منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ : خَرَجَ غَلَبَةً وَلَوْ كَثُرَ إنْ لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا مِنْهُ ( أَوْ ) دُخُولِ ( ذُبَابٍ ) أَوْ بَعُوضٍ حَلْقَهُ غَلَبَةً ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُ لِحَلْقِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ فَأَشْبَهَ رِيقَ فَمِهِ قَالَهُ سَنَدٌ ، وَيُفْهَمُ أَنَّ الْبَعُوضَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ كَالذُّبَابِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ طَيَرَانُهُ فِي مَحَلٍّ حَتَّى يَغْلِبَ دُخُولُهُ فَيَكُونَ مِثْلَهُ وَبِالْبَعُوضِ جَزَمَ فِي الْجَلَّابِ ( أَوْ ) غَالِبِ ( غُبَارِ طَرِيقٍ ) لِحَلْقِهِ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ ، وَأَمَّا دُخُولُ غُبَارِ غَيْرِ الطَّرِيقِ لِحَلْقِهِ غَلَبَةً فَفِيهِ الْقَضَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَإِذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْأَنْفِ وَالْفَمِ فَهَلْ مُلْزِمٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ ( أَوْ ) غُبَارِ ( دَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ ) لِحَبٍّ وَنَحْوِهِ .
( أَوْ ) غُبَارِ ( جِبْسٍ لِصَانِعِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ وَدَخَلَ فِي صَانِعِ الْجِبْسِ يَكِيلُهُ أَوْ يَطْحَنُهُ أَوْ يَرْفَعُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ، وَكَذَا مَنْ يُمْسِكُ طَرَفَ مَا يُوضَعُ فِيهِ 147 الْمَكِيلُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ وَمِثْلُ غُبَارِ الدَّقِيقِ طَعْمُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ ، قَالَهُ التُّونُسِيُّ ، وَنَصُّهُ فِي لَغْوِ غُبَارِ الدَّقِيقِ وَالْجِبْسِ وَالدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ نَظَرٌ لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ غَيْرِهَا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ إنَّمَا هُوَ لِصَانِعِهِ . ابْنُ عَاشِرٍ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصَّانِعِ حَارِسُ قَمْحِهِ عِنْدَ طَحْنِهِ خَوْفًا مِنْ سَرِقَتِهِ كَمَا قَالُوا فِي مَالِكِ الزَّرْعِ يَحْضُرُ حَصَادَهُ .
( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : ثُقْبِ ذَكَرٍ ، وَأَمَّا فَرْجُ الْمَرْأَةِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحُقْنَةِ مِنْهُ إنْ وَصَلَتْ الْمَعِدَةَ أَفَادَهُ عبق . الْبُنَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ فَرْجُهَا لَيْسَ مُوَصِّلًا لِمَعِدَتِهَا فَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَيْهَا شَيْءٌ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ ، فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرْ . وَفِي الْحَطّ عَنْ النِّهَايَةِ الْإِحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( دُهْنِ جَائِفَةٍ ) أَيْ : جُرْحٍ نَافِذٍ لِلْجَوْفِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَدْخَلَ الطَّعَامِ ، وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي خُرُوجِ ( مَنِيِّ مُسْتَنْكِحٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ نَعْتُ مَنِيٍّ أَوْ بِفَتْحِهَا نَعْتُ مَحْذُوفٍ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ : شَخْصٍ أَيْ : قَاهِرٍ وَخَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ فَفِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
( أَوْ مَذْيٍ ) مُسْتَنْكِحٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ) مِنْ فَمِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ ( أَوْ فَرْجٍ ) مِنْ فَرْجٍ ( طُلُوعَ الْفَجْرِ ) وَلَوْ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى بَعْدَهُ أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ لَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ النَّهَارِ وَلَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ وَطْئًا . ابْنُ شَاسٍ لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ هَلْ بَعْدَ النَّزْعِ جِمَاعًا أَمْ لَا . اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ يَطَأُ فَأَقْلَعَ حِينَ رَأَى 148 الْفَجْرَ صَحَّ صَوْمُهُ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ . فِي الْبُرْزُلِيُّ مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ بَيَّتَ الصِّيَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ يُلْقِي مَا فِي فِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَظَاهِرُ سَبْقِهِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ .
( أَوْ ) غُبَارِ ( جِبْسٍ لِصَانِعِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ وَدَخَلَ فِي صَانِعِ الْجِبْسِ يَكِيلُهُ أَوْ يَطْحَنُهُ أَوْ يَرْفَعُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ، وَكَذَا مَنْ يُمْسِكُ طَرَفَ مَا يُوضَعُ فِيهِ 147 الْمَكِيلُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ وَمِثْلُ غُبَارِ الدَّقِيقِ طَعْمُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ ، قَالَهُ التُّونُسِيُّ ، وَنَصُّهُ فِي لَغْوِ غُبَارِ الدَّقِيقِ وَالْجِبْسِ وَالدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ نَظَرٌ لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ غَيْرِهَا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ إنَّمَا هُوَ لِصَانِعِهِ . ابْنُ عَاشِرٍ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصَّانِعِ حَارِسُ قَمْحِهِ عِنْدَ طَحْنِهِ خَوْفًا مِنْ سَرِقَتِهِ كَمَا قَالُوا فِي مَالِكِ الزَّرْعِ يَحْضُرُ حَصَادَهُ .
( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : ثُقْبِ ذَكَرٍ ، وَأَمَّا فَرْجُ الْمَرْأَةِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحُقْنَةِ مِنْهُ إنْ وَصَلَتْ الْمَعِدَةَ أَفَادَهُ عبق . الْبُنَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ فَرْجُهَا لَيْسَ مُوَصِّلًا لِمَعِدَتِهَا فَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَيْهَا شَيْءٌ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ ، فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرْ . وَفِي الْحَطّ عَنْ النِّهَايَةِ الْإِحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( دُهْنِ جَائِفَةٍ ) أَيْ : جُرْحٍ نَافِذٍ لِلْجَوْفِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَدْخَلَ الطَّعَامِ ، وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي خُرُوجِ ( مَنِيِّ مُسْتَنْكِحٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ نَعْتُ مَنِيٍّ أَوْ بِفَتْحِهَا نَعْتُ مَحْذُوفٍ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ : شَخْصٍ أَيْ : قَاهِرٍ وَخَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ فَفِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
( أَوْ مَذْيٍ ) مُسْتَنْكِحٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَ ) لَا قَضَاءَ فِي ( نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ) مِنْ فَمِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ ( أَوْ فَرْجٍ ) مِنْ فَرْجٍ ( طُلُوعَ الْفَجْرِ ) وَلَوْ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى بَعْدَهُ أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ لَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ النَّهَارِ وَلَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ وَطْئًا . ابْنُ شَاسٍ لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ هَلْ بَعْدَ النَّزْعِ جِمَاعًا أَمْ لَا . اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ يَطَأُ فَأَقْلَعَ حِينَ رَأَى 148 الْفَجْرَ صَحَّ صَوْمُهُ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ . فِي الْبُرْزُلِيُّ مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ بَيَّتَ الصِّيَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ يُلْقِي مَا فِي فِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَظَاهِرُ سَبْقِهِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث