فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 766 · الشرح
( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمَيَامِنِ سُنَّةٌ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ { ۝ لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا } وَهُوَ دَلِيلُ تَقْدِيمِ وُضُوءِ الْمَيِّتِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ غَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ مِنْ غَيْرِ تَسْرِيحٍ ، ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِتَكُونَ الْبُدَاءَةُ فِي الْغُسْلِ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ خَلَصَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ وَهُوَ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ ، وَهَذِهِ غَسْلَةٌ ، ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فِيهِ سِدْرٌ أَوْ حَرَضٌ إنْ كَانَ حَتَّى يُنَقِّيَهُ وَيَرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ وَهُوَ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ ، ثُمَّ تُقْعِدُهُ وَتُسْنِدُهُ إلَيْك وَتَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلْت ذَلِكَ الْمَحَلَّ الْمُصَابَ ثُمَّ تُضْجِعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ فَتَصُبُّ غَاسِلًا بِالْمَاءِ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ وَقَدْ تَمَّتْ الثَّلَاثُ . وَلَمْ يَفْصِلْ الْمُصَنِّفُ فِي مِيَاهِ الْغَسَلَاتِ بَيْنَ الْقَرَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ ، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْقَرَاحِ أَوَّلًا لِيَبْتَلَّ مَا عَلَيْهِ الدَّرَنُ بِالْمَاءِ أَوَّلًا فَيَتِمُّ قَلْعُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، ثُمَّ يَحْصُلُ تَطْيِيبُ الْبَدَنِ بَعْدَ النَّظَافَةِ بِمَاءِ الْكَافُورِ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُغْسَلَ الْأُولَيَانِ بِالسِّدْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ هُنَا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ { ۝ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، يُغْسَلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ } وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، ثُمَّ يُنَشَّفُ ثُمَّ يُقَمَّصُ ثُمَّ يُبْسَطُ الْكَفَنُ عَلَى مَا نَذْكُرُ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وُضِعَ مُقَمَّصًا عَلَيْهِ وُضِعَ حِينَئِذٍ الْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ، وَالْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ وَمَا تَيَسَّرَ مِنْ الطِّيبِ إلَّا مَا سَنَذْكُرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث