منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( وَ ) صِحَّتُهُ بِتَرْكِ ( إيصَالِ ) شَيْءٍ ( مُتَحَلِّلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى ، أَيْ : يَنْمَاعُ وَلَوْ فِي الْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ أَوْ سَافِلٍ ، فَإِنْ وَصَلَ لَهَا وَلَوْ غَلَبَةً فَالْقَضَاءُ فَقَطْ إلَّا مِنْ الْفَمِ مَعَ الِانْتِهَاكِ فَالْكَفَّارَةُ أَيْضًا ، فَالْمُرَادُ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولُ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ طَعَامٍ إذْ لَا يُفْطِرُ ابْتِلَاعُهُ وَلَوْ عَمْدًا ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ . وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الْقَضَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْمُدَوَّنَةِ لَمْ تُصَرِّحْ بِهِ فِي الْعَمْدِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ بْن .
( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُتَحَلِّلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِهِ ، فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ لَوَافَقَ عَادَتَهُ . وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِيَ لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ ، فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَصِلَةُ إيصَالِ ( لِمَعِدَةٍ ) أَيْ : مَا تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَهِيَ لِلْآدَمِيِّ كَحَوْصَلَةِ الطَّيْرِ وَكِرْشِ الْبَهِيمَةِ ، وَصِلَةُ إيصَالِ أَيْضًا ( بِحُقْنَةٍ ) أَيْ : احْتِقَانٍ ( بِمَائِعٍ ) فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ لَا إحْلِيلٍ . وَاحْتُرِزَ . بِمَائِعٍ عَنْ حُقْنَةٍ بِجَامِدٍ فَلَا قَضَاءَ فِيهَا وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَحَلِّلِ . 132 أَوْ حَلْقٍ ) عَطَفَ عَلَى مَعِدَةٍ أَيْ : وَتَرْكُ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَلْقٍ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرَدَّ غَيْرُ الْمُتَحَلِّلِ ، فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ التَّلْقِينِ ، وَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يَصِلُ إلَى الْحَلْقِ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ لَا يَنْمَاعُ ا هـ . وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا ، وَعَطْفُ أَوْ حَلْقٍ عَلَى حُقْنَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ لِلْحَلْقِ لَا يُفْطِرُ إلَّا إذَا جَاوَزَهُ إلَى الْمَعِدَةِ وَلَوْ كَانَ مَائِعًا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَائِعَ الْوَاصِلَ لِلْحَلْقِ مُفْطِرٌ وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إنْ وَصَلَ مِنْ الْفَمِ بَلْ ( وَإِنْ ) وَصَلَ لَهُ ( مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ ) نَهَارًا فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَاكْتِحَالِهِ لَيْلًا وَهُبُوطِهِ نَهَارًا لِلْحَلْقِ أَوْ وَضْعِ دَوَاءٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ دُهْنٍ فِي أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ لَيْلًا فَهَبَطَ نَهَارًا . وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ مَا وَصَلَ نَهَارًا لِلْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَنَافِذِ لَا شَيْءَ فِيهِ فَمَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ نَهَارًا فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ وَضَعَ حِنَّاءً فِي رَأْسِهِ نَهَارًا فَاسْتَطْعَمَهَا فِي حَلْقِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَنْ حَكَّ رِجْلَهُ بِحَنْظَلَةٍ فَوَجَدَ مَرَارَتَهَا فِي حَلْقِهِ ، أَوْ قَبَضَ يَدَهُ عَلَى ثَلِجَةٍ فَوَجَدَ بَرْدَهَا فِي حَلْقِهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَوُصُولُ مَائِعٍ لِحَلْقٍ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرٍ كُلُّهَا بِغَيْرِهِ مِنْ فَمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ، لَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَالْإِيضَاحِ .
( وَ ) بِتَرْكِ إيصَالِ ( بَخُورٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : دُخَانٍ مُتَصَاعِدٍ مِنْ حَرْقِ نَحْوِ عُودٍ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ حَالَ غَلَيَانِهِ بِالطَّعَامِ فَوُصُولُهُ لِلْحَلْقِ مُفْطِرٌ كَالدُّخَانِ الَّذِي يُشْرَبُ بِالْعُودِ وَشَمُّ رَائِحَةِ الْبَخُورِ وَنَحْوَهُ بِلَا وُصُولِ دُخَانِهِ لِلْحَلْقِ لَا يُفْطِرُ ، وَدُخَانُ الْحَطَبِ وَنَحْوُهُ لَا قَضَاءَ بِوُصُولِهِ لِلْحَلْقِ قَالَهُ عج . عبق ظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَنْشَقَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَكَيَّفُ بِهِ . الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كُلُّ دُخَانٍ يُتَكَيَّفُ بِهِ فَالتَّفْرِيقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ . وَقُلْت وَقَدْ شَاهَدْت فِي السَّفَرِ مِنْ إنْسَانٍ فَرَغَ دُخَانُهُ فَحَرَقَ طَرَفَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ بِهِ الدُّخَانَ وَشَرِبَ دُخَانَهُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ حَتَّى أَفْنَاهُ وَإِنَّمَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْجَبَلِيِّ وَالصُّورِيِّ وَالْبَلَدِيِّ حَالَ وُجُودِهَا 133 وَكَثْرَتِهَا ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيَتَكَيَّفُونَ بِكُلِّ دُخَانٍ وَلَوْ دُخَانَ عَذِرَةٍ .
( وَ ) بِتَرْكِ إيصَالِ ( قَيْءٍ ) أَوْ قَلْسٍ ( وَبَلْغَمٍ أَمْكَنَ طَرْحُهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِأَنْ نَزَلَ مِنْ الْحَلْقِ إلَى الْفَمِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءِ مَعِدَةٍ أَوْ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ أَمْ لَا رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَلْغَمُ مِنْ صَدْرٍ أَوْ رَأْسٍ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْبَلْغَمِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا وَلَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ لِمَشَقَّتِهِ . وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِي ابْتِلَاعِ رِيقِهِ إلَّا بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ سَحْنُونٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ .
( أَوْ ) أَيْ : وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ ( غَالِبٍ ) سَبَقَهُ لِحَلْقِهِ ( مِنْ ) أَثَرِ مَاءِ ( مَضْمَضَةٍ ) أَوْ اسْتِنْشَاقٍ لِوُضُوءٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ عَطَشٍ ( أَوْ ) غَالِبٍ مِنْ رُطُوبَةِ ( سِوَاكٍ ) مُجْتَمِعَةٍ فِي فَمِهِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ فَيَقْضِي الْفَرْضَ فَقَطْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِ اغْتِفَارِهِ لِطَلَبِ الشَّارِعِ الْمَضْمَضَةَ وَالسِّوَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ ( وَقَضَى ) مَنْ أَفْطَرَ ( فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ) أَيْ : عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ إكْرَاهًا حَرَامًا أَوْ جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا كَانَ الْفَرْضُ أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا ، وَأَمْسَكَ وُجُوبًا إنْ كَانَ فَرْضًا مُعَيَّنًا زَمَنُهُ كَرَمَضَانَ ، وَنَذْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ تَطَوُّعًا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا أَوْ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ ، أَوْ قَتْلٍ أَوْ فِطْرِ رَمَضَانَ . كَذَلِكَ ، وَخُيِّرَ فِيهِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ وَيَجِبُ قَضَاءُ الْفَرْضِ .
( وَإِنْ ) أَفْطَرَ ( بِصَبٍّ ) مِنْ شَخْصٍ مَائِعًا ( فِي حَلْقِهِ ) أَيْ : الصَّائِمِ حَالَ كَوْنِهِ ( نَائِمًا ) وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَقَالَ ( كَمُجَامَعَةِ ) امْرَأَةٍ ( نَائِمَةٍ ) فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا مَنْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ جُومِعَتْ امْرَأَةٌ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ يُجْزِئُ بِلَا كَفَّارَةٍ . أَبُو الْحَسَنِ سَكَتَ عَنْ الْفَاعِلِ هَلْ تَلْزَمُهُ 134 الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا وَأَوْجَبَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْفَاعِلِ فِيهِمَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ، وَهُوَ ظَاهِرُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
الثَّالِثُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( وَكَأَكْلِهِ ) أَيْ : الشَّخْصِ حَالَ كَوْنِهِ ( شَاكًّا فِي ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ ) أَوْ فِي الْغُرُوبِ وَعَدَمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَيَجِبُ قَضَاءُ النَّفْلِ ; لِأَنَّ أَكْلَهُ شَاكًّا فِي أَحَدِهِمَا عَمْدًا حَرَامٌ ( أَوْ ) أَكَلَ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ غُرُوبَ الشَّمْسِ ثُمَّ ( طَرَأَ ) لَهُ ( الشَّكُّ ) فِي الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ فَالْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْعَمْدِ الْحَرَامِ ، وَهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ وُجُودًا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ عَدَمًا وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ( اقْتَدَى ) وُجُوبًا ( بِالْمُسْتَدِلِّ ) عَلَيْهِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ أَوْ الْمُسْتَنَدِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَلِذَا قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَهُ لِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا لِخَفَائِهَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْتَدِلًّا عَدْلًا عَارِفًا ( احْتَاطَ ) فِي سُحُورِهِ بِالتَّقْدِيمِ مَعَ تَحَقُّقِ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَفِطْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْفَرْضِ فَقَالَ ( إلَّا ) النَّذْرَ ( الْمُعَيَّنَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الَّذِي فَاتَ صَوْمُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَلَا يَقْضِي لِفَوَاتِ زَمَنِهِ بِالْعُذْرِ ، فَإِنْ زَالَ وَبَقِيَ بَعْضُهُ صَامَهُ ( أَوْ نِسْيَانٍ ) فَلَا يَقْضِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ لِتَفْرِيطِهِ ، وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَفِي التَّلْقِينِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ أَوْ لِخَطَأِ وَقْتٍ كَصَوْمِهِ الْأَرْبِعَاءَ يَظُنُّ الْخَمِيسَ الْمَنْذُورَ ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ 135 الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِعَدَمِ فَوَاتِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ .
( أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُتَحَلِّلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ مَنْفَذٍ عَالٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِهِ ، فَلَوْ قَالَ كَغَيْرِهِ بِالْكَافِ لَوَافَقَ عَادَتَهُ . وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ فَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ لِلْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ حُكْمَ الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ فَقَطْ وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِيَ لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ ، فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ الْحَصَاةَ تَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا وَتُنْقِصُ كَلَبَ الْجُوعِ وَصِلَةُ إيصَالِ ( لِمَعِدَةٍ ) أَيْ : مَا تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَهِيَ لِلْآدَمِيِّ كَحَوْصَلَةِ الطَّيْرِ وَكِرْشِ الْبَهِيمَةِ ، وَصِلَةُ إيصَالِ أَيْضًا ( بِحُقْنَةٍ ) أَيْ : احْتِقَانٍ ( بِمَائِعٍ ) فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ لَا إحْلِيلٍ . وَاحْتُرِزَ . بِمَائِعٍ عَنْ حُقْنَةٍ بِجَامِدٍ فَلَا قَضَاءَ فِيهَا وَلَوْ فَتَائِلَ عَلَيْهَا دُهْنٌ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُتَحَلِّلِ . 132 أَوْ حَلْقٍ ) عَطَفَ عَلَى مَعِدَةٍ أَيْ : وَتَرْكُ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَلْقٍ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُرَدَّ غَيْرُ الْمُتَحَلِّلِ ، فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّرَّاحِ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ لِنَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ التَّلْقِينِ ، وَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يَصِلُ إلَى الْحَلْقِ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ لَا يَنْمَاعُ ا هـ . وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا ، وَعَطْفُ أَوْ حَلْقٍ عَلَى حُقْنَةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاصِلَ لِلْحَلْقِ لَا يُفْطِرُ إلَّا إذَا جَاوَزَهُ إلَى الْمَعِدَةِ وَلَوْ كَانَ مَائِعًا وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَائِعَ الْوَاصِلَ لِلْحَلْقِ مُفْطِرٌ وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ إنْ وَصَلَ مِنْ الْفَمِ بَلْ ( وَإِنْ ) وَصَلَ لَهُ ( مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ ) نَهَارًا فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهِ لِلْحَلْقِ مِنْ هَذِهِ الْمَنَافِذِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَاكْتِحَالِهِ لَيْلًا وَهُبُوطِهِ نَهَارًا لِلْحَلْقِ أَوْ وَضْعِ دَوَاءٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ دُهْنٍ فِي أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ لَيْلًا فَهَبَطَ نَهَارًا . وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ مَا وَصَلَ نَهَارًا لِلْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَنَافِذِ لَا شَيْءَ فِيهِ فَمَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ نَهَارًا فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ وَضَعَ حِنَّاءً فِي رَأْسِهِ نَهَارًا فَاسْتَطْعَمَهَا فِي حَلْقِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ مَنْ حَكَّ رِجْلَهُ بِحَنْظَلَةٍ فَوَجَدَ مَرَارَتَهَا فِي حَلْقِهِ ، أَوْ قَبَضَ يَدَهُ عَلَى ثَلِجَةٍ فَوَجَدَ بَرْدَهَا فِي حَلْقِهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَوُصُولُ مَائِعٍ لِحَلْقٍ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ فَمٍ أَوْ لِمَعِدَةٍ مِنْ كَدُبُرٍ كُلُّهَا بِغَيْرِهِ مِنْ فَمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ، لَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَالْإِيضَاحِ .
( وَ ) بِتَرْكِ إيصَالِ ( بَخُورٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : دُخَانٍ مُتَصَاعِدٍ مِنْ حَرْقِ نَحْوِ عُودٍ وَمِثْلُهُ بُخَارُ الْقِدْرِ حَالَ غَلَيَانِهِ بِالطَّعَامِ فَوُصُولُهُ لِلْحَلْقِ مُفْطِرٌ كَالدُّخَانِ الَّذِي يُشْرَبُ بِالْعُودِ وَشَمُّ رَائِحَةِ الْبَخُورِ وَنَحْوَهُ بِلَا وُصُولِ دُخَانِهِ لِلْحَلْقِ لَا يُفْطِرُ ، وَدُخَانُ الْحَطَبِ وَنَحْوُهُ لَا قَضَاءَ بِوُصُولِهِ لِلْحَلْقِ قَالَهُ عج . عبق ظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَنْشَقَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَكَيَّفُ بِهِ . الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كُلُّ دُخَانٍ يُتَكَيَّفُ بِهِ فَالتَّفْرِيقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ . وَقُلْت وَقَدْ شَاهَدْت فِي السَّفَرِ مِنْ إنْسَانٍ فَرَغَ دُخَانُهُ فَحَرَقَ طَرَفَ الْعُودِ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ بِهِ الدُّخَانَ وَشَرِبَ دُخَانَهُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ حَتَّى أَفْنَاهُ وَإِنَّمَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْجَبَلِيِّ وَالصُّورِيِّ وَالْبَلَدِيِّ حَالَ وُجُودِهَا 133 وَكَثْرَتِهَا ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيَتَكَيَّفُونَ بِكُلِّ دُخَانٍ وَلَوْ دُخَانَ عَذِرَةٍ .
( وَ ) بِتَرْكِ إيصَالِ ( قَيْءٍ ) أَوْ قَلْسٍ ( وَبَلْغَمٍ أَمْكَنَ طَرْحُهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِأَنْ نَزَلَ مِنْ الْحَلْقِ إلَى الْفَمِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَلْقَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءِ مَعِدَةٍ أَوْ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ أَمْ لَا رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَلْغَمُ مِنْ صَدْرٍ أَوْ رَأْسٍ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْبَلْغَمِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا وَلَوْ وَصَلَ إلَى طَرَفِ اللِّسَانِ لِمَشَقَّتِهِ . وَلَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِي ابْتِلَاعِ رِيقِهِ إلَّا بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ سَحْنُونٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا قَضَاءَ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ .
( أَوْ ) أَيْ : وَبِتَرْكِ وُصُولِ شَيْءٍ ( غَالِبٍ ) سَبَقَهُ لِحَلْقِهِ ( مِنْ ) أَثَرِ مَاءِ ( مَضْمَضَةٍ ) أَوْ اسْتِنْشَاقٍ لِوُضُوءٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ عَطَشٍ ( أَوْ ) غَالِبٍ مِنْ رُطُوبَةِ ( سِوَاكٍ ) مُجْتَمِعَةٍ فِي فَمِهِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ فَيَقْضِي الْفَرْضَ فَقَطْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِ اغْتِفَارِهِ لِطَلَبِ الشَّارِعِ الْمَضْمَضَةَ وَالسِّوَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ إيصَالِ مُتَحَلِّلٍ إلَخْ ( وَقَضَى ) مَنْ أَفْطَرَ ( فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ) أَيْ : عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ إكْرَاهًا حَرَامًا أَوْ جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا كَانَ الْفَرْضُ أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا ، وَأَمْسَكَ وُجُوبًا إنْ كَانَ فَرْضًا مُعَيَّنًا زَمَنُهُ كَرَمَضَانَ ، وَنَذْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ تَطَوُّعًا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا أَوْ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ ، أَوْ قَتْلٍ أَوْ فِطْرِ رَمَضَانَ . كَذَلِكَ ، وَخُيِّرَ فِيهِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ وَيَجِبُ قَضَاءُ الْفَرْضِ .
( وَإِنْ ) أَفْطَرَ ( بِصَبٍّ ) مِنْ شَخْصٍ مَائِعًا ( فِي حَلْقِهِ ) أَيْ : الصَّائِمِ حَالَ كَوْنِهِ ( نَائِمًا ) وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَقَالَ ( كَمُجَامَعَةِ ) امْرَأَةٍ ( نَائِمَةٍ ) فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا مَنْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ جُومِعَتْ امْرَأَةٌ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ يُجْزِئُ بِلَا كَفَّارَةٍ . أَبُو الْحَسَنِ سَكَتَ عَنْ الْفَاعِلِ هَلْ تَلْزَمُهُ 134 الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا وَأَوْجَبَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْفَاعِلِ فِيهِمَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ، وَهُوَ ظَاهِرُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
الثَّالِثُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( وَكَأَكْلِهِ ) أَيْ : الشَّخْصِ حَالَ كَوْنِهِ ( شَاكًّا فِي ) طُلُوعِ ( الْفَجْرِ ) أَوْ فِي الْغُرُوبِ وَعَدَمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَيَجِبُ قَضَاءُ النَّفْلِ ; لِأَنَّ أَكْلَهُ شَاكًّا فِي أَحَدِهِمَا عَمْدًا حَرَامٌ ( أَوْ ) أَكَلَ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ غُرُوبَ الشَّمْسِ ثُمَّ ( طَرَأَ ) لَهُ ( الشَّكُّ ) فِي الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ فَالْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْعَمْدِ الْحَرَامِ ، وَهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ ) أَيْ : الصَّوْمِ وُجُودًا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوْ عَدَمًا وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ( اقْتَدَى ) وُجُوبًا ( بِالْمُسْتَدِلِّ ) عَلَيْهِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ أَوْ الْمُسْتَنَدِ إلَيْهِ وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَلِذَا قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَهُ لِكَثْرَةِ الْخَطَأِ فِيهَا لِخَفَائِهَا .
( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْتَدِلًّا عَدْلًا عَارِفًا ( احْتَاطَ ) فِي سُحُورِهِ بِالتَّقْدِيمِ مَعَ تَحَقُّقِ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَفِطْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْفَرْضِ فَقَالَ ( إلَّا ) النَّذْرَ ( الْمُعَيَّنَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الَّذِي فَاتَ صَوْمُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ فَلَا يَقْضِي لِفَوَاتِ زَمَنِهِ بِالْعُذْرِ ، فَإِنْ زَالَ وَبَقِيَ بَعْضُهُ صَامَهُ ( أَوْ نِسْيَانٍ ) فَلَا يَقْضِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ لِتَفْرِيطِهِ ، وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَهُ مُكْرَهًا الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَفِي التَّلْقِينِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ أَوْ لِخَطَأِ وَقْتٍ كَصَوْمِهِ الْأَرْبِعَاءَ يَظُنُّ الْخَمِيسَ الْمَنْذُورَ ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ 135 الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِعَدَمِ فَوَاتِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث