منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 211 · الشرح
( وَ ) كُرِهَ الِاسْتِنْجَاءُ بِ ( رَوْثٍ وَعَظْمٍ ) طَاهِرَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ وَالثَّانِيَ طَعَامُهُمْ وَأَمَّا عَلَفُ دَوَابِّ الْإِنْسِ غَيْرُ مَطْعُومِهِمْ كَالْحَشِيشِ فَيَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَا حُرْمَةَ لَهُ خَرَجَ مِنْهُ الرَّوْثُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ التَّحْرِيمُ إلَّا فِي جِدَارِ النَّفْسِ وَالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ الطَّاهِرَيْنِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْهَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ اتِّبَاعَهَا بِالْمَاءِ جَازَ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا إلَّا الْمُحْتَرَمَ وَالْمَحْدُودَ وَالنَّجِسَ فَيَحْرُمُ فَإِنْ قِيلَ تَحْرِيمُهُ بِالنَّجَسِ مُطْلَقًا يُنَافِي كَرَاهِيَةَ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ قُلْت الِاسْتِجْمَارُ بِهَا فِيهِ قَصْدٌ لِاسْتِعْمَالِهَا مَطْهَرَةً أَوْ مُرَخَّصَةً وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَالتَّلَطُّخُ الْمَكْرُوهُ خَالٍ عَنْهُ .
( فَإِنْ ) اسْتَنْجَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَ ( أَنْقَتْ ) الْمَحَلَّ مِنْ عَيْنِ الْخَبَثِ ( أَجْزَأَتْ ) فِي الِاسْتِجْمَارِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا بِدُونِ غَسْلٍ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ تُنْقِ كَالنَّجِسِ الْمُتَحَلِّلِ وَالْمُبْتَلِّ وَالْأَمْلَسِ فَلَا تُجْزِئُ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ بِشَرْطِ الْإِنْقَاءِ فَقَالَ ( كَ ) الِاسْتِجْمَارِ بِ ( الْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ ) مِنْ نَحْوِ الْأَحْجَارِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : لَا يُجْزِئُ دُونَ الثَّلَاثِ الْمُنْقَى ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث