منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 1271 · ص. المطبوع 523 · الشرح
( وَلَا ) يُغَسَّلُ شَخْصٌ ( مَحْكُومٌ ) مِنْ الشَّارِعِ ( بِكُفْرِهِ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَزِنْدِيقٍ وَسَاحِرٍ وَمُرْتَدٍّ وَمَجُوسِيٍّ ، وَكِتَابِيٍّ إنْ كَانَ بَالِغًا بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ ( صَغِيرًا ) مُمَيِّزًا ( ارْتَدَّ ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ إلَى أَيِّ دِينٍ يُخَالِفُهُ لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ كَإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ . اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْمُسْلِمِ يَرْتَدُّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ سَحْنُونٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ .
وَاخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حُكْمِ الْكَافِرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَمْ لَا ، وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَدِمَ بِهِ أَوْ تَوَالَدَ فِي مِلْكِ 523 مُسْلِمٍ مِنْ عَبِيدِهِ النَّصْرَانِيِّينَ كَانَ مِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ لَا . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ و ابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .
وَلَا يُغَسَّلُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ سَابِيهِ الْإِسْلَامَ بَلْ ( أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ ) أَوْ مُشْتَرِيهِ ( الْإِسْلَامَ ) فِيهَا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ اشْتَرَى صَغِيرًا آدَمِيًّا أَوْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ فَمَاتَ صَغِيرًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ سَيِّدُهُ الْإِسْلَامَ ، إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ . ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ . ا هـ .
وَهَذَا فِي الْكِتَابِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ أَيْ الَّذِي يَعْقِلُ دِينَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَهُوَ فِي الْمَجُوسِيِّ ; لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ كَانَ كَبِيرًا ، وَهَلْ يَكُونُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ الْمُسْلِمَ ، وَهُوَ لِابْنِ دِينَارٍ مَعَ رِوَايَةِ مَعْنٍ أَوْ حَتَّى يَنْوِيَ مَالِكُهُ إسْلَامَهُ . وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ أَوْ حَتَّى يَقْدُمَ مِلْكُهُ وَيُزَيِّيَهُ بِزِيِّ الْإِسْلَامِ وَيُشَرِّعَهُ بِشَرَائِعِهِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ . أَوْ حَتَّى يَعْقِلَ وَيُجِيبَ بَعْدَ إثْغَارِهِ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسُهَا حَتَّى يُجِيبَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ ، وَهُوَ لِسَحْنُونٍ وَعَزَا عِيَاضٌ الْأَوَّلَيْنِ لِرِوَايَتَيْنِ فِيهَا . وَعَلَيْهِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ جَبْرِهِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث