فتح القدير
فتح القدير · الجزء التاسع
( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ، إنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ : قَيْدُ الْإِيجَابِ 514 عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ مُفِيدٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا بِدُونِ الْإِيجَابِ عَلَى نَفْسِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَى . أَقُولُ : لَيْسَ ذَاكَ بِسَدِيدٍ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا هُوَ التَّصَدُّقُ بِهَا حَيَّةً ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ وَاجِبًا بِدُونِ الْإِيجَابِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ هُنَاكَ هُوَ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهَا لَا التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهَا حَيَّةً كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
( وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ )
( قَوْلُهُ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ، كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا ، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ : فَإِذَا فَاتَ وَقْتُ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ وَالْحَقُّ مُسْتَحَقٌّ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا ، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ بِجِنْسٍ خِلَافِ جِنْسِ الْأَدَاءِ انْتَهَى . وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يُلَائِمُ الِاعْتِبَارَ بِالْجُمُعَةِ وَالصَّوْمِ ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ لِلْغَنِيِّ الْغَيْرِ الْمُوجِبِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى . أَقُولُ : ذَاكَ سَاقِطٌ إذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ الِاعْتِبَارَ بِالْجُمُعَةِ وَالصَّوْمِ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقَضَاءَ بِغَيْرِ الْمِثْلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ بِجِنْسٍ خِلَافِ جِنْسِ الْأَدَاءِ ، وَلَا يَذْهَبُ عَلَى ذِي فِطْنَةٍ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي التَّصَدُّقِ بِالْعَيْنِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ إرَاقَةُ الدَّمِ ، وَالتَّصَدُّقُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْإِرَاقَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَيْنِ ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّصَدُّقِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ هُوَ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ لِلْغَنِيِّ الْغَيْرِ الْمُوجِبِ وَحْدَهُ كَمَا زَعَمَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا لَا يُنَاسِبُ شَأْنَ الْمُصَنِّفِ جِدًّا ، إذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتْرُكَ بَيَانَ وَجْهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَقْصِيرًا مِنْهُ فِي إفَادَةِ حَقِّ الْمَقَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَحَاشَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ . فَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّصَدُّقِ الْمَذْكُورِ مَا يَعُمُّ التَّصَدُّقَ بِالْعَيْنِ وَبِالْقِيمَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ
( وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ )
( قَوْلُهُ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ، كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا ، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ : فَإِذَا فَاتَ وَقْتُ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ وَالْحَقُّ مُسْتَحَقٌّ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ إخْرَاجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ كَالْجُمُعَةِ تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا ظُهْرًا ، وَالصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ فِدْيَةً ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ بِجِنْسٍ خِلَافِ جِنْسِ الْأَدَاءِ انْتَهَى . وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ لَا يُلَائِمُ الِاعْتِبَارَ بِالْجُمُعَةِ وَالصَّوْمِ ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ لِلْغَنِيِّ الْغَيْرِ الْمُوجِبِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى . أَقُولُ : ذَاكَ سَاقِطٌ إذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ الِاعْتِبَارَ بِالْجُمُعَةِ وَالصَّوْمِ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقَضَاءَ بِغَيْرِ الْمِثْلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَضَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ بِجِنْسٍ خِلَافِ جِنْسِ الْأَدَاءِ ، وَلَا يَذْهَبُ عَلَى ذِي فِطْنَةٍ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي التَّصَدُّقِ بِالْعَيْنِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ إرَاقَةُ الدَّمِ ، وَالتَّصَدُّقُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْإِرَاقَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَيْنِ ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ بِالتَّصَدُّقِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ هُوَ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ لِلْغَنِيِّ الْغَيْرِ الْمُوجِبِ وَحْدَهُ كَمَا زَعَمَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا لَا يُنَاسِبُ شَأْنَ الْمُصَنِّفِ جِدًّا ، إذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتْرُكَ بَيَانَ وَجْهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَقْصِيرًا مِنْهُ فِي إفَادَةِ حَقِّ الْمَقَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَحَاشَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ . فَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّصَدُّقِ الْمَذْكُورِ مَا يَعُمُّ التَّصَدُّقَ بِالْعَيْنِ وَبِالْقِيمَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث