منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2069 · ص. المطبوع 10 · الشرح
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِقَوْلِهِ ( حَاشَا اللَّهَ ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَنْزِيهًا مِنَّا لَهُ تَعَالَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَلَامُ الْقَدِيمُ الدَّالُّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ، لَكِنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَنِيَّةٍ . وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا وَلَوْ أَتَى قَبْلَهُ بِوَاوِ الْقَسَمِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَالْوَاوُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ لِلْعَطْفِ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ ( مَعَادَ اللَّهِ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْعَوْدِ أَيْ الرُّجُوعِ مِنَّا لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى ، أَوْ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّحَصُّنِ مِنَّا وَالِاعْتِصَامِ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِذَلِكَ . وَمَحَلُّ كَوْنِ حَاشَا اللَّهَ وَمَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتَا يَمِينًا إنْ أَرَادَ الْحَادِثَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا . فَإِنْ أَرَادَ بِالْأُولَى كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمَ الدَّالَّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ بِمَعَادَ الذَّاتَ وَأَضَافَهُ لِلْبَيَانِ فَهُمَا يَمِينٌ . وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي مَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْيَمِينَ . وَقِيلَ فِي مَعَادَ اللَّهِ وَحَاشَا لِلَّهِ لَيْسَتَا بِيَمِينٍ بِحَالٍ . ( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ ( اللَّهُ رَاعٍ ) أَيْ حَافِظٌ ( أَوْ كَفِيلٌ ) أَيْ ضَامِنٌ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ إنْ رَفَعَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إخْبَارٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ التُّونُسِيُّ فِي اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ بِنَصَبِ الْجَلَالَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى حَرْفَ الْقَسَمِ ، وَنَصَبَ بِحَذْفِهِ فَيَمِينٌ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَلَا : إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ . وَأَمَّا إنْ جَرَّهُ لَحْنًا وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ فَغَيْرُ يَمِينٍ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ جَرَّهُ بِحَرْفِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ فَيَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَسَمَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ فَصَّلَ بَيْنَ وَاَللَّهِ وَبَيْنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِجُمْلَةٍ وَهِيَ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ ، وَمُبْتَدَؤُهُ الْمُقَدَّرُ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ يَمِينًا . وَمِثْلُ اللَّهُ كَفِيلٌ عَلِمَ اللَّهُ . الشَّيْخُ سَالِمٌ عَدَّ صَاحِبَ الْخِصَالِ مِمَّا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ يَعْلَمُ اللَّهُ وَفِي الْبَيَانِ إذَا قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ 10 الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِلْمِ اللَّهِ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ . سَحْنُونٌ إنْ أَرَادَ الْحَلِفَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ حُرُوفَ الْقَسَمِ قَدْ تُحْذَفُ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَ ( النَّبِيِّ ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ ( وَ ) لَا بِقَوْلِهِ وَ ( الْكَعْبَةِ ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَالْحَجَرِ وَالْبَيْتِ وَالْمَقَامِ وَمَكَّةَ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ ، وَخَاتَمِ الصَّوْمِ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ ، وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مُعَظَّمٍ شَرْعًا . وَفِي حُرْمَةِ الْحَلِفِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَشَهَّرَهُ فِي الشَّامِلِ ، وَكَرِهْتُهُ وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَوْلَانِ ، مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا . بَلْ رُبَّمَا كَانَ بِالنَّبِيِّ كُفْرًا لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ قَالَهُ الْحَطّ . لَا يُقَالُ تَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَابٌّ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَاهُ يُفِيدُ الِاسْتِهْزَاءَ لَا أَنَّهُ قَصَدَهُ . وَأَمَّا الْحَلِفُ بِمَا لَيْسَ بِمُعَظَّمٍ شَرْعًا كَالدُّمَى وَالْأَنْصَابِ وَحَيَاةِ أَبِي وَرَأْسِ أَبِي وَتُرْبَةِ أَبِي فَلَا شَكَّ تَحْرِيمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } ; قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فِي سَفَرٍ فَمَا حَلَفَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
( وَ ) لَا تَنْعَقِدُ بِصِفَةٍ فِعْلِيَّةٍ ( كَالْخَلْقِ ) وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ ( وَالْإِمَاتَةِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَبِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ آخِرَهُ ضِدُّ الْإِحْيَاءِ . ابْنُ يُونُسَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ تَعَالَى كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، وَأَمَّا الْقَائِلُ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ فَهَذَا حَالِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى صِفَاتِ أَفْعَالِهِ .
( أَوْ ) أَيْ لَا تَنْعَقِدُ إنْ قَالَ ( هُوَ ) أَيْ الْحَالِفُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ دَفْعًا لِشَنَاعَةِ إسْنَادِ الْخَبَرِ الْآتِي لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ ( يَهُودِيٌّ ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَارِقٌ أَوْ زَانٍ أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا ، أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ حَنِثَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَرْتَدُّ وَلَوْ كَذَبَ فِي كَلَامِهِ لِقَصْدِهِ إنْشَاءَ الْيَمِينِ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ ، وَلِذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ هَازِلًا ، وَخَبَرُ { ۝ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ 11 غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ } قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ لِيَغْتَرَّ بِهِ يَهُودِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا مَثَلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث