فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ ) لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الظُّهْرِ ، وَلِذَا لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً مِنْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ ، فَلَوْ لَمْ يَنْتَظِرْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ لَكَانَ قَاضِيًا مَا فَاتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ .
فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : { كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَأَلَهُمْ فَأَوْمَئُوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ ، فَيَبْدَأُ فَيَقْضِي مَا سُبِقَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ فَقَعَدَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ قَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ بِهِ } وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ مُعَاذِ نَظَرٌ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ { كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ } فَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَضَعَّفَ سَنَدَهُ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَذَلِكَ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { كَانَ الرَّجُلُ إذَا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ } فَسَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّاخِلَ ابْنَ مَسْعُودٍ { فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا } وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ وَلَا يَضُرُّ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا كَفَى الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ لَا يَقْضِيَ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْإِمَامِ . قَالَ فِي الْكَافِي : إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَعْنَيَانِ : مَعْنَى الِافْتِتَاحِ وَالْقِيَامِ مَقَامَ رَكْعَةٍ ، وَمَعْنَى الِافْتِتَاحِ يَتَرَجَّحُ فِيهَا وَلِذَا خُصَّتْ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا أَبِي يُوسُفَ ، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ الْأُولَى يُكَبِّرُ بَعْدَ سَلَامِ 126 الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عِنْدَهُمَا حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ بِحُضُورِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ انْتِظَارِهِ صَيْرُورَتُهُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَةٍ فَيُكَبِّرُهَا بَعْدَهُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْتَظِرُهُ بَلْ يُكَبِّرُ كَمَا حَضَرَ ، وَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنَّ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، ثُمَّ الْمَسْبُوقُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ بِهِ تُرْفَعُ الْجِنَازَةُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِهَا ، وَلَوْ رُفِعَتْ قَطَعَ التَّكْبِيرَ إذَا رُفِعَتْ عَلَى الْأَكْتَافِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ لَا إذَا كَانَ إلَى الْأَكْتَافِ أَقْرَبَ ، وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ حَتَّى تُبَاعِدَ
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ حَقِيقَةً . بَلْ اُعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ التَّكْبِيرَ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، إذْ حَقِيقَةُ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ شُرِطَ فِي التَّكْبِيرِ الْمَعِيَّةُ ضَاقَ الْأَمْرُ جِدًّا إذْ الْغَالِبُ تَأَخُّرُ النِّيَّةِ قَلِيلًا عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ مُدْرِكًا بِحُضُورِهِ
فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : { كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَأَلَهُمْ فَأَوْمَئُوا إلَيْهِ بِاَلَّذِي سُبِقَ بِهِ ، فَيَبْدَأُ فَيَقْضِي مَا سُبِقَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ فِي صَلَاتِهِمْ فَقَعَدَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ قَضَى مَا كَانَ سُبِقَ بِهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ فَاقْتَدُوا بِهِ ، إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ سُبِقَ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ بِهِ } وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ مُعَاذِ نَظَرٌ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ { كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَجَاءَ مُعَاذٌ وَالْقَوْمُ قُعُودٌ } فَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَضَعَّفَ سَنَدَهُ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَذَلِكَ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { كَانَ الرَّجُلُ إذَا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ } فَسَاقَهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّاخِلَ ابْنَ مَسْعُودٍ { فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً فَاتَّبِعُوهَا } وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ وَلَا يَضُرُّ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا كَفَى الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ لَا يَقْضِيَ مَا سُبِقَ بِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْإِمَامِ . قَالَ فِي الْكَافِي : إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مَعْنَيَانِ : مَعْنَى الِافْتِتَاحِ وَالْقِيَامِ مَقَامَ رَكْعَةٍ ، وَمَعْنَى الِافْتِتَاحِ يَتَرَجَّحُ فِيهَا وَلِذَا خُصَّتْ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا أَبِي يُوسُفَ ، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ الْأُولَى يُكَبِّرُ بَعْدَ سَلَامِ 126 الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عِنْدَهُمَا حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ بِحُضُورِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ انْتِظَارِهِ صَيْرُورَتُهُ مَسْبُوقًا بِتَكْبِيرَةٍ فَيُكَبِّرُهَا بَعْدَهُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْتَظِرُهُ بَلْ يُكَبِّرُ كَمَا حَضَرَ ، وَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنَّ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، ثُمَّ الْمَسْبُوقُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ نَسَقًا بِغَيْرِ دُعَاءٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ بِهِ تُرْفَعُ الْجِنَازَةُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِهَا ، وَلَوْ رُفِعَتْ قَطَعَ التَّكْبِيرَ إذَا رُفِعَتْ عَلَى الْأَكْتَافِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إنْ كَانَ إلَى الْأَرْضِ أَقْرَبَ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ لَا إذَا كَانَ إلَى الْأَكْتَافِ أَقْرَبَ ، وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ حَتَّى تُبَاعِدَ
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُدْرِكٍ حَقِيقَةً . بَلْ اُعْتُبِرَ مُدْرِكًا لِحُضُورِهِ التَّكْبِيرَ ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، إذْ حَقِيقَةُ إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ شُرِطَ فِي التَّكْبِيرِ الْمَعِيَّةُ ضَاقَ الْأَمْرُ جِدًّا إذْ الْغَالِبُ تَأَخُّرُ النِّيَّةِ قَلِيلًا عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَاعْتُبِرَ مُدْرِكًا بِحُضُورِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث