منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( وَمُنِعَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حَرُمَ ( الْبَيْعُ ) لِلْأُضْحِيَّةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهَا كَخَرَزَةِ بَقَرَةٍ ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ بَيْعُهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُهُ عَلَى بَيْعِ جُمْلَتِهَا وَكَوَدَكٍ وَلَوْ بِمَاعُونٍ وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ شَيْئًا مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَأَجْزَأَتْ بَلْ ( وَإِنْ ) لَمْ تَجُزْ كَمَنْ ذَبَحَهَا يَوْمَ التَّاسِعِ يَظُنُّهُ الْعَاشِرَ أَوْ ( ذَبَحَهَا ) يَوْمَ الْعِيدِ ( قَبْلَ ) ذَبْحِ ( الْإِمَامِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ ) بِأَنْ أَضْجَعَهَا فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَفَقَأَتْهَا وَذَبَحَهَا فِيهِمَا فَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا مَعَ كَوْنِهَا لَمْ تُجْزِ ( أَوْ ) تَعَيَّبَتْ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الذَّبْحِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ .
( أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا ) بِعَيْبٍ مَانِعٍ مِنْ الْإِجْزَاءِ ( جَهْلًا ) بِالْعَيْبِ أَوْ يَمْنَعُهُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُهُ جَهْلًا يَشْمَلُ جَهْلَ تَعَيُّبِهِ كَذَبْحِهِ مُعْتَقِدًا سَلَامَتَهُ ، فَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ وَالْجَهْلُ بِحُكْمِهِ كَذَبْحِهِ عَالِمًا بِعَيْبِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ كَخَرَزَةِ بَقَرَةٍ نَقَلَ ابْنُ نَاجِي مَنْعَ بَيْعِهَا عَنْ فَتْوَى الْغُبْرِينِيُّ وَالْبَرْزَلِيِّ الشَّيْخِ مَيَّارَةَ وَالْخَرَزَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْوَرْسِ تُوجَدُ فِي مَرَارَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى شَكْلِ أَصْغَرِ الْبَيْضِ تُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ قِيلَ : إنَّهُ يَسْمَنُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ .
( وَ ) مُنِعَتْ ( الْإِجَارَةُ ) لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلِجِلْدِهَا وَغَيْرِهِ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الصِّقِلِّيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ جَوَازُ إجَارَتِهَا فِي حَيَاتِهَا وَجِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا لَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ ; لِأَنَّهَا لَا مَنْعَ فِيهَا وَإِنَّمَا مُرَادُهُ الْأُخْرَى وَهِيَ إجَارَةُ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَمَنْعُهَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ ، وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا .
( وَ ) مُنِعَ ( الْبَدَلُ ) لَهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَكَذَا بَدَلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَجِلْدِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ مُجَانِسًا لِلْمُبْدَلِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ إبْدَالِهَا بِدُونٍ فِي إبْدَالِهَا قَبْلَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، 486 وَمَنَعَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَذَّاءَ أَنْ يَدْهُنَ شِرَاكَ النِّعَالِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ( إلَّا لِ ) شَخْصٍ ( مُتَصَدَّقٍ ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً ( عَلَيْهِ ) بِالضَّحِيَّةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَإِجَارَتُهُ وَبَدَلُهُ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ يَبِيعُ أَوْ يُؤَاجِرُ وَيُبْدِلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالْهَدِيَّةُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ . وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْعَطِيَّةِ الشَّامِلَةِ لَهَا فَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُعْطًى لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ . وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ أَحْسَنُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ .
( وَفُسِخَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْعُقُودُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مَنَعَهَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِبْدَالٌ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَالْمُبْدَلِ ( وَ ) إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ ( تَصَدَّقَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُضَحِّي وُجُوبًا ( بِالْعِوَضِ ) أَيْ نَفْسِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَدَلِ فِي الْإِبْدَالِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ( فِي الْفَوَاتِ ) لِلْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ مِنْ الضَّحِيَّةِ ( إنْ لَمْ يَتَوَلَّ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْإِبْدَالُ ( غَيْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْرُ الْمُضَحِّي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمُضَحِّي فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِبْدَالِ بِأَنْ تَوَلَّاهُ الْمُضَحِّي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ .
( وَصَرْفٍ ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَدْلُولِ الْبَاءِ وَهُوَ مَجْمُوعٌ لَا إذْنٌ وَصِلَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ لِلثَّمَنِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ ( فِيمَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَا يَلْزَمُ ) الْمُضَحِّيَ أَيْ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَرَفَهُ الْغَيْرُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ هِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ فِيهَا بِنَفْسِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تُوَلِّي غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِهِ هَذَا 487 عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ بِإِثْبَاتِ لَا ، أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا يَلْزَمُ بِحَذْفِهَا قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ ، وَصَرَفَ فِعْلٌ مَاضٍ عَقِبَ عَلَى لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُ أَيْ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، وَأَوْلَى إنْ بَقِيَ وَلَمْ يُصْرَفْ وَمَفْهُومُ فِيمَا يَلْزَمُ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَعَلَى الْمُتَوَلِّي التَّصَدُّقُ بِعِوَضِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلْأُولَى .
( كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ) بِحَذْفِ لَا هَذَا هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِهِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُضَحِّي . وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ بِإِثْبَاتٍ لَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا يَشَاءُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ . وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ عَيْبُهَا الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ مَنَعَهُ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةُ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ .
( أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا ) بِعَيْبٍ مَانِعٍ مِنْ الْإِجْزَاءِ ( جَهْلًا ) بِالْعَيْبِ أَوْ يَمْنَعُهُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَقَوْلُهُ جَهْلًا يَشْمَلُ جَهْلَ تَعَيُّبِهِ كَذَبْحِهِ مُعْتَقِدًا سَلَامَتَهُ ، فَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ وَالْجَهْلُ بِحُكْمِهِ كَذَبْحِهِ عَالِمًا بِعَيْبِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ كَخَرَزَةِ بَقَرَةٍ نَقَلَ ابْنُ نَاجِي مَنْعَ بَيْعِهَا عَنْ فَتْوَى الْغُبْرِينِيُّ وَالْبَرْزَلِيِّ الشَّيْخِ مَيَّارَةَ وَالْخَرَزَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْوَرْسِ تُوجَدُ فِي مَرَارَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى شَكْلِ أَصْغَرِ الْبَيْضِ تُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ قِيلَ : إنَّهُ يَسْمَنُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ .
( وَ ) مُنِعَتْ ( الْإِجَارَةُ ) لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلِجِلْدِهَا وَغَيْرِهِ بَعْدَهُ وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الصِّقِلِّيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ جَوَازُ إجَارَتِهَا فِي حَيَاتِهَا وَجِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا لَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ ; لِأَنَّهَا لَا مَنْعَ فِيهَا وَإِنَّمَا مُرَادُهُ الْأُخْرَى وَهِيَ إجَارَةُ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَمَنْعُهَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ ، وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا .
( وَ ) مُنِعَ ( الْبَدَلُ ) لَهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَكَذَا بَدَلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَجِلْدِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ مُجَانِسًا لِلْمُبْدَلِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ إبْدَالِهَا بِدُونٍ فِي إبْدَالِهَا قَبْلَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ، 486 وَمَنَعَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَذَّاءَ أَنْ يَدْهُنَ شِرَاكَ النِّعَالِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ( إلَّا لِ ) شَخْصٍ ( مُتَصَدَّقٍ ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً ( عَلَيْهِ ) بِالضَّحِيَّةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَإِجَارَتُهُ وَبَدَلُهُ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ يَبِيعُ أَوْ يُؤَاجِرُ وَيُبْدِلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَالْهَدِيَّةُ كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ . وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْعَطِيَّةِ الشَّامِلَةِ لَهَا فَلَوْ قَالَ إلَّا لِمُعْطًى لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ . وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ أَحْسَنُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ .
( وَفُسِخَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْعُقُودُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ مَنَعَهَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِبْدَالٌ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَالْمُبْدَلِ ( وَ ) إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ ( تَصَدَّقَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُضَحِّي وُجُوبًا ( بِالْعِوَضِ ) أَيْ نَفْسِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَدَلِ فِي الْإِبْدَالِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ( فِي الْفَوَاتِ ) لِلْمَبِيعِ أَوْ الْمُبْدَلِ مِنْ الضَّحِيَّةِ ( إنْ لَمْ يَتَوَلَّ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْإِبْدَالُ ( غَيْرٌ ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْرُ الْمُضَحِّي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمُضَحِّي فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِبْدَالِ بِأَنْ تَوَلَّاهُ الْمُضَحِّي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ .
( وَصَرْفٍ ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَدْلُولِ الْبَاءِ وَهُوَ مَجْمُوعٌ لَا إذْنٌ وَصِلَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ لِلثَّمَنِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ ( فِيمَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَا يَلْزَمُ ) الْمُضَحِّيَ أَيْ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَرَفَهُ الْغَيْرُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ هِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ فِيهَا بِنَفْسِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تُوَلِّي غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِهِ هَذَا 487 عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ بِإِثْبَاتِ لَا ، أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ فِيمَا يَلْزَمُ بِحَذْفِهَا قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ ، وَصَرَفَ فِعْلٌ مَاضٍ عَقِبَ عَلَى لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُ أَيْ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ ، وَأَوْلَى إنْ بَقِيَ وَلَمْ يُصْرَفْ وَمَفْهُومُ فِيمَا يَلْزَمُ أَنَّهُ إنْ تَوَلَّاهُ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ وَعَلَى الْمُتَوَلِّي التَّصَدُّقُ بِعِوَضِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلْأُولَى .
( كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ) بِحَذْفِ لَا هَذَا هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِهِ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُضَحِّي . وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءُ بِإِثْبَاتٍ لَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ إلَخْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا يَشَاءُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ . وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ عَيْبُهَا الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ مَنَعَهُ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةُ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث