منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
( وَ ) حَنِثَ ( بِدَوَامِ ) أَيْ إدَامَةِ ( رُكُوبِهِ ) دَابَّةً ( وَ ) إدَامَةِ ( لُبْسِهِ ) ثَوْبًا وَإِدَامَةِ سُكْنَاهُ دَارًا مَعَ إمْكَانِ تَرْكِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ( فِي ) حَلِفِهِ ( لَا أَرْكَبُ ) هَذِهِ الدَّابَّةَ ( وَ ) لَا ( أَلْبَسُ ) هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ رَاكِبٌ أَوْ لَابِسٌ أَوْ سَاكِنٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَيَبَرُّ بِهِ فِي الْحِنْثِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بَلْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ بِنُزُولِهِ لَيْلًا مَثَلًا وَلَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَلَا بِنَزْعِ الثَّوْبِ لَيْلًا أَوْ فِي قَائِلَةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( لَا ) يَحْنَثُ بِدَوَامِ مُكْثِهِ فِي دَارٍ مَثَلًا ( فِي ) حَلِفِهِ عَلَى عَدَمٍ ( كَدُخُولِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا ، فَإِنْ حَلَفَ حَالَ دُخُولِهَا عَلَى عَدَمِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ حَنِثَ ، وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا ، وَكَالدَّارِ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا . وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ وَالْحَمْلُ وَالنَّوْمُ فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِهِ فِي حَلِفِهِ عَلَى حَائِضٍ أَوْ طَاهِرٍ أَوْ حَامِلٍ أَوْ نَائِمَةٍ بِقَوْلِهِ إنْ حِضْت أَوْ طَهُرْت أَوْ حَمَلْت أَوْ نِمْت فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِمْرَارِهَا عَلَى حَالِهَا ، فَلَا يُعَدُّ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ بَلْ بِمُسْتَأْنَفٍ مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنْجَزُ قَالَهُ تت . وَفِي الْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ جَدّ عج لَا يُنْجَزُ وَذَكَرَ الْحَطّ فِيهَا قَوْلَيْنِ .
( وَ ) حَنِثَ بِانْتِفَاعِهِ ( بِدَابَّةِ عَبْدِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْحَالِفَ أَوْ غَيْرَهُ ( فِي ) حَلِفِهِ لَا يَنْتَفِعُ بِ ( دَابَّتِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْحَالِفَ أَوْ غَيْرَهُ فَضَمِيرُ عَبْدِهِ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْحَالِفِ وَلَهُ حِينَئِذٍ صُورَتَانِ : حَلِفُهُ لَا أَرْكَبُ دَابَّتِي أَوْ لَا يَرْكَبُهَا فُلَانٌ فَيَرْكَبُ هُوَ أَوْ فُلَانٌ دَابَّةَ عَبْدِ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَيْ حَلَفَ لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِ زَيْدٍ فَيَحْنَثُ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَعَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا فِيهَا وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ 58 تَلْحَقُهُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ عَبْدِهِ كَمَا تَلْحَقُهُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحِنْثُ يَقَعُ بِأَقَلِّ الْأَشْيَاءِ ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ فَالْمُكَاتَبُ كَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ مُكَاتَبِهِ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَشْيَاخُ عج مُرَاعَاةُ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَيَحْنَثُ بِدَابَّةِ مُكَاتَبِهِ مُرَاعَاةً لِلثَّانِيَةِ وَمُرَاعَاتُهَا كَافِيَةٌ فِي الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ . وَمَفْهُومُ عَبْدِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ وَلَدِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِلْوَالِدِ اعْتِصَارُهَا أَفَادَهُ عج ، وَقَالَ سَالِمٌ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِأَشْهَبَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ حِنْثُهُ بِدَابَّةِ وَلَدِهِ أَيْ إنْ كَانَ لِوَالِدِهِ اعْتِصَارُهَا .
( وَ ) حَنِثَ بِانْتِفَاعِهِ ( بِدَابَّةِ عَبْدِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْحَالِفَ أَوْ غَيْرَهُ ( فِي ) حَلِفِهِ لَا يَنْتَفِعُ بِ ( دَابَّتِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْحَالِفَ أَوْ غَيْرَهُ فَضَمِيرُ عَبْدِهِ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْحَالِفِ وَلَهُ حِينَئِذٍ صُورَتَانِ : حَلِفُهُ لَا أَرْكَبُ دَابَّتِي أَوْ لَا يَرْكَبُهَا فُلَانٌ فَيَرْكَبُ هُوَ أَوْ فُلَانٌ دَابَّةَ عَبْدِ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَيْ حَلَفَ لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِ زَيْدٍ فَيَحْنَثُ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ لَعَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا فِيهَا وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ 58 تَلْحَقُهُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ عَبْدِهِ كَمَا تَلْحَقُهُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحِنْثُ يَقَعُ بِأَقَلِّ الْأَشْيَاءِ ، وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ فَالْمُكَاتَبُ كَغَيْرِهِ .
وَأَمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ مُكَاتَبِهِ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَشْيَاخُ عج مُرَاعَاةُ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَيَحْنَثُ بِدَابَّةِ مُكَاتَبِهِ مُرَاعَاةً لِلثَّانِيَةِ وَمُرَاعَاتُهَا كَافِيَةٌ فِي الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ . وَمَفْهُومُ عَبْدِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ وَلَدِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِلْوَالِدِ اعْتِصَارُهَا أَفَادَهُ عج ، وَقَالَ سَالِمٌ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْحِنْثِ بِأَشْهَبَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ حِنْثُهُ بِدَابَّةِ وَلَدِهِ أَيْ إنْ كَانَ لِوَالِدِهِ اعْتِصَارُهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث