فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَفْوُ وَبَقِيَ النِّصَابُ بَقِيَ كُلُّ الْوَاجِبِ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَهَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعٌ وَمِنْ الْغَنَمِ ثَمَانُونَ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ ، وَفِي الثَّانِي ثُلُثَا شَاةٍ ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ ) الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ الْغِنَى وَالْكُلُّ بَعْدَ وُجُوبِ النِّصَابِ فِيهِ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْوُجُوبُ فِي الْكُلِّ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ إذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَكَذَا قَالَ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ ، وَهَكَذَا ذَكَرَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ .
وَقَالَ فِي الْغَنَمِ : إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ الْحَدِيثَ . وَهَذَا يَنُصُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، وَهَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي أَبِي دَاوُد ( قَوْلُهُ وَلَهُمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى بَلَغَ عَشْرًا } إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ حَدِيثِيهِمَا فِي الثُّبُوتِ إنْ ثَبَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ .
وَإِنَّمَا نَسَبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ، وَلِأَنَّ جَعْلَ الْهَالِكِ غَيْرَ النِّصَابِ تَحَكُّمٌ لِأَنَّ النِّصَابَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الْكُلِّ فَيَجْعَلَ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُلِّ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَعَيُّنِ بَعْضِهَا لِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَمَّى عَفْوًا فِي الشَّرْعِ يَتَضَاءَلُ عَنْ مُعَارَضَةِ النَّصِّ الصَّحِيحِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ ) مِثَالُهُ : إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ أَرْبَعُ 198 شِيَاهٍ كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ جَعْلًا لِلْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ النِّصْفُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَيْهَا وَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِقَدْرِ الْبَاقِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَمَانُونَ شَاةً فَهَلَكَ نِصْفُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِصْفُ شَاةٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَهَلَكَ ثَمَانُونَ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ ثُلُثُ شَاةٍ . وَلَوْ كَانَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَهَلَكَ إحْدَى وَثَمَانُونَ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاتَيْنِ ، فَلَوْ كُنَّ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً عِجَافًا إلَّا وَاحِدَةً وَسَطًا تَجِبُ الْوَسَطُ وَثِنْتَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا ، فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَسَطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَجْفَاوَانِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مِائَتَانِ عِجَافٌ ، وَعِنْدَهُمَا سَقَطَ الْفَضْلُ بِهَلَاكِ الْوَسَطِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْكُلَّ عِجَافٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ ثَلَاثًا عِجَافًا ، فَإِذَا هَلَكَ وَاحِدَةٌ سَقَطَ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مِنْ الثَّلَاثِ جُزْءٌ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ وَجُزْءٍ وَيَبْقَى مِنْ كُلِّ شَاةٍ عَجْفَاءَ مِائَتَا جُزْءٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا ، وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْوَسَطَ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَرْبَعُونَ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا وَاحِدَةٌ وَسَطٌ ، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ جُزْءٌ مِنْ السَّمِينَةِ وَجُزْءَانِ مِنْ الْعَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ شَاةٍ جُزْءٌ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً عِشْرُونَ سِمَانٌ أَوْ أَوْسَاطٌ وَعِشْرُونَ عِجَافٌ هَلَكَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ السِّمَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ لِأَنَّ الْفَضْلَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ عَفْوٌ فَصَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ سِمَانٌ وَهَلَكَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ . وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ عَشَرَةٌ مِنْ السِّمَانِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَسَطٍ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَبْقَى نِصْفُ شَاةٍ وَسَطٍ وَرُبْعُ شَاةٍ عَجْفَاءَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْمَالِ وَكَانَ نِصْفُ السَّمِينَةِ فِي عَشْرٍ مِنْ السِّمَانِ وَعَشْرٍ مِنْ الْعِجَافِ وَذَلِكَ النِّصْفُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا كَانَ بَاقِيًا ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي عَشْرٍ سِمَانٍ وَعَشْرٍ عِجَافٍ ذَهَبَتْ سِمَانُهُ وَبَقِيَتْ عِجَافُهُ فَكَانَ فَضْلُ السِّمَنِ فِي عِجَافِ هَذَا النِّصْفِ بِسَبَبِ سِمَانُ هَذَا النِّصْفِ فَيَبْطُلُ بِهَلَاكِ السِّمَانِ فَبَقِيَ رُبْعُ شَاةٍ عَجْفَاءَ ، وَإِنْ هَلَكَتْ سَمِينَةٌ وَاحِدَةٌ يَضُمُّ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ السِّمَانِ مِثْلَهَا مِنْ الْعِجَافِ ، وَذَلِكَ تِسْعَ عَشْرَةَ فَتَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَيَجِبُ فِيهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ سَمِينَةٍ ، وَفِي الْعَجْفَاءِ الْبَاقِيَةِ 199 جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ عَجْفَاءَ لِأَنَّ فَضْلَ السِّمَنِ فِيهَا كَانَ بِسَبَبِ السَّمِينَةِ الَّتِي هَلَكَتْ فَتَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا .
رَجُلٌ لَهُ خَمْسُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ عِجَافٍ إلَّا وَاحِدَةٌ سَمِينَةٌ تَعْدِلُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الْبَاقِي عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَقِيمَةُ الْحِقَّةِ الْوَسَطِ مِائَةٌ تَجِبُ حِقَّةٌ تُسَاوِي سِتِّينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهَا كَثِنْتَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهَا ، لِأَنَّ زَكَاتَهَا تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَسَطَيْنِ لَوْ كَانَ فِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ وَسَطَانِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَسَطٌ وَجَبَ حِقَّةٌ تَعْدِلُ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَوَاحِدَةَ مِنْ أَفْضَلِ الْبَاقِي ، فَلَوْ هَلَكَتْ السَّمِينَةُ تَجِبُ حِقَّةٌ تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْمَالَ اشْتَمَلَ عَلَى النِّصَابِ وَالْعَفْوِ ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ عِجَافًا وَهُنَاكَ تَجِبُ حِقَّةٌ تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهِنَّ فَيَجِبُ هُنَا حِقَّةٌ تُسَاوِي عِشْرِينَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الْحِقَّةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الَّتِي تُسَاوِي بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُ فِي الْكُلِّ وَفَضْلُ السِّمَنِ كَانَ بِاعْتِبَارِ السَّمِينَةِ فَإِذَا هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِزَكَاتِهَا وَبَقِيَ الْبَاقِي . وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ وَبَقِيَتْ السَّمِينَةُ فَفِيهَا خُمْسُ شَاةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْهَلَاكَ عِنْدَهُ يُصْرَفُ إلَى النُّصُبِ الزَّائِدَةِ فَكَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْوَاحِدَةَ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الْحِقَّةِ الَّتِي تُسَاوِي سِتِّينَ ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَكَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِيهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ الْحِقَّةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ فِي الْغَنَمِ : إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاةٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ الْحَدِيثَ . وَهَذَا يَنُصُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، وَهَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي أَبِي دَاوُد ( قَوْلُهُ وَلَهُمَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى بَلَغَ عَشْرًا } إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ حَدِيثِيهِمَا فِي الثُّبُوتِ إنْ ثَبَتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ .
وَإِنَّمَا نَسَبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ، وَلِأَنَّ جَعْلَ الْهَالِكِ غَيْرَ النِّصَابِ تَحَكُّمٌ لِأَنَّ النِّصَابَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الْكُلِّ فَيَجْعَلَ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْكُلِّ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَعَيُّنِ بَعْضِهَا لِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَمَّى عَفْوًا فِي الشَّرْعِ يَتَضَاءَلُ عَنْ مُعَارَضَةِ النَّصِّ الصَّحِيحِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ ) مِثَالُهُ : إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ أَرْبَعُ 198 شِيَاهٍ كَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى عِشْرِينَ فَقَطْ جَعْلًا لِلْهَالِكِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ النِّصْفُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَسْقُطُ سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَيْهَا وَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِقَدْرِ الْبَاقِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَمَانُونَ شَاةً فَهَلَكَ نِصْفُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِصْفُ شَاةٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَهَلَكَ ثَمَانُونَ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ ثُلُثُ شَاةٍ . وَلَوْ كَانَتْ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَهَلَكَ إحْدَى وَثَمَانُونَ تَجِبُ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاتَيْنِ ، فَلَوْ كُنَّ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً عِجَافًا إلَّا وَاحِدَةً وَسَطًا تَجِبُ الْوَسَطُ وَثِنْتَانِ مِنْ أَفْضَلِهَا ، فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَسَطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَجْفَاوَانِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مِائَتَانِ عِجَافٌ ، وَعِنْدَهُمَا سَقَطَ الْفَضْلُ بِهَلَاكِ الْوَسَطِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْكُلَّ عِجَافٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ ثَلَاثًا عِجَافًا ، فَإِذَا هَلَكَ وَاحِدَةٌ سَقَطَ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مِنْ الثَّلَاثِ جُزْءٌ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ وَجُزْءٍ وَيَبْقَى مِنْ كُلِّ شَاةٍ عَجْفَاءَ مِائَتَا جُزْءٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا ، وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْوَسَطَ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَرْبَعُونَ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا وَاحِدَةٌ وَسَطٌ ، وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ جُزْءٌ مِنْ السَّمِينَةِ وَجُزْءَانِ مِنْ الْعَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ شَاةٍ جُزْءٌ .
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً عِشْرُونَ سِمَانٌ أَوْ أَوْسَاطٌ وَعِشْرُونَ عِجَافٌ هَلَكَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ السِّمَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ يَبْقَى تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ وَسَطٍ لِأَنَّ الْفَضْلَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ عَفْوٌ فَصَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ سِمَانٌ وَهَلَكَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ . وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَتْ عَشَرَةٌ مِنْ السِّمَانِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَسَطٍ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَبْقَى نِصْفُ شَاةٍ وَسَطٍ وَرُبْعُ شَاةٍ عَجْفَاءَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْمَالِ وَكَانَ نِصْفُ السَّمِينَةِ فِي عَشْرٍ مِنْ السِّمَانِ وَعَشْرٍ مِنْ الْعِجَافِ وَذَلِكَ النِّصْفُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا كَانَ بَاقِيًا ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي عَشْرٍ سِمَانٍ وَعَشْرٍ عِجَافٍ ذَهَبَتْ سِمَانُهُ وَبَقِيَتْ عِجَافُهُ فَكَانَ فَضْلُ السِّمَنِ فِي عِجَافِ هَذَا النِّصْفِ بِسَبَبِ سِمَانُ هَذَا النِّصْفِ فَيَبْطُلُ بِهَلَاكِ السِّمَانِ فَبَقِيَ رُبْعُ شَاةٍ عَجْفَاءَ ، وَإِنْ هَلَكَتْ سَمِينَةٌ وَاحِدَةٌ يَضُمُّ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ السِّمَانِ مِثْلَهَا مِنْ الْعِجَافِ ، وَذَلِكَ تِسْعَ عَشْرَةَ فَتَصِيرُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ فَيَجِبُ فِيهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ سَمِينَةٍ ، وَفِي الْعَجْفَاءِ الْبَاقِيَةِ 199 جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ عَجْفَاءَ لِأَنَّ فَضْلَ السِّمَنِ فِيهَا كَانَ بِسَبَبِ السَّمِينَةِ الَّتِي هَلَكَتْ فَتَبْطُلُ بِهَلَاكِهَا .
رَجُلٌ لَهُ خَمْسُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ عِجَافٍ إلَّا وَاحِدَةٌ سَمِينَةٌ تَعْدِلُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الْبَاقِي عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ ، وَقِيمَةُ الْحِقَّةِ الْوَسَطِ مِائَةٌ تَجِبُ حِقَّةٌ تُسَاوِي سِتِّينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهَا كَثِنْتَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهَا ، لِأَنَّ زَكَاتَهَا تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَسَطَيْنِ لَوْ كَانَ فِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ وَسَطَانِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَسَطٌ وَجَبَ حِقَّةٌ تَعْدِلُ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَوَاحِدَةَ مِنْ أَفْضَلِ الْبَاقِي ، فَلَوْ هَلَكَتْ السَّمِينَةُ تَجِبُ حِقَّةٌ تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْمَالَ اشْتَمَلَ عَلَى النِّصَابِ وَالْعَفْوِ ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ عِجَافًا وَهُنَاكَ تَجِبُ حِقَّةٌ تَعْدِلُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهِنَّ فَيَجِبُ هُنَا حِقَّةٌ تُسَاوِي عِشْرِينَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْقُطُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الْحِقَّةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الَّتِي تُسَاوِي بِنْتَيْ مَخَاضٍ عَجْفَاوَيْنِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُ فِي الْكُلِّ وَفَضْلُ السِّمَنِ كَانَ بِاعْتِبَارِ السَّمِينَةِ فَإِذَا هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِزَكَاتِهَا وَبَقِيَ الْبَاقِي . وَلَوْ هَلَكَ الْكُلُّ وَبَقِيَتْ السَّمِينَةُ فَفِيهَا خُمْسُ شَاةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْهَلَاكَ عِنْدَهُ يُصْرَفُ إلَى النُّصُبِ الزَّائِدَةِ فَكَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ هَلَكَ الْكُلُّ إلَّا الْوَاحِدَةَ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الْحِقَّةِ الَّتِي تُسَاوِي سِتِّينَ ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَفْوٌ فَكَأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِيهَا جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ الْحِقَّةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث