منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ مِنْ النِّيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا شَرَعَ فِي فُرُوعٍ تَنْبَنِي عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا أُصُولٌ أَيْضًا ، وَقَاعِدَتُهُ غَالِبًا الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ لِلْحِنْثِ وَبِ لَا لِعَدَمِهِ فَقَالَ ( وَحَنِثَ ) الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْحَالِفِ ( نِيَّةٌ ) تُخَصِّصُ لَفْظَهُ الْعَامَّ وَتُقَيِّدُ لَفْظَهُ الْمُطْلَقَ ( وَلَا ) لِيَمِينِهِ ( بِسَاطٌ ) أَيْ قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ 51 أَوْ مُقَيِّدَةٌ . وَصِلَةُ حَنِثَ ( بِ ) سَبَبِ ( فَوْتِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَصْدَرِ فَاتَ أَيْ انْتِفَاءِ ( مَا ) أَيْ الْفِعْلِ الَّذِي ( حَلَفَ ) الْمُكَلَّفُ ( عَلَيْهِ ) لِغَيْرِ مَانِعٍ بَلْ ( وَلَوْ ) فَاتَ ( لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ ) كَحَيْضٍ فِي حَلِفِهِ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَيَحْنَثُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَحُمِلَ مِنْهُ فِي لَيَبِيعَنَّ الْأَمَةَ .
( أَوْ ) فَاتَ لِمَانِعٍ عَادِيٍّ كَ ( سَرِقَةِ ) حَمَامٍ فِي حَلِفِهِ لَيَذْبَحَنَّهُ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ فَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ عَقْلِيٍّ ( كَمَوْتِ حَمَامٍ ) فِي حَلِفِهِ ( لَيَذْبَحَنَّهُ ) إنْ أَقَّتَ أَوْ بَادَرَ فَإِنْ فَرَّطَ حَتَّى حَصَلَ فَيَحْنَثُ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَانِعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا ، فَأَقْسَامُ الْمَانِعِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَّتَ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا وَهُوَ الشَّرْعِيُّ ، وَقِسْمٌ لَا يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ الْمُتَقَدِّمَانِ عَلَى الْيَمِينِ وَقَّتَ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا وَقِسْمٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ الْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ الْمُتَأَخِّرَانِ عَنْهَا فَالْعَادِيُّ يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا وَقَّتّ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا ، وَالْعَقْلِيُّ يَحْنَثُ بِهِ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَفَرَّطَ لَا إنْ وَقَّتَ أَوْ بَادَرَ ، وَنَظَمَ هَذَا عج فَقَالَ : ﴿﴾ إذَا فَاتَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَحِنْثُهُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَعَقْلِيِّ أَوْ عَادِيِّ إنْ يَتَأَخَّرَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَرَّطَ حَتَّى فَاتَ دَامَ لَكَ الْبَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ أَقَّتَ أَوْ قَدْ كَانَ مِنْهُ تَبَادُرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَحِنْثُهُ بِالْعَادِيِّ لَا غَيْرُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَا حِنْثَ فِي حَالٍ فَخُذْهُ مُحَقَّقَا ﴿﴾
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ وَسَحْنُونٌ بِعَدَمِهِ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ عَدَمَهُ فِي الْعَادِيِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ إذَا قَيَّدَ بِاللَّيْلَةِ مَثَلًا فَاسْتَغْرَقَهَا الْحَيْضُ ، قَالَ طفي لَمْ يَذْكُرُوا الْحَيْضَ إلَّا فِي الْمُوَقَّتَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُوَقَّتَةِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِيهَا بِطُرُوئِهِ فِي قَوْلِهِ لَأَطَأَنَّهَا ، وَيَنْتَظِرُ رَفْعَهُ إذْ لَا تَعَذُّرَ فَافْهَمْ ، وَحَنِثَ بِالشَّرْعِيِّ وَإِنْ تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ الْفِعْلِ مَعَهُ بِخِلَافِهِمَا وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِفِعْلِهِ مَعَهُ .
( أَوْ ) فَاتَ لِمَانِعٍ عَادِيٍّ كَ ( سَرِقَةِ ) حَمَامٍ فِي حَلِفِهِ لَيَذْبَحَنَّهُ ( لَا ) يَحْنَثُ إنْ فَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ عَقْلِيٍّ ( كَمَوْتِ حَمَامٍ ) فِي حَلِفِهِ ( لَيَذْبَحَنَّهُ ) إنْ أَقَّتَ أَوْ بَادَرَ فَإِنْ فَرَّطَ حَتَّى حَصَلَ فَيَحْنَثُ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَانِعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا ، فَأَقْسَامُ الْمَانِعِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَّتَ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا وَهُوَ الشَّرْعِيُّ ، وَقِسْمٌ لَا يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ الْمُتَقَدِّمَانِ عَلَى الْيَمِينِ وَقَّتَ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا وَقِسْمٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ الْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ الْمُتَأَخِّرَانِ عَنْهَا فَالْعَادِيُّ يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا وَقَّتّ أَوْ لَا فَرَّطَ أَوْ لَا ، وَالْعَقْلِيُّ يَحْنَثُ بِهِ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَفَرَّطَ لَا إنْ وَقَّتَ أَوْ بَادَرَ ، وَنَظَمَ هَذَا عج فَقَالَ : ﴿﴾ إذَا فَاتَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَحِنْثُهُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَعَقْلِيِّ أَوْ عَادِيِّ إنْ يَتَأَخَّرَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَرَّطَ حَتَّى فَاتَ دَامَ لَكَ الْبَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ أَقَّتَ أَوْ قَدْ كَانَ مِنْهُ تَبَادُرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَحِنْثُهُ بِالْعَادِيِّ لَا غَيْرُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَا حِنْثَ فِي حَالٍ فَخُذْهُ مُحَقَّقَا ﴿﴾
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ وَسَحْنُونٌ بِعَدَمِهِ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ عَدَمَهُ فِي الْعَادِيِّ الْمُتَأَخِّرِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ إذَا قَيَّدَ بِاللَّيْلَةِ مَثَلًا فَاسْتَغْرَقَهَا الْحَيْضُ ، قَالَ طفي لَمْ يَذْكُرُوا الْحَيْضَ إلَّا فِي الْمُوَقَّتَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ الْمُوَقَّتَةِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِيهَا بِطُرُوئِهِ فِي قَوْلِهِ لَأَطَأَنَّهَا ، وَيَنْتَظِرُ رَفْعَهُ إذْ لَا تَعَذُّرَ فَافْهَمْ ، وَحَنِثَ بِالشَّرْعِيِّ وَإِنْ تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ الْفِعْلِ مَعَهُ بِخِلَافِهِمَا وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِفِعْلِهِ مَعَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث