فتح القدير
فتح القدير · الجزء العاشر
الصفحة 6014 · الشرح
( قَوْلُهُ لَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ بِنَصِيبِ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ وَبِنَصِيبِ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ هَدَرٌ فَكَانَا قِسْمَيْنِ فَانْقَسَمَ نِصْفَيْنِ كَمَا فِي عَقْرِ الْأَسَدِ وَنَهْشِ الْحَيَّةِ وَجَرْحِ الرَّجُلِ ) أَقُولُ : كَانَ مُدَّعَاهُمَا عَامًّا لِلْفَصْلَيْنِ أَيْ فَصْلِ حَائِطٍ بَيْنِ خَمْسَةٍ وَفَصْلِ دَارٍ بَيْنِ ثَلَاثَةٍ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقَالَا : عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمَا خَاصٌّ لِلْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَكَانَ قَاصِرًا فِي الظَّاهِرِ عَنْ إفَادَةِ تَمَامِ الْمُدَّعَى ، وَعَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَبْلِهِمَا ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ تَلِفَتْ النَّفْسُ بِالْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ وَفِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَانْقَسَمَ نِصْفَيْنِ ا هـ . وَالْجَوَابُ مِنْ جَانِبِ الْمُصَنِّفِ هُنَا هُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَبْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ يَخُصُّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ بِعِبَارَتِهِ إلَّا أَنَّهُ يَعُمُّ الْفَصْلَ الثَّانِيَ أَيْضًا بِدَلَالَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَطَانَةٍ ، فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدَارُ الْكَلَامِ هُنَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِانْفِهَامِ تَمَامِ الْمُرَادِ لَكَانَ مَا زَادَهُ صَاحِبُ الْكَافِي أَيْضًا قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ تَمَامِ الْمُدَّعَى هُنَا ، لِأَنَّ الْفَصْلَ الثَّانِيَ لَيْسَ مَسْأَلَةَ حَفْرِ الْبِئْرِ وَحْدَهَا بَلْ هُوَ مَسْأَلَةُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الْحَائِطِ جَمِيعًا ، وَقَدْ تَعَرَّضَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي التَّعْلِيلِ لِحَفْرِ الْبِئْرِ دُونَ بِنَاءِ الْحَائِطِ كَمَا تَرَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث