعْوَاهُ ، إلَى هُنَا عِبَارَتُهُمْ .
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ دُونَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي نَقْلِهِ ; لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِطَلَبِ الْإِشْهَادِ حَيْثُ قَالَ : وَقِيلَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الِاسْتِقْرَارِ ، وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّ إطْلَاقَ طَلَبِ الْإِشْهَادِ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ يُخَالِفُ اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ جِدًّا ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِمَّا أَحَطْت بِهِ خَيْرًا فِي أَقْسَامِ الطَّلَبِ . وَأَيْضًا قَدْ قِيلَ فِيمَا قَبْلُ سَأَلَهُ مَتَى أُخْبِرْتَ 388 بِالشِّرَاءِ وَكَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ أُخْبِرْتَ بِالشِّرَاءِ ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ أَيْضًا فِيمَا قَبْلُ ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ هَاهُنَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ وَمُرَادُهُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ يَصِيرُ الْمَعْنَى : ثُمَّ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ ; لِأَنَّ سُؤَالَهُ قَبْلَهُ بِكَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ أُخْبِرْتَ سُؤَالٌ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَا مَحَالَةَ فَيَلْزَمُ تَكْرَارُ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ . بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ ثُمَّ إذَا سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْذُورَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، أَمَّا عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَدَمُ لُزُومِ تَكْرَارِ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ إذْ ذَاكَ مُلْقًى 389 فِي صُورَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَقَدَّمَهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ إذَا سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرُوا فِيمَا قَبْلَ السُّؤَالِ بِكَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ أُخْبِرْتَ وَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ جَدِيدٌ حَتَّى يَلْزَمَ التَّكْرَارُ تَأَمَّلْ تَفْهَمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث