فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 789 · ص. المطبوع 116 · الشرح
( قَوْلُهُ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ) قِيلَ الصَّوَابُ لَيْلَى بِنْتُ قَانِفٍ قَالَتْ : { ۝ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخِرِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَى حَقْوَهُ فِي حَدِيثِ غُسْلِ زَيْنَبَ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَقْعَدُ الْإِزَارِ وَجَمْعُهُ أَحَقٌّ وَأَحْقَاءُ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْإِزَارُ لِلْمُجَاوَرَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ إزَارَ الْمَيِّتِ كَإِزَارِ الْحَيِّ مِنْ الْحَقْوِ فَيَجِبُ كَوْنُهُ فِي الذِّكْرِ كَذَلِكَ
116 لِعَدَمِ الْفَرْقِ فِي هَذَا ، وَقَدْ حَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَإِنْ أَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِجَهَالَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ حُضُورِ أُمِّ عَطِيَّةَ غُسْلَ أُمِّ كُلْثُومٍ بَعْدَ زَيْنَبَ ، وَقَوْلُ الْمُنْذِرِيِّ : أُمُّ كُلْثُومٍ تُوُفِّيَتْ وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَائِبٌ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ : إنَّهَا مَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ زَيْنَبَ بِسَنَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، قَالَ : وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ ، وَيَشُدُّهُ مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { ۝ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَلْقَى إلَيْنَا حَقْوَهُ وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ } وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي زَيْنَبَ لَا يُنَافِيهِ لِمَا قُلْنَاهُ آنِفًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث