فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 565 · ص. المطبوع 504 · الشرح
( قَوْلُهُ أَوْ التَّشَهُّدَ ) أَوْ بَعْضَهُ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، قَالُوا إنْ كَانَ إمَامًا يَأْخُذُ بِهَذَا كَيْ لَا يَلْتَبِسَ عَلَى الْقَوْمِ ، ثُمَّ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ السُّجُودَ إلَّا فِي الْأَوَّلِ .
أَمَّا التَّشَهُّدُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ ، فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إيجَابُ السُّجُودِ . وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بِهِ فَلَوْ قَرَأَ بَعْضَهُ وَسَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ارْتَفَضَ قُعُودُهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِ قَدْرِ التَّشَهُّدِ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ قُعُودَهُ مَا ارْتَفَضَ أَصْلًا لِأَنَّ مَحَلَّ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ الْقَعْدَةُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى رَفْضِهَا ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . وَعَنْ هَذَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ أَوْ السُّورَةَ حَتَّى رَكَعَ فَذَكَرَ فَقَامَ لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَسَجَدَ وَلَمْ يُعِدْ الرُّكُوعَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : تَفْسُدُ لِأَنَّهُ ارْتَفَضَ رُكُوعُهُ بِالْقِيَامِ ، فَإِذَا لَمْ يُعِدْهُ تَفْسُدُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَرْتَفِضُ لِأَنَّ الرَّفْضَ كَانَ لِلْقِرَاءَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ . وَقِيلَ الْفَسَادُ قِيَاسُ ارْتِفَاضِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ أُقِيمَ مَقَامَ نَفْسِهَا لِدَلِيلٍ أَوْجَبَهُ هُنَاكَ وَلَيْسَ الْقِيَامُ أُقِيمَ مَقَامَ الْقِرَاءَةِ هَذَا .
504 وَأَمَّا لَوْ قَرَأَ حِينَ عَادَ إلَى الْقِيَامِ ثُمَّ لَمْ يَرْكَعْ فَسَدَتْ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تَفْسُدُ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْرَأْ حِينَ قَامَ حَتَّى سَجَدَ آخِذًا بِأَحَدِ ذَيْنِك الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ قَرَأَ التَّشَهُّدَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَهُمَا مَحَلُّهُ ، بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمَا فَإِنَّ فِيهِ السَّهْوَ .
وَلَوْ قَرَأَهُ فِي الْقِيَامِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ سَهْوٌ أَوْ بَعْدَهَا فَعَلَيْهِ ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَحَلُّ الثَّنَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى .
وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الْقَعْدَةِ إنَّمَا يَجِبُ السَّهْوُ إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ التَّشَهُّدِ ، أَمَّا إذَا فَرَغَ فَلَا يَجِبُ . وَتَكْرَارُ التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى يُوجِبُ السُّجُودَ دُونَ الْأَخِيرَةِ .
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَطْلَقَ عَدَمَ الْوُجُوبِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث