فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 716 · ص. المطبوع 78 · الشرح
[ فُرُوعٌ ] أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا يُحْرِمُ ، ثُمَّ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهُ فِي الرُّكُوعِ إنْ كَبَّرَ قَائِمًا كَبَّرَ قَائِمًا ثُمَّ رَكَعَ 78 لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْمَحَلُّ الْأَصْلِيُّ لِلتَّكْبِيرِ ، وَيُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي ، وَالذِّكْرُ الْفَائِتُ يُقْضَى قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ ، وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَ رُكُوعِ الْإِمَامِ رَكَعَ وَكَبَّرَ فِي رُكُوعِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَالرَّفْعُ يَكُونُ سُنَّةً لَا فِي مَحَلِّهِ ، وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ ; لِأَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ لَزِمَ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِلْوَاجِبِ ، وَالْقَوْمَةُ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً بَلْ شُرِعَتْ لِلْفَصْلِ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِهَا فَلَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلتَّكْبِيرِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقَوْمَةِ لَا يَقْضِيهَا فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ مَعَ تَكْبِيرَاتِهَا الْمَأْمُومُ يَتْبَعُ الْإِمَامَ ، وَإِنْ خَالَفَ رَأْيَهُ ; لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ حَكَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُجْتَهَدُ فِيهِ فَلَوْ جَاوَزَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ إنْ سَمِعَ مِنْهُ التَّكْبِيرَ لَا يُتَابِعُهُ .
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، قِيلَ يَتْبَعُهُ إلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ إلَى سِتَّ عَشْرَةَ ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاجْتِهَادِ فَلَا يُتَابِعُهُ ; لِتَيَقُّنِ خَطَئِهِ كَالْمُتَابَعَةِ فِي الْمَنْسُوخِ ، وَإِنْ سَمِعَ مِنْ الْمُبَلِّغِ كَبَّرَ مَعَهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى سِتَّ عَشْرَةَ لِجَوَازِ الْخَطَإِ مِنْ الْمُبَلِّغِ فِيمَا سَبَقَ فَلَا يَتْرُكُ الْوَاجِبَ لِلِاحْتِمَالِ ، وَاللَّاحِقُ يُكَبِّرُ بِرَأْيِ إمَامِهِ ; لِأَنَّهُ خَلْفَهُ ، بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث